الباحث القرآني

وقوله تعالى: وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ، قال مَكِّيٌّ: قِيلَ: إن هذه الآية عُنِيَ بها قُرَيْظَةُ، والنَّضِيرُ، وبَنُو قَيْنُقَاع، ونصارى نَجْرَانَ. ص: قوله تعالى: وَدَّتْ طائِفَةٌ: وَدَّ: بمعنى تمنى، ويستعملُ معها: «أَنْ، ولَوْ» ، ورُبَّمَا جمع بينهما نَحْوُ: «وَدِدتُّ أَنْ لَوْ فَعَلَ» ، ومصدره الوَدَادَةُ، والاسْم منه الوُدُّ، وبمعنى: أَحَبَّ، فيتعدى كتَعَدِّي أَحَبَّ، ومصدره: مَوَدَّة، والاسم منه وُدٌّ، وقد يتداخَلاَنِ في الاسم والمصدر اه. وقوله تعالى: وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ: إعلامٌ بأن سوء فعلهم عائدٌ عليهم، وأنهم ببعدهم عن الإسلام هم الضالُّون، ثم أَعْلَمَ تعالى أنهم لا يشعُرُونَ بذلك، أي: لا يتفطَّنون، ثم وقفهم تعالى موبِّخاً لهم على لسان نبيِّه، والمعنى: قُلْ لهم، يا محمَّدُ: لأيِّ سببٍ تكفرون بآياتِ اللَّه التي هي آياتُ القرآن، وأنتم تَشْهَدُونَ أنَّ أمره وَصِفَةَ محمّد في كتابكم قال هذا المعنى قتادةُ وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 307) برقم (7215) ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (1/ 400) بنحوه، وابن عطية (1/ 452) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 75) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة.]] . ويحتملُ أنْ يريد بالآياتِ ما ظَهَرَ على يده ﷺ من المعجزات. قُلْتُ: ويحتملُ الجميع من الآيات المتلوّة والمعجزات التي شاهدوها منه ﷺ. وقال ص: وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ: جملةٌ حاليَّةٌ، ومفعول «تَشْهَدُونَ» : محذوفٌ، أي: أنها آيات اللَّه، أو ما يدلُّ على صحَّتها من كتابكم، أوْ بمثلها من آيات الأنبياء. اهـ. وقوله: لِمَ تَلْبِسُونَ: معناه: تَخْلِطُونَ: تَقُولُ: لَبَسْتُ الأَمْرَ بفتح الباءِ: بمعنى خَلَطْتُهُ ومنه قوله تعالى: وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ مَّا يَلْبِسُونَ [الأنعام: 9] . وفي قوله: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ توقيفٌ علَى العنادِ ظاهرٌ. وباقى الآية تقدّم بيانه في «سورة البقرة» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.