الباحث القرآني

وقوله تعالى: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ... الآية: سَبَبُ الآيةِ أنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ: لَيْتَنَا اسْتَوَيْنَا مَعَ الرِّجالِ في المِيرَاثِ، وشَارَكْنَاهُمْ في الغَزْوِ، ورُوِيَ أنَّ أمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ ذَلِكَ، أو نحوه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 300) والثوري في «تفسيره» (ص 241- 242) كلاهما من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة به. وأخرجه أحمد (6/ 301) والطبراني في «الكبير» (23/ 298) رقم (665) من طريق عبد الله بن رافع عن أم سلمة وأخرجه أحمد (6/ 305) والنسائي في «الكبرى» (6/ 431) كتاب «التفسير» ، باب قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ حديث (11405) والطبراني في «الكبير» (23/ 294) رقم (650) من طريق عثمان بن حكيم ثنا عبد الرّحمن بن شيبة عن أم سلمة به والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 379) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه والفريابي وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.]] ، وقال الرِّجَالُ: لَيْتَ لَنَا فِي الآخِرَةِ حَظّاً زَائِداً عَلَى النِّسَاءِ كَمَا لَنَا عَلَيْهِنَّ فِي الدُّنْيَا، فنزلَتِ الآية. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 44- 45) .]] : لأنَّ في تَمَنِّيهم هذا تحكُّماً على الشِّريعة وتطرُّقاً إِلى الدَّفْع في صَدْر حَكْم اللَّه تعالَى، فهذا نَهْيٌ عن كُلِّ تَمَنٍّ بخلاف حُكْم شرعيٍّ، وأما التمنِّي في الأعمال الصَّالحة، فذلك هو الحَسَن، وقد قال ﷺ: «وَدِدتُّ أنَ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أحياء، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أَحْيَا ... » الحديث [[تقدم تخريجه.]] . وفي غير موضع ولقوله تعالى: وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [النساء: 32] . قال القُشَيْرِيُّ: سمعْتُ الشيخ أبا عَلِيٍّ يقولُ: مِنْ علاَمَاتِ المَعْرفة أَلاَّ تسأل حوائجَكَ، قَلَّتْ أَوَ كَثُرَتْ إِلاَّ مِنَ اللَّهِ تعالَى مِثْلُ موسَى اشتاق إِلَى الرُّؤْية، فقال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: 143] ، واحتاج مرَّةً إِلى رغيفٍ، فقال: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص: 24] انتهى من «التحبير» . وقوله تعالى: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ ... الآية: قالَتْ فرقة: معناه: من الأجْر، والحسناتِ، فكأنه قِيلَ للنَّاس: لا تَتَمَنَّوْا في أمرٍ مخالف لما حكم اللَّه بِهِ لاختيارٍ تَرَوْنَهُ أَنْتُمْ، فإِن اللَّه تعالَى قَدْ جَعَلَ لكلِّ أحدٍ نصيباً من الأجْر والفَضْلِ بحَسَب اكتسابِهِ فيما شَرَعَ لَهُ، وهذا قولٌ حَسَن، وفي تعليقه سبحانه النَّصِيبَ بالاِكتسابِ حَضٌّ علَى العَمَل، وتنبيهٌ على كَسْب الخير. وقوله سبحانه: وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، قال ابنُ جُبَيْر وغيره: هذا في فَضْل العباداتِ، والدِّينِ، لا في فضل الدنيا [[أخرجه الطبري (4/ 51) برقم (9254) ، وذكره البغوي (1/ 421) ، بنحوه، وابن عطية (2/ 45) ، والسيوطي (2/ 267) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، وقال الجُمْهُور: ذلك على العمومِ، وهو الذي يقتضيه اللفظ، فقوله: وَسْئَلُوا اللَّهَ يقتضي مفْعولاً ثانياً، تقديره: واسألوا اللَّهَ الجَنَّة أو كثيراً من فضله. وقوله تعالى: وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ... أي: ولكلِّ أحدٍ، قال ابنُ عَبَّاس وغيرهِ: المَوَالِي هنا العَصَبَةُ والوَرَثَةُ، والمعنَى: ولكلِّ أحدٍ جعلْنا موالِيَ يَرِثُونَ ممَّا تَرَكَ الوالدان والأقربُونَ. وقوله تعالى: وَالَّذِينَ رفْعٌ بالاِبتداءِ، والخَبَرُ في قوله: فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ. واختُلِفَ من المراد ب «الَّذِينَ» . فقال الحسن وابنُ عبَّاس وابنُ جُبَيْر وغيرهم: هم الأحْلاَفُ، فإِنَّ العرب كانَتْ تتوارَثُ بالحِلْفِ، ثم نُسِخَتْ بآيَات الأنْفَالِ: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [[أخرجه الطبري (4/ 54) برقم (9267- 9269- 9268) ، وذكره ابن عطية (2/ 46) ، وابن كثير (1/ 489) ، والسيوطي (2/ 268) بنحوه.]] [الأنفال: 75] . وقال ابنُ عباس أيضاً: هم الذين كَانَ رسول الله ﷺ آخَى بينهم، كانوا يتوارَثُونَ بهذه الآيةِ حتى نُسِخَ ذلك بما تقدَّم [[أخرجه البخاري (4580) .]] . وقال ابنُ المسيَّب: هم الذين كانوا يتبنّون [[أخرجه الطبري (4/ 57) برقم (9289) ، وذكره ابن عطية (2/ 46) .]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 46) .]] : ولفظةُ المُعَاقَدَةِ والأَيْمَانِ ترجِّح أنَّ المراد الأحلاف.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب