الباحث القرآني

وقوله تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ... الآية: هذا خبرٌ من اللَّه تعالى، جزمٌ مؤكَّد، فَصَل به بين المختَصِمَيْن، والإشارةُ بهذا هي إلى ما تقدَّم في أمر عيسى- عليه السلام-، والقصص معناه الإخبار. وقال ص: إِنَّ هذا لَهُوَ: هذا، إشارةً إلى القرآن. اهـ. واختلف المفسِّرون من المُرَاد بأهْلِ الكِتَابِ هنا. فروى قتادة، عن النبيّ ﷺ أنهم يهودُ المدينَة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 300) برقم (7187) وذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 448) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 71) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة.]] . وقال ابنُ زَيْدٍ وغيره: المرادُ نصارى نجران [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 300) برقم (7192) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 448) .]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 448) .]] : والذي يظهر لي أنَّ الآية نزلَتْ في وَفْد نَجْرَان، لكن لفظُ الآية يعمُّهم، وسواهم من النصارى واليهود، وقد كتب النبيّ ﷺ بهذه الآية إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرُّومِ، وكذا ينبغي أنْ يدعى بها أهل الكِتَابِ إلى يوم القيامة، «والكلمةُ» هنا عند الجمهور: عبارةٌ عن الألفاظ التي تتضمَّن المعانِيَ المدعوَّ إليها [[الكلمة، والكلمة، والكلمة، مثل كبد وكبد وكبد. قال أبو منصور: ... تقع على الحرف الواحد من حروف الهجاء، وتقع على لفظة مؤلفة من جماعة حروف ذات معنى، وتقع على قصيدة بكمالها وخطبة بأسرها. ينظر: «لسان العرب» (3922) .]] ، وهي ما فسر بعد ذلك، وهذا كما تسمِّي العربُ القصيدةَ «كَلِمَةً» ، وقوله: سَواءٍ نعتٌ للكلمةِ، قال قتادةُ وغيره: معناه: إلى كلمةٍ عَدْلٍ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 301) برقم (7193) وذكره ابن عطية (1/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 71) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر عن قتادة.]] ، وفي مُصْحَف ابنِ مَسْعود: «إلى كلمةٍ عَدْلٍ» [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 449) ،]] كما فسر قتادة، قال ع [[ينظر المصدر السابق.]] : والذي أقوله في لفظة سَواءٍ: إنها ينبغي أنْ تفسَّر بتفسير خاصٍّ بها في هذا الموضِعِ، وهو أنه دعاهم إلى معانٍ، جميعُ الناسِ فيها مُسْتَوُونَ. وقوله: أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ هو في موضعِ خفضٍ على البَدَلِ مِنْ كَلِمَةٍ، أو في موضعِ رفعٍ بمعنى هِيَ أَلاَّ نَعْبُدَ إلاَّ اللَّه، واتخاذُ بعضهم بعضاً أرباباً هو على مراتبَ، أشدُّها: اعتقادهم الألوهيَّة، وعبادتهم لهم كَعُزَيْرٍ، وعيسى، ومريمَ، وأدنى ذلك: طاعتهم لأساقفتهم في كلِّ ما أَمَرُوا بِهِ مِنَ الكُفْر والمعاصِي، والتزامهم طاعتهم شرعاً. م: فَإِنْ تَوَلَّوْا: أبو البقاءِ: تَوَلَّوْا: فعلٌ ماضٍ، ولا يجوزُ أنْ يكون التقديرُ: «تَتَوَلَّوا» لفساد المعنى لأنَّ قوله: فَقُولُوا اشْهَدُوا خطابٌ للمؤمنين، وتَوَلَّوْا للمشركينَ. اهـ. وقوله: فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ: أمر بالإعلان بمخالفتهم، ومواجهتهم بذلك وإشهادهم على معنى التوبيخ والتهديد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب