الباحث القرآني

وقوله تعالى: / كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ... الآيات: قال ابنُ عَبَّاس: نَزَلَتْ هذه الآياتُ من قوله: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ في الحارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ الأنْصَارِيِّ، كان مُسْلِماً، ثم ارتد وَلحِقَ بالشرك، ثم نَدِمَ، فأرْسَلَ إلى قومه أن سلوا رسول الله ﷺ، هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فنزلَتِ الآياتُ إلى قوله: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا، فأرسلَ إلَيْهِ قومُهُ، فأسْلَمَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (2/ 338) برقم (7358) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 468) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 87) ، وعزاه للنسائي، وابن حبان، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «سننه» ، من طريق عكرمة.]] ، قال مجاهدٌ: وحَسُنَ إسْلاَمُهُ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 468) .]] ، وقال ابنُ عَبَّاسٍ أيضًا والحَسَنُ بْنُ أبي الحَسَنِ: نَزلَتْ في اليهود والنّصارى، شهدوا ببعث النبيّ ﷺ، وآمنوا به، فلَمَّا جاء من العَرَب، حَسَدُوه، وكَفَرُوا [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (2/ 88) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس، وعن الحسن، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]] به، ورجَّحه الطبري [[ينظر: «تفسير الطبري» (3/ 320) .]] . وقال النقِّاش: نزلَتْ في طُعَيْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 468) .]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 468) .]] : وكُلُّ مَنْ ذُكِرَ، فألفاظ الآيةِ تعمُّه. وقوله تعالى: كَيْفَ: سؤالٌ عن حال لكنَّه سؤال توقيفٍ على جهة الاستبعادِ للأمْر، فالمعنى أنهم لشدَّة هذه الجرائِمِ يبعد أنْ يهديَهُم اللَّه جميعًا، وباقي الآيةِ بيِّن. قال الفَخْر [[ينظر: «مفاتيح الغيب» (8/ 112) .]] : واستعظم تعالى كُفْرَ هؤلاء المرتدِّين بَعْدَ حصولِ هذه الخِصَالِ الثَّلاث لأن مثل هذا الكُفْر يكونُ كالمعانَدَة والجُحُود وهذا يدلُّ على أنَّ زَلَّة العالِمِ أقبح من زلّة الجاهل. اهـ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب