الباحث القرآني

وقوله تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ... الآية: الفَاحِشَةُ في هذا الموضِعِ: الزِّنَا، وقوله: مِنْ نِسائِكُمْ، إضافةٌ في معناها الإسلام، وجعل اللَّه الشهادة علَى الزِّنَا خاصَّة لا تَتِمُّ إلا بأربعةِ شُهَدَاءَ، تَغْلِيظاً على المُدَّعي، وسَتْراً على العبادِ. قلت: ومن هذا المعنى اشتراط رُؤْية كَذَا في كَذَا كَالمِرْوَدِ في المُكْحُلَة. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 21) .]] : وكانَتْ أولُ عقوبة الزُّنَاةِ الإمْسَاكَ في البُيُوت، ثم نُسِخَ ذلك بالأذَى الَّذي بَعْده، ثم نُسِخَ ذلك بآية النُّور وبالرَّجْمِ في الثَّيِّب قاله عبادة بنُ الصَّامت وغيره [[وسيأتي حديثه وحديث عمران بن حصين.]] ، وعن عِمْرَانَ بْنِ حصين أنه قال: كنّا عند النّبيّ ﷺ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، ثُمَّ أَقْلَعَ عَنْهُ، وَوَجْهُهُ مُحْمَرٌّ، فَقَالَ: «قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً البِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» ، خرَّجه مُسْلِم [[أخرجه مسلم (3/ 1316) ، كتاب «الحدود» ، باب حد الزنى، حديث (12/ 1690) ، وأبو داود (4/ 569- 570) كتاب «الحدود» ، باب في الرجم، حديث (4415) ، والترمذي (4/ 41) كتاب «الحدود» ، باب الرجم على الثيب، حديث (1434) ، والدارمي (2/ 181) ، كتاب «الحدود» ، باب في-- تفسير قول الله تعالى: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، وأحمد (5/ 313، 317، 318، 320- 321) ، وابن أبي شيبة (10/ 8) ، وأبو داود الطيالسي (1/ 298- منحة) رقم (1514) ، وابن الجارود في «المنتقى» (810) ، والطبري في «تفسيره» (4/ 198) ، وابن حبان (4408، 4409، 4410، 4426- الإحسان) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 134) ، وفي «مشكل الآثار» (1/ 92) ، والبيهقي (8/ 210) كتاب «الحدود» ، باب جلد الزانيين ورجم الثيب، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (1/ 113) من طرق عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت به. والحديث أخرجه الشافعي (2/ 77) كتاب «الحدود» ، باب الزنا، حديث (252) ، والطيالسي (1/ 298- منحة) رقم (1514) ، وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (5/ 327) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 457- بتحقيقنا) من طريق الحسن عن عبادة بن الصامت دون ذكر حطان بن عبد الله. قلت: ولعل ذلك من تدليسات الحسن. فأسقط حطان بن عبد الله، ورواه عن عبادة دون واسطة. تنبيه: وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة (2/ 852) كتاب «الحدود» ، باب حد الزنا، حديث (2550) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن عبادة بن الصامت. قال الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (4/ 247) : هذا وهم والله أعلم- فإن المحفوظ بهذا الإسناد حديث حطان. اهـ. وقد روى هذا الحديث الفضل بن دلهم عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق عن النبيّ ﷺ قال: «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا....» الحديث. أخرجه أحمد (3/ 476) . قال ابن أبي حاتم في «العلل» (1/ 456) رقم (1370) : سألت أبي عن حديث رواه الفضل بن دلهم عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق عن النبيّ ﷺ: «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا..» الحديث، قال أبي: هذا خطأ، إنما رواه الحسن عن حطان عن عبادة بن الصامت عن النبيّ ﷺ اهـ. ومن هذا الطريق ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (6/ 267) ، وقال: رواه أحمد، وفيه الفضل بن دلهم، وهو ثقة ولكنه أخطأ في هذا الحديث.]] ، وهو خَبَرٌ آحادٌ، ثم ورد في الخَبَر المتواتِرِ أنّ رسول الله ﷺ رَجَمَ، وَلَمْ يَجْلِدْ [[تواتر عن النبيّ ﷺ أنه رجم ماعزا والغامدية، ورجم يهوديين. وإليك تخريج هذه الأحاديث: حديث رجم ماعز: ورد حديث رجم ماعز عن جماعة من أصحاب النبيّ ﷺ، وهم: ابن عباس، وجابر، وأبو هريرة، وبريدة، وجابر بن سمرة، وأبو سعيد الخدري، ونعيم بن هزال، وأبو بكر الصديق، وأبو ذر، ورجل من الصحابة، وسهل بن سعد، وأبو برزة، وسعيد بن المسيب مرسلا، والشعبي أيضا مرسلا. 1- حديث عبد الله بن عباس: أخرجه مسلم (3/ 1320) كتاب «الحدود» ، باب من اعترف على نفسه بالزنى، حديث (19/ 1693) ، وأبو داود (4/ 579) كتاب «الحدود» ، باب رجم ماعز بن مالك، حديث (4425) ، والترمذي (4/ 35) كتاب «الحدود» ، باب التلقين في الحد، حديث (1427) ، والنسائي في «الكبرى» (4/ 279) كتاب «الرجم» ، باب الاعتراف بالزنا أربع مرات، حديث (7171، 7172، 7173) ، وأحمد (1/ 245، -- 314، 328) ، وعبد الرزاق (7/ 324) رقم (13344) ، وأبو داود الطيالسي (1/ 299- منحة) رقم (1520) ، وأبو يعلى (4/ 453) رقم (2580) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 142) باب الاعتراف بالزنى الذي يجب به الحد ما هو، كلهم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن النبيّ ﷺ قال لماعز بن مالك: «أحق ما بلغني عنك» ؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: «بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان» ، قال: نعم. قال: فشهد أربع شهادات، ثم أمر به، فرجم» . وللحديث طريق آخر عن ابن عباس: أخرجه البخاري (12/ 138) كتاب «الحدود» ، باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت؟، حديث (3824) ، وأبو داود (4/ 58) كتاب «الحدود» ، باب رجم ماعز بن مالك، حديث (4427) ، والنسائي في «الكبرى» (4/ 278- 279) كتاب «الرجم» ، باب مسألة المعترف بالزنا عن كيفيته، حديث (7169) ، وأحمد (1/ 238، 270) ، والدارقطني (3/ 121) كتاب «الحدود والديات» ، حديث (131، 132) ، والبيهقي (8/ 226) كتاب «الحدود» ، باب من قال: لا يقام عليه الحد حتى يعترف أربع مرات، وابن حزم في «المحلى» (11/ 179) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 467- بتحقيقنا) ، والطبراني في «الكبير» (11/ 338) رقم (11936) ، كلهم من طريق جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما أتى ماعز بن مالك النبيّ ﷺ قال له: «لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت» ؟ قال: لا يا رسول الله قال: «أنكتها؟» - لا يكني- قال: فعند ذلك أمر برجمه. وأخرجه أبو داود (4/ 578) كتاب «الحدود» ، باب رجم ماعز بن مالك، حديث (4421) ، والنسائي في «الكبرى» (4/ 279) كتاب «الرجم» ، باب مسألة المعترف بالزنا عن كيفيته، حديث (7170) كلاهما من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أن ماعز بن مالك أتى النبيّ ﷺ فقال: إنه زنى، فأعرض عنه، فأعاد عليه مرارا، فأعرض عنه، فسأل قومه: «أمجنون هو؟» قالوا: ليس به بأس قال: «أفعلت بها» ؟ قال: نعم فأمر به أن يرجم، فانطلق به فرجم ولم يصل عليه. وأخرجه أحمد (1/ 289، 325) ، والنسائي في «الكبرى» (4/ 278) كتاب «الرجم» ، باب مسألة المعترف بالزنا عن كيفيته، حديث (7168) ، والدارقطني (3/ 122) كتاب «الحدود والديات» ، حديث (133) كلهم من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس أن الأسلمي أتى رسول الله ﷺ فاعترف بالزنا فقال: «لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت» . واللفظ للنسائي في «الكبرى» .]] ، فَمَنْ قال: إن السُّنَّة المتواترة تنسخ ... - سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرّحمن، أن أبا هريرة، قال: أتى رسول الله ﷺ رجل من الناس وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه النبيّ ﷺ فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، فجاء لشق وجه النبيّ ﷺ الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبيّ ﷺ فقال: «أبك جنون؟» قال: لا يا رسول الله، فقال: «أحصنت؟» قال: نعم يا رسول الله، قال: «اذهبوا، فارجموه» . وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة: أخرجه الترمذي (4/ 27) كتاب «الحدود» ، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع، حديث (1428) ، وابن ماجة (2/ 854) كتاب «الحدود» ، باب الرجم، حديث (2554) ، وأحمد (2/ 286- 287، 450) ، وابن الجارود في «المنتقى» رقم (819) ، وابن حبان (2422- الإحسان) ، والحاكم (4/ 336) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 465- بتحقيقنا) كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: جاء ماعز بن مالك الأسلمي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، ثم جاءه من شقه الأيمن، فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فأعرض عنه، ثم جاءه من شقه الأيسر، فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فأعرض عنه، ثم جاءه فقال: إني قد زنيت، قال ذلك أربع مرات، فقال رسول الله ﷺ: «انطلقوا به، فارجموه» فانطلقوا به، فلما مسته الحجارة أدبر يشتد، فلقيه رجل في يده لحي جمل فضربه به فصرعه، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، قال: «فهلا تركتموه» . وقال الترمذي: حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وصححه ابن حبان. وقال البغوي عقبه: هذا حديث متفق على صحته. وهو وهم، فهو متفق على صحته من حديث أبي هريرة، ولكن ليس من هذا الطريق. وللحديث طريق ثالث عن أبي هريرة: أخرجه أبو داود (4/ 579) كتاب «الحدود» ، باب رجم ماعز بن مالك، حديث (4429) ، والنسائي في «الكبرى» (4/ 276- 277) كتاب «الرجم» ، باب استقصاء الإمام على المعترف عنده بالزنا، حديث (7164) ، وأبو يعلى (10/ 524- 525) رقم (6140) كلهم من طريق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير عن ابن عم لأبي هريرة عن أبي هريرة، أن ماعز بن مالك جاء إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فأعرض عنه حتى قالها أربعا، فلما كان في الخامسة قال: «زنيت؟» قال: نعم، قال: «وتدري ما الزنى؟» قال: نعم، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: «ما تريد إلى هذا القول؟» قال: أريد أن تطهرني قال: فقال رسول الله ﷺ: «أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في الشيء؟» قال: نعم يا رسول الله. قال: فأمر برجمه، فرجم، فسمع النبيّ ﷺ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب. فسار النبيّ ﷺ شيئا، ثم مر بجيفة حمار فقال: «أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا جيفة هذا الحمار» .. قالا: غفر الله لك يا رسول الله، وهل يؤكل هذا؟ قال: «فما نلتما من أخيكما آنفا أشد أكلا منه، والذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة يتقمص فيها» . -[.....] - وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن عم أبي هريرة. لكن أخرجه عبد الرزاق (7/ 322) رقم (13340) عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير عن عبد الرّحمن بن الصامت عن أبي هريرة به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو داود (4/ 579) كتاب «الحدود» ، باب رجم ماعز بن مالك، حديث (4428) ، والنسائي في «الكبرى» (4/ 277) كتاب «الرجم» ، باب ذكر استقصاء الإمام علي المعترف عنده بالزنا، حديث (7165) ، وابن الجارود رقم (814) ، وابن حبان (1513- موارد) ، والدارقطني (3/ 196- 197) كتاب «الحدود والديات» ، حديث (339) ، والبيهقي (8/ 227) كتاب «الحدود» ، باب من قال: لا يقام عليه الحد حتى يعترف أربع مرات. وقد أخرجه ابن حبان (1514- موارد) من طريق زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير به. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (4/ 277) كتاب «الرجم» ، حديث (7166) من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير. وصححه ابن حبان. وقال النسائي: عبد الرّحمن بن الهضهاض ليس بمشهور. قلت: ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/ 297) ، والبخاري في «تاريخه الكبير» (5/ 361) ، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في «الثقات» . 4- حديث بريدة: أخرجه مسلم (3/ 1321) كتاب «الحدود» ، باب من اعترف على نفسه بالزنى، حديث (22/ 1695) ، وأبو داود (4/ 581) كتاب «الحدود» ، باب رجم ماعز بن مالك، والنسائي في «الكبرى» (4/ 276) كتاب «الرجم» ، باب كيف الاعتراف بالزنا، حديث (7163) ، وأحمد (5/ 347- 348) ، والدارقطني (3/ 91- 92) كتاب «الحدود والديات» ، حديث (39) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 468، 469- بتحقيقنا) كلهم من طريق غيلان بن جامع عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله! طهرني، فقال: «ويحك! ارجع فاستغفر الله، وتب إليه» قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال النبيّ مثل ذلك. حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله ﷺ: «فيم أطهرك؟» فقال: من الزنى. فسأل رسول الله ﷺ «أبه جنون؟» فأخبر أنه ليس بمجنون. فقال: «أشرب خمرا؟» فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه ريح خمر. قال: فقال رسول الله ﷺ: «أزنيت؟» فقال: نعم. فأمر به فرجم. فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك. لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى النبيّ ﷺ فوضع يده في يده، ثم قال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله ﷺ وهم جلوس، فسلم ثم جلس، فقال: «استغفروا لماعز بن مالك» ، قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، قال: فقال رسول الله ﷺ «لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم» ، قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله! طهرني. فقال: «ويحك! ارجعي فاستغفري الله، وتوبي إليه» ، فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك. قال: «وما ذاك؟» ، قالت: إنها حبلى من الزنى. فقال: «آنت» قالت: نعم. فقال لها: «حتى تضعي ما في بطنك» . قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت. قال: فأتى النبيّ ﷺ فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: «إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه» - - فقام رجل من الأنصار، فقال: إلي رضاعه يا نبي الله! قال: فرجمها. قال الدارقطني: (حديث صحيح) . وقال النسائي: (هذا صالح الإسناد) . 5- حديث جابر بن سمرة: أخرجه مسلم (3/ 1318- 1319) كتاب «الحدود» ، باب من اعترف على نفسه بالزنى، حديث (17/ 1692) ، وأبو داود (4/ 578) كتاب «الحدود» ، باب رجم ماعز بن مالك، حديث (4422) ، والدارمي (2/ 176- 177) كتاب «الحدود» باب الاعتراف بالزنا، وأحمد (5/ 91، 99، 102، 103) ، وعبد الرزاق (7/ 324) رقم (13343) ، وأبو داود الطيالسي (1/ 299- منحة) رقم (1522) ، وأبو يعلى (13/ 443- 444) رقم (7446) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 142) كتاب «الحدود» ، باب الاعتراف بالزنى، والبيهقي (8/ 226) كتاب «الحدود» ، باب من قال: لا يقام عليه الحد حتى يعترف أربع مرات، من طرق عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبيّ ﷺ حاسرا ما عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه قد زنى فقال رسول الله ﷺ: «فلعلك؟» قال: لا والله إنه قد زنى الآخر، قال: فرجمه ثم خطب، فقال: «ألا كلما نفروا في سبيل الله خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس يمنح إحداهن الكثبة، أما إن أمكنني الله من أحد منهم لأنكلن عنهن» . وللحديث طريق آخر: أخرجه البزار (2/ 218، 219- كشف) رقم (1556) حدثنا صفوان بن المغلس، ثنا بكر بن خداش، ثنا حرب بن خالد بن جابر بن سمرة عن أبيه عن جده قال: جاء ماعز إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فأعرض بوجهه، ثم جاءه من قبل وجهه، فأعرض عنه، فجاءه الثالثة، فأعرض عنه، ثم جاءه الرابعة، فلما قال له ذلك، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «قوموا إلى صاحبكم، فإن كان صحيحا فارجموه» فسئل عنه فوجد صحيحا، فرجم، فلما أصابته الحجارة حاضرهم، وتلقاه رجل من أصحاب النبيّ ﷺ بلحي جمل، فضربه به فقتله، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: إلى النار. فقال رسول الله ﷺ: «كلا إنه قد تاب توبة لو تابها أمة من الأمم تقبل منهم» . قال الهيثمي في «الكشف» : له حديث في الصحيح بغير هذا السياق. وذكره هو في «المجمع» (6/ 270- 271) ، وقال: قلت: لسمرة حديث في الصحيح بغير سياقه، رواه البزار عن شيخه صفوان بن المغلس ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. 6- حديث أبي سعيد: أخرجه مسلم (3/ 1320- 1321) كتاب «الحدود» ، باب فيمن اعترف على نفسه بالزنى، حديث (20/ 1694) ، وأبو داود (4/ 581) كتاب «الحدود» ، باب رجم ماعز بن مالك، حديث (4431) ، وأحمد (3/ 2- 3) كلهم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد أن رجلا من «أسلم» يقال له: ماعز بن مالك أتى رسول الله ﷺ فقال: إني أصبت فاحشة فأقمه عليّ، فرده النبيّ ﷺ مرارا، قال: ثم سأل قومه؟ فقالوا: ما نعلم به بأسا إلا أنه أصاب شيئا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد، قال: فرجع إلى النبيّ ﷺ فأمرنا أن نرجمه قال: فانطلقنا به إلى «بقيع الغرقد» قال: فما أوثقناه ولا حفرنا له، قال: فرميناه بالعظم، والمدر، والخزف، قال: فاشتد، واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد- - الحرة (يعني الحجارة) حتى سكت، ثم قام رسول الله ﷺ خطيبا من العشي فقال: «أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس، عليّ أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلت به» قال: فما استغفر له، ولا سبه. 7- حديث نعيم بن هزال: أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 71) كتاب «الحدود» ، باب الزاني كم مرة يرد، حديث (8816) ، وأحمد (5/ 216- 217) ، وأبو داود (4/ 573) كتاب «الحدود» ، باب رجم ماعز بن مالك، حديث (4419) ، والنسائي في «الكبرى» (4/ 290- 291) كتاب «الرجم» ، باب إذا اعترف بالزنا ثم رجع، حديث (7205) ، والطبراني في «الكبير» (22/ 201- 202) رقم (530، 531) ، والحاكم (4/ 363) كتاب «الحدود» ، باب الحفر عند الرجم، والبيهقي (8/ 228) كتاب «الحدود» ، باب المعترف بالزنا يرجع عن إقراره، وابن حزم في «المحلى» (11/ 177) كلهم من طريق يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت، لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجا، فأتاه فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأقم عليّ كتاب الله، فأعرض عنه، فعاد فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأقم عليّ كتاب الله. حتى قالها أربع مرات. قال ﷺ: إنك قد قلتها أربع مرات، فيمن؟ قال: بفلانة، قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم، قال: هل باشرتها؟ قال: نعم، قال: هل جامعتها؟ قال: نعم قال: فأمر به أن يرجم، فأخرج به إلى «الحرة» ، فلما رجم فوجد مس الحجارة جزع، فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه، فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله، ثم أتى النبيّ ﷺ فذكر ذلك، فقال: «هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه» . وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والحديث أعله ابن حزم بالإرسال. قال العلائي في «جامع التحصيل» (ص 292) : نعيم بن هزال الأسلمي مختلف في صحبته، أخرج له أبو داود والنسائي عن النبيّ ﷺ، وقد روى عنه عن أبيه عن النبيّ ﷺ. قال ابن عبد البر: هو أولى بالصواب، ولا صحبة لنعيم، وإنما الصحبة لأبيه. قلت: والحديث فيه اختلاف كثير. اهـ. 8- حديث أبي بكر الصديق: أخرجه أحمد (1/ 8) ، وأبو يعلى (1/ 42، 43) رقم (40، 41) ، والبزار (2/ 217- كشف) رقم (1554) من طريق جابر الجعفي عن عامر الشعبي عن عبد الرّحمن بن أبزى عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند النبيّ ﷺ فأتاه ماعز بن مالك، فاعترف بالزنى، فرده، ثم عاد الثانية، فرده، ثم عاد الثالثة، فرده، فقلت: إن عدت الرابعة رجمك، فعاد الرابعة، فأمر النبيّ ﷺ بحبسه، ثم أرسل فسأل عنه. قالوا: لا نعلم إلا خيرا، فأمر برجمه. وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (6/ 269) ، وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ولفظه: أن النبيّ ﷺ رد ماعزا أربع مرات، ثم أمر برجمه. والطبراني في «الأوسط» إلا أنه قال: ثلاث مرات. وفي أسانيدهم كلها جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف. 9- حديث أبي ذر: أخرجه أحمد (5/ 179) ، والبزار (2/ 217، 218- كشف) رقم (1555) كلاهما من طريق- - الحجاج بن أرطأة عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن المقدم عن نسعة بن شداد عن أبي ذر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأتاه رجل فقال: إن الآخر زنى، فأعرض عنه ثلاث مرات، ثم ربّع، فأمرنا فحفرنا له حفيرة ليست بالطويلة، فرجم، فارتحل رسول الله ﷺ كئيبا حزينا، فسرنا حتى نزلنا منزلا، فسري عن رسول الله ﷺ فقال: «يا أبا ذر ألم تر إلى صاحبكم قد غفر له وأدخل الجنة» . قال البزار: لا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا أبو ذر، وعبد الملك معروف، وعبد الله بن المقدام ونسعة لا نعلمهما ذكرا إلا في هذا الحديث. والحديث ذكره الهيثمي في «المجمع» (6/ 269) وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه الحجاج بن أرطأة، وهو مدلس. 10- حديث رجل من الصحابة: أخرجه النسائي في «الكبرى» (4/ 289) كتاب «الرجم» ، باب كيف يفعل بالرجل، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، حديث (7201) من طريق سلمة بن كهيل. قال: حدثني أبو مالك عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبيّ ﷺ أربع مرات، كل ذلك يرده، ويقول: «أخبرت أحدا غيري» ، ثم أمر برجمه، فذهبوا به إلى مكان يبلغ صدره إلى حائط، فذهب يثب فرماه رجل............» الحديث. 11- حديث سهل بن سعد: ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (6/ 271) عنه قال: شهدت ماعزا حين أمر رسول الله ﷺ برجمه، فاتبعه الناس يرجمونه، حتى لقيه عمر بالجبانة، فضربه بلحي جمل فقتله. وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه أبو بكر بن أبي سبرة، وهو كذاب. 12- حديث أبي برزة الأسلمي: أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 78) كتاب «الحدود» ، باب في الزاني كم مرة يرد، حديث (8831) ، وأحمد (4/ 423) ، وأبو يعلى (13/ 426) رقم (7431) من طريق مساور بن عبيد قال: حدثني أبو برزة قال: رجم رسول الله ﷺ رجلا منا يقال له ماعز بن مالك. والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (6/ 268) ، وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. 13- مرسل سعيد بن المسيب: أخرجه النسائي في «الكبرى» (4/ 281) كتاب «الرجم» ، باب اختلاف الزهري وسعيد بن المسيب في هذا الحديث، من طريق مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رجلا من «أسلم» جاء إلى أبي بكر الصديق فقال له: إن الآخر قد زنى، فقال له أبو بكر: هل ذكرت ذلك لأحد غيري؟ قال: لا، قال: فاستتر بستر الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده، فأتى عمر فقال له مثل ما قاله لأبي بكر فقال له عمر ما قال له أبو بكر، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن الآخر قد زنى، قال سعيد: فأعرض عنه رسول الله ﷺ ثلاث مرات، كل ذلك يعرض عنه حتى إذا أكثر عليه بعث إلى أهله فقال: «أيشتكي؟ أبه جنة؟» فقالوا: والله إنه لصحيح، فقال رسول الله ﷺ: «أبكر أم ثيب؟» قال: بل ثيب، فأمر به رسول الله ﷺ، فرجم. 14- مرسل الشعبي: أخرجه ابن أبي شيبة (5/ 538) كتاب «الحدود» ، باب في الزاني كم مرة يرد، حديث (2877) من طريق جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: شهد ماعز على نفسه أربع مرات أنه قد زنى، فأمر به رسول الله ﷺ أن- - يرجم. وقصة ماعز في الزنا ورجمه قد عدها الحافظ السيوطي متواترة، فذكرها في كتابه «الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة» (ص 59) رقم (82) ، وعزاها إلى الشيخين عن جابر بن عبد الله وابن عباس ومسلم عن بريدة وجابر بن سمرة وأبي سعيد، وأبي داود عن اللجلاج ونعيم بن هزال وأبي هريرة، والنسائي عن رجل من الصحابة ومن مرسل ابن المسيب، وأحمد عن أبي بكر الصديق وأبي ذر، وابن أبي شيبة في «المصنف» عن نصر والد عثمان، ومن مرسل عطاء بن يسار والشعبي، وأبي مرة في سننه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف. القُرآن [[ينظر: «البحر المحيط» للزركشي (4/ 109) ، و «البرهان لإمام الحرمين» (2/ 1307) ، و «سلاسل الذهب» للزركشي (302) ، و «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (3/ 139) ، و «نهاية السول» للأسنوي (2/ 578) ، و «منهاج العقول» للبدخشي (2/ 252) ، و «غاية الوصول» للشيخ زكريا الأنصاري (88) ، و «التحصيل من المحصول» للأرموي (2/ 23) ، و «المنخول» للغزالي (292) ، و «والمستصفى له» (1/ 124) ، و «الآيات البينات» لابن قاسم العبادي (3/ 139) ، و «حاشية العطار على جمع الجوامع» (2/ 111) ، و «المعتمد» لأبي الحسين (1/ 392) ، و «إحكام الفصول في أحكام الأصول» للباجي (418) ، و «الإحكام في أصول الأحكام» لابن حزم (4/ 505) ، و «التحرير» لابن الهمام (388) ، و «شرح التلويح على التوضيح» لسعد الدين مسعود ابن عمر التفتازاني (2/ 36) ، و «ميزان الأصول» للسمرقندي (2/ 1006) ، و «التقرير والتحبير» لابن أمير الحاج (3/ 60) .]] ، جعَلَ رَجْمَ الرسول دُونَ جَلْدٍ ناسخاً لجَلْدِ الثيِّب، وهذا الذي عليه الأَمَّة أنَّ السُّنَّة المتواترة تَنْسَخُ القُرآن إذ هما جميعاً وحْيٌ من اللَّه سبحانَهُ، ويوجِبَانِ جميعاً العِلْم والعَمَل. ويتَّجه عندي في هذه النَّازلة بعَيْنها أنْ يُقَالَ: إن الناسِخَ لِحُكْمِ الجَلْد هو القرآن المتَّفَقُ على رَفْعِ لفظه، وبقاءِ حُكْمه في قوله تعالى: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فارجموهما أَلْبَتَّةَ» ، وهذا نصٌّ في الرجم، وقد قَرَّره عمر على المِنْبر بمَحْضَر الصَّحابة، والحديثُ بكماله في مُسْلم، والسُّنَّةُ هي المبيِّنة، ولفظُ «البخاريِّ» : «أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً الرَّجْمُ لِلثَّيِّب، وَالجَلْدُ لِلْبِكْرِ» [[تقدم تخريجه.]] . انتهى. وقوله تعالى: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ... الآية: قال مجاهدٌ وغيره: الآيةُ الأولى في النساء عموماً، وهذه في الرِّجال، فعقوبةُ النِّساء الحَبْسُ، وعقوبةُ الرِّجَالِ الأذى [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (2/ 22) .]] ، وهذا قولٌ يقتضيه اللَّفْظ، ويستوفي نصُّ الكلام أصنافَ الزُّنَاة عامَّة ويؤيِّده مِنْ جهة اللفظ قولُه في الأولى: مِنْ نِسائِكُمْ، وقوله في الثانية: مِنْكُمْ، وأجمع العلماءُ على أنَّ هاتين الآيتين منُسْوخَتَانِ كما تقدّم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.