الباحث القرآني

وقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ: اختُلِفَ في معنى الآيةِ: فقال ابن عباس [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (4/ 356) برقم (10799) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (2/ 134) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 159) .]] وغيره: الضميرُ في مَوْتِهِ راجعٌ إلى عيسى، والمعنى: أنه لا يبقى مِنْ أهْل الكتابِ أحَدٌ، إذا نَزَلَ عيسى إلى الأرْضِ، إلاَّ يؤمنُ بعيسى كما يؤمنُ سائرُ البَشَرِ، وترجِعُ الأدْيَانُ كلُّها واحداً، يعني: يرجعون على دين نبيّنا محمّد ﷺ إذْ عيسى واحدٌ من أمته وعلى شريعته، وأئمَّتنا منَّا كما ورد في الحديثِ الصَّحِيح. وقال مجاهدٌ وابنُ عباسٍ أيضاً وغيرهما: الضميرُ في بِهِ لعيسى، وفي مَوْتِهِ للكتابيِّ، لَكن عند المعاينة للمَوْتِ فهو إيمانٌ لا ينفعه [[ذكره ابن عطية (2/ 134) .]] ، وقال عكرمةُ: الضَّميرُ في بِهِ لنبيِّنا محمَّد ﷺ وقَبْلَ مَوْتِهِ للكتابيِّ [[ذكره ابن عطية (2/ 134) .]] قال: وليس يخرج يهوديٌّ ولا نصرانيّ من الدنيا حتّى يؤمن بمحمّد ﷺ، ولو غَرِقَ أو سَقَطَ علَيْه جِدَارٌ، فإنه يؤمنُ في ذلك الوقْتِ، وفي مُصْحَفِ أبيِّ بْنِ كَعْب: «قَبْلَ مَوْتِهِمْ» ، ففي هذه القراءة تَقْوِيَةٌ لعود الضمير على الكتابيِّ [[ذكره ابن عطية (2/ 134) .]] . قال ص: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ... الآية: «إنْ» : هنا نافية، والمخبر عنه محذوفٌ قامَتْ صفته مَقَامَهُ، أي: وما أحدٌ من أهل الكتاب كما حذف في قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [مريم: 71] ، وقوله تعالى: وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [الصافات: 164] أي: وما أحدٌ منا، وما أحدٌ منكم، قال الشيخُ أبو حَيَّانِ [[ينظر: «البحر المحيط» (3/ 406) .]] : لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ: جوابُ قَسَمٍ محذوفٍ، والقَسَم وجوابُهُ هو الخَبَرُ، وكذلك أيضا إِلَّا لَهُ مَقامٌ وإِلَّا وارِدُها، هما الخَبَرُ، قال الزَّجَّاج: وحَذْف «أَحَدٍ» مطلوبٌ في كلِّ نفْيٍ يدخله الإستثناءُ نحْوُ: مَا قَامَ إلاَّ زَيْدٌ، أيْ: ما قام أحد إلّا زيد. انتهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب