الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
وقوله تعالى: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ، ذهب بعضُ النَّاسِ إلى أنهما لفظانِ بمعنًى، كُرِّرَ لإختلافِ اللفْظِ، وقال الطَّبَرِيُّ [[ينظر الطبري (4/ 274) .]] : إنما فَرَقَ بين الخطيئَةِ والإثْم لأنَّ الخطيئة تكُونُ عَنْ عَمْدٍ، وعن غير عَمْدٍ، والإثمُ لا يكُونُ إلا عَنْ عمد، وهذه الآية لفظها عامٌّ، ويندرجُ تحْتَ ذلك العمومِ أهْلُ النازلةِ المَذْكُورة، وبَرِيءُ النَّازِلَةِ، وهو لَبِيدٌ، كما تقدَّم، أيْ: ويتناولُ عمومُ الآية كلَّ بريءٍ. وقوله: فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً : تشبيهٌ، إذ الذنوبُ ثِقْلٌ ووِزْرٌ، فهي كالمحمولات، وبُهْتاناً : معناه: كَذِباً، ثم وقَفَ اللَّه تعالى نبيَّه على مقدارِ عِصْمَتِهِ له، وأنها بفَضْل منه سُبْحَانه ورَحْمَتِهِ. وقوله تعالى: لَهَمَّتْ : معناه: لَجَعَلَتْهُ همَّها وشُغُلَها، حتى تنفذه وهذا يدلُّ على أنَّ الألفاظ عامَّة في غير أهْل النَّازلة، وإلاَّ فأهْلُ التعصُّب لبني أُبَيْرِقٍ قد وقَع هَمُّهم وثَبَت، ثم أخبر تعالى أنهم لا يضلُّون إلاَّ أنفسهم، وما يَضُرُّونَكَ مِنْ شيء، قُلْتُ: ثم ذكر سبحانه ما أنعم بِهِ على نبيه مِنْ إنزالِ الكتابِ، والحِكْمَةِ، وتعليمِهِ ما لم يكُنْ يعلم، قال ابنُ العربيِّ في رحلته: اعلم أنَّ علومَ القُرآنِ ثلاثةُ أقْسَامٍ: تَوْحِيدٌ، وتَذْكِيرٌ، وأَحْكَامٌ، وعلْم التذكيرِ هو معظم القُرآن، فإنه مشتملٌ علَى الوَعْد والوَعِيدِ، والخَوْف والرجاء، والقُرَبِ وما يرتبط بها، ويدْعو إليها ويكُونُ عنها، وذلك معنًى تَتَّسِعُ أبوابه، وتمتدُّ أطنابه. انتهى، وباقِي الآيةِ وعْدٌ كريمٌ لنبيِّهِ- عليه السلام-، وتقريرٌ نعمه لدَيْه سبحانه، لا إله غيره.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.