الباحث القرآني

وقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ ... الآية: التقديرُ عندَ سيبَوَيْهِ: يريد اللَّهُ لأنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ، ويَهْدِيَكُمْ، بمعنى: يُرْشِدَكُمْ، والسُّنَنُ: الطُّرُقُ، ووجوهُ الأمورِ، وأَنحاؤُها، والَّذِينَ مِنْ قبلنا: هم المؤمِنُونَ مِنْ كُلِّ شريعةٍ. وقوله سبحانه: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ... الآية: مَقْصِدُ هذه الآيةِ الإخبارُ عن إرَادَة الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ، فقُدِّمَتْ إرادةُ اللَّه تعالى تَوْطِئَةً مُظْهِرة لفسَادِ إرادة مُتَّبِعِي الشهواتِ، واختلف المتأوِّلون في تَعْيينِ مُتَّبِعِي الشَّهَوَات، فقال مجاهدٌ: هم الزناةُ [[أخرجه الطبري (4/ 31) برقم (9130- 9131- 9132- 9133) بنحوه، وذكره البغوي (1/ 417) ، وابن عطية (2/ 40) ، والسيوطي (2/ 257) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] ، وقال السُّدِّيُّ: هم اليهودُ والنصارى [[أخرجه الطبري (4/ 31) برقم (9134) ، وذكره البغوي (1/ 417) ، وابن عطية (2/ 40) ، والسيوطي (2/ 257) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم.]] ، وقالَتْ فرقة: هم اليهودُ خاصَّة لأنَّهم أرادوا أنْ يتبعهم المُسْلِمُونَ في نِكَاحِ الأَخَوَاتِ مِنَ الأب، وقال ابنُ زَيْد: ذلك على العمومِ في هؤلاءِ، وفي كُلِّ متَّبعِ شهوةٍ [[أخرجه الطبري (4/ 31) برقم (9135) بنحوه، وذكره ابن عطية (2/ 40) .]] ورجَّحه الطبريُّ [[ينظر: «تفسير الطبري» (4/ 39) .]] . وقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ... الآية: أي: لَمَّا علمنا ضَعْفَكُمْ عَنِ الصَّبْر عن النِّساء، خَفَّفنا عَنْكم بإباحة الإماء، قاله مجاهدٌ وغَيْره [[أخرجه الطبري (4/ 32) برقم (9136) ، وذكره ابن عطية (2/ 40) ، وابن كثير (1/ 479) ، والسيوطي (2/ 257) بنحوه، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وهو ظاهرُ مقصودِ الآيةِ، ثم بَعْدَ هذا المَقْصِدِ تَخْرُجُ الآية مَخْرَجَ التفضُّلِ لأنها تتناوَلُ كُلَّ ما خفَّفه اللَّه سبحانَهُ عَنْ عباده، وجعله الدِّينَ يُسْراً، ويقع الإخبار عن ضَعْف الإنسان عامّا حسبما هو في نَفْسه ضعيفٌ يستَمِيلُهُ هواه في الأغْلَب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.