الباحث القرآني

وقوله تعالى: لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ... الآية: قراءة الجمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 129) ، و «البحر المحيط» (3/ 398) ، و «الدر المصون» (2/ 451) .]] بضَمِّ الظاء، وقرىء [[وهي قراءة ابن أبي إسحاق، وزيد بن أسلم، والضحاك بن مزاحم، وابن عباس، وابن جبير، وعطاء بن السائب، وعبد الأعلى بن عبد الله بن مسلم بن يسار، ومسلم بن يسار وغيرهم. ينظر: السابق، والمحتسب (1/ 203) .]] شاذاً بفتحها، واختلف على قراءة الجمهورِ، فقالَتْ فرقةٌ: المعنى: لا يحبُّ اللَّه أنْ يَجْهَرَ أحدٌ بالسوء من القَوْل إلا مَنْ ظُلِم، فلا يُكْرَهُ له الجَهْرُ به، ثم اختلفتْ هذه الفرقةُ في كيفيَّةِ الجَهْر بالسُّوء، وما هو المباحُ منه، فقال ابنُ عَبَّاس وغيره: لا بأسَ لِمَنْ ظلم أن ينتصر من ظلمه بمثْلِ ظُلْمِهِ، ويَجْهَرَ له بالسُّوء من القَوْل، أي: بما يوازي الظَّلاَمَةَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» بتحقيق الشيخ شاكر (9/ 344) برقم (10749) ، وذكره ابن عطية (2/ 129) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 420) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] ، وقال مجاهد وغيره: نزلَتْ في الضَّيْفِ المُحَوَّلِ رَحْلُه، فإنَّه رُخِّصَ له أنْ يجهر بالسُّوءِ من القول للذي لم يُكْرِمْهُ، يريد: بقَدْر الظلمِ، والظُّلاَمةِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (4/ 341) برقم (10763، 10765) ، وذكره ابن عطية (2/ 129) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 420) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد.]] ، وفي «صحيحِ البخاريِّ» ، عن أبي هريرةَ، قال: قال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلا يُؤْذِي جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ» [[أخرجه البخاري (10/ 548) ، كتاب «الأدب» ، باب إكرام الضيف وخدمته، حديث (6136) ، ومسلم (1/ 68) كتاب «الإيمان» ، باب الحث على إكرام الضيف، حديث (75/ 74) ، وابن ماجة (2/ 1313) كتاب «الفتن» ، باب كف اللسان في الفتنة، حديث (3971) من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرجه البخاري (11/ 314) ، كتاب «الرقاق» ، باب حفظ اللسان، حديث (6475) ، ومسلم (1/ 68) ، كتاب «الإيمان» ، باب الحث على إكرام الجار، حديث (47) ، وأبو داود (2/ 760- 761) كتاب «الأدب» ، باب في حق الجوار، حديث (54: 5) ، والترمذي (4/ 569) ، كتاب «صفة القيامة» ، باب إكرام الضيف، حديث (2500) ، وأحمد (2/ 267) ، والبغوي في «شرح السنة» (7/ 336- بتحقيقنا) كلهم من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن، عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرجه البخاري (9/ 161) ، كتاب «النكاح» ، باب الوصاة بالنساء، حديث (5185) ، ومسلم (2/ 1091) ، كتاب «الرضاع» ، باب الوصية بالنساء، حديث (60/ 1468) ، والبيهقي (7/ 295) ، كتاب «القسم والنشوز» ، باب حق المرأة على الرجل، وأبو يعلى (11/ 85- 86) رقم (6218) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة.]] . انتهى. «وسميعٌ عليمٌ» : صفتان لائِقَتَان بالجَهْر بالسوء، وبالظلم أيضاً، فإنه يعلمه ويجازي علَيْه، ولما ذكر سبحانه عَذْر المَظْلُوم في أنْ يجهر بالسوء لظالمه، أَتْبَعَ ذَلك عَرْضَ إبداء الخير، وإخفائه، والعَفْوِ عن السُّوء، ثم وَعَدَ عَلَيْه سبحانه بقوله: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً وعْداً خفيًّا تقتضيه البلاغَةُ، ورغَّب سبحانه في العَفْو إذ ذكر أنها صفتُهُ مع القدرةَ على الإنتقام. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 130) .]] : فَفِي هذه الألفاظِ اليسيرَةِ مَعَانٍ كثيرةً لمن تأمَّلها، قال الدَّاوُوديُّ: وعن ابنِ عُمَر أنه قال: لا يحب اللَّه سبحانه أنْ يدعو أحَدٌ على أحدٍ إلاَّ أنْ يُظْلَمَ، فقد رخَّص له في ذلك. انتهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب