الباحث القرآني

وقوله سبحانه: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ... الآية: استجاب بمعنى أَجَابَ، رُوِيَ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ (رضي اللَّه عنها) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الرِّجَالَ فِي الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ النِّسَاءَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتِ [[أخرجه الطبري (3/ 555) ، وذكره البغوي في «تفسيره» «معالم التنزيل» (1/ 386- 387) .]] الآيةُ. وهِيَ آية وعدٍ مِنَ اللَّه، أي: هذا فعلُهُ سبحانه مع الذي يَتَّصِفُونَ بما ذكر، قال الفَخْر [[ينظر: «تفسير الرازي» (9/ 12) .]] : رُوِيَ عن جعفرٍ الصادِقِ أنه قال: مَنْ حَزَبَهُ أمْرٌ فقال خَمْسَ مَرَّاتٍ: ربَّنا- أنجاه اللَّه ممَّا يخاف، وأعطاه ما أراد، وقرأ هذه الآية قَالَ: لأنَّ اللَّه تعالى حكى عنهم أنهم قالوا: رَبَّنَا خَمْسَ مرَّاتٍ، ثم أخبر أنه استجاب لَهُم. انتهى. وقوله تعالى: بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، يعني: في الأجْرِ، وتقبُّلِ الأعمالِ، أي: أنَّ الرجَالَ والنساء في ذلك على حدٍّ واحدٍ، قال الفَخْر [[ينظر: «تفسير الرازي» (9/ 123) ..]] : قوله سبحانه: بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، أي: شِبْهُ بَعْضٍ، أو مثلُ بعضٍ، والمعنى: أنه لا تفاوُتَ في الثواب بَيْن الذَّكَر والأنثى إذا استَوَوْا في الطَاعة وهذا يدُلُّ على أن الفَضْل في باب الدِّين، إنما هو بالأعمال، لا بِسِرِّ صفاتِ العامِلِينَ لأن كونهم ذكراً أو أنثى، أوْ مِنْ نَسَبٍ خسيسٍ أو شريفٍ- لا تأثير له في هذا الباب. انتهى. وبَيَّن سبحانه حَالَ المهاجِرِينَ، ثم الآيةُ بَعْدُ تنسحبُ على كلِّ مَنْ أُوذِيَ في اللَّه، وهاجر أيضًا إلى اللَّه إلى يوم القيامة. وقوله سبحانه: وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ: عبارةٌ فيها إلزامُ الذَّنْب للكفَّار، واللامُ في قوله: لَأُكَفِّرَنَّ: لامُ القَسَمِ، وثَواباً: مصدرٌ موكِّد، وباقي الآية بيِّن. وقوله سبحانه: لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ... الآية: نُزِّلَتْ: لاَ يَغُرَّنَّكَ في هذه الآيةِ مَنْزِلَةَ: «لا تَظُنَّ» أنَّ حال الكُفَّار حسنةٌ، والخطاب للنبيّ ﷺ، والمراد أمَّته، والتقلُّب: التصرُّف في التجاراتِ، والأرباحِ، والحروب، وسائر الآمال وقوله: نُزُلًا: معناه تَكْرِمَةً. وقوله تعالى: وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ يحتملُ أن يريد: خَيْرٌ مِمَّا هؤلاءِ فيه، من التقلُّب والتنعُّم، ويحتمل أنْ يريد: خَيْرٌ ممَّا هم فيه في الدّنيا، وفي الحديث عنه ﷺ: «الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ/، وَجَنَّةُ الكَافِرِ» [[أخرجه مسلم (4/ 2272) ، كتاب «الزهد» ، باب (1/ 2956) ، والترمذي (4/ 486) كتاب «الزهد» ، باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن، حديث (2324) ، وابن ماجة (2/ 1378) ، كتاب «الزهد» ، باب مثل الدنيا، حديث (4113) ، وأحمد (2/ 323، 389، 485) ، وفي «الزهد» (ص 37) ، وابن حبان (687، 688) ، وأبو نعيم في «الحلية» (6/ 350) ، وابن أبي عاصم في «الزهد» (142) ، والبغوي في «شرح السنة» (7/ 325- بتحقيقنا) كلهم من طريق العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرحمن عن أبِيهِ عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وللحديث شواهد من حديث ابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وسلمان: حديث ابن عمر: أخرجه البزار (3654- كشف) ، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (2/ 340) ، وابن أبي عاصم في «الزهد» رقم (143) ، والبيهقي في «الزهد الكبير» (449، 458) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (6/ 401) عن ابن عمر: والحديث ذكره الهيثمي في «المجمع» (10/ 292) وقال: رواه البزار بسندين أحدهما ضعيف، والآخر فيه جماعة لم أعرفهم. حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه أحمد (5/ 68) ، وابن أبي عاصم في «الزهد» رقم (144) ، وأبو نعيم في «الحلية» (8/ 177، 185) ، وابن المبارك في «الزهد» (598) ، والحاكم (4/ 315) ، والبغوي في «شرح السنة» (7/ 326- بتحقيقنا) .]] قال القاضِي ابْنُ الطَّيِّب: هذا بالإضافة إلى ما يصير إلَيْه كلُّ واحد منْهما في الآخرةِ، وقيل: المعنى أنها سِجْنُ المؤمن لأنها موضعُ تَعَبِهِ في الطاعة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب