الباحث القرآني

وقوله تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ... العبادة/: التذلُّل بالطَّاعة، وإِحساناً، مصدرٌ، والعاملُ فيه فِعلٌ، تقديره: وأحْسِنُوا بالوالدين إِحساناً، وَبِذِي القُرْبَى: هو القريبُ النَّسَبِ مِنْ قِبَلِ الأبِ والأُمِّ، قال ابنُ عبَّاس وغيره: والجَارُ ذو القربَى: هو القريبُ النَّسَبِ، والجَارُ الجُنُبِ: هو الجَارُ الأجنبيُّ [[أخرجه الطبري (4/ 80- 82) برقم (9438: 9449) ، وذكره ابن عطية (2/ 50) ، وابن كثير (1/ 494) ، والسيوطي (2/ 282) بنحوه، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» من طرق، عن ابن عباس.]] ، وقالَتْ فرقة: الجَارُ ذو القربَى: هو الجارِ القريبُ المَسْكنِ منْكَ، والجار الجُنُب هو البعيدُ المَسْكن منْكَ، والمُجَاورة مراتِبُ بعضُها أَلْصَقُ من بعض أدناها الزَّوْجَة. قال ابنُ عباس وغيره: الصَّاحِبُ بالجَنْبِ: هو الرفيقُ في السَّفَر [[أخرجه الطبري (4/ 83) برقم (9458) ، وذكره ابن عطية (2/ 51) ، وابن كثير (1/ 495) ، والسيوطي (2/ 284) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «الشعب» عن ابن عباس.]] . وقالَ عليُّ بنْ أبي طَالِبِ، وابنُ مَسْعود، وابنُ أبي لَيْلَى وغيرهم: هو الزوجَةُ [[ذكره ابن عطية (2/ 51) .]] ، وقال ابنُ زَيْدٍ: هو الرجلُ يعتريكَ ويُلِمُّ بك لتنفعه [[أخرجه الطبري (4/ 85) برقم (9482) ، وذكره البغوي (1/ 425) ، وابن عطية (2/ 51) .]] ، وأسند الطبريُّ «أنَّ رسولَ الله ﷺ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وهُمَا عَلَى راحلتين، فدخل رسول الله ﷺ غَيْضَةً [[الغيضة: هي الشجر الملتف. ينظر: «النهاية» (3/ 402) .]] ، فَقَطَعَ قَضِيبَيْنِ، أَحَدُهَمَا مُعْوَجٌّ، وخَرَجَ فَأَعْطَى صَاحِبَهُ القَوِيمَ، وَحَبَسَ هُوَ المُعْوَجَّ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: كُنْتَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَقَّ بِهَذَا، فَقَالَ لَهُ: «يَا فُلاَنُ، إِنَّ كُلَّ صَاحِبٍ يَصْحَبُ الآخَرَ، فَإِنَّهُ مَسْئُولٌ عَنْ صَحَابَتِهِ، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهِارٍ» [[أخرجه الطبري في تفسيره (4/ 85) برقم (9483) .]] ، قلْتُ: وأسند الحافظ محمَّد بن طاهر المقدسيّ، عن النبيّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ» [[أخرجه الترمذي (4/ 333) ، كتاب «البر والصلة» ، باب ما جاء في حق الجوار، حديث (1944) ، وابن حبان (2051- موارد) ، وابن خزيمة (2539) ، وأحمد (2/ 167- 168) ، والحاكم (1/ 443) ، والدارمي (2/ 215) من حديث عبد الله بن عمرو.]] . انتهى من «صفوة التصوُّف» . وفي الحديثِ الصحيح، عنِ ابن عمر، قال: قال النّبيّ ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» ، أخرجه البخاريُّ، وأخرجه أيضاً من طريق عائشة (رضي الله عنها) [[ورد ذلك من حديث عائشة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وأنس بن مالك، وزيد بن ثابت، وحديث جابر بن عبد الله، ومحمد بن مسلمة، ورجل من الأنصار: فأما حديث عائشة، فأخرجه البخاري (10/ 455) في الأدب: باب الوصاة بالجار (6014) ، وفي «الأدب المفرد» (99) ، ومسلم (4/ 2025) في البر والصلة: باب الوصية بالجار، والإحسان إليه (140- 2624) . وأبو داود (2/ 760) في الأدب: باب في حق الجوار (5151) ، والترمذي (4/ 293) في البر والصلة: باب ما جاء في حق الجوار (1942) ، وابن ماجة (2/ 1211) في الأدب: باب حق الجوار (3673) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (4/ 26- 27) ، وأحمد (6/ 52، 238) ، والخرائطي-- في «مكارم الأخلاق» (ص 36) ، والبيهقي (7/ 27) من طرق عن عمرة عنها به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها. وأخرجه أحمد (6/ 91، 125، 187) ، وأبو يعلى (4590) ، وأبو نعيم في «الحلية» (3/ 307) ، والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (ص 36) ، والخطيب في «التاريخ» (4/ 187) من طريق زبيد عن مجاهد عنها. وأما حديث ابن عمر، فأخرجه البخاري (6015) ، ومسلم (141/ 2625) ، وأحمد (2/ 85) ، والطبراني في «الكبير» (12/ 360) (13340، 3343) ، والخرائطي (ص 37) ، والبيهقي (7/ 27) ، والبغوي في «شرح السنة» (6/ 470) برقم (3381) من طريق عمر بن محمد عن أبيه عنه مرفوعا. وكذا رواه البخاري في «الأدب المفرد» (102) . وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فأخرجه أبو داود (5152) ، والترمذي (1943) ، والبخاري في «الأدب المفرد» (103) ، وأحمد (2/ 160) ، والحميدي (2/ 270- 271) برقم (593) ، والخرائطي (ص 37) ، وأبو نعيم في «الحلية» (3/ 306) من طريق مجاهد عنه به. وعند الحميدي «عن مجاهد بن جبر عن محرر بن قيس بن السائب أن عبد الله بن عمرو ... » . وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث عن مجاهد عن عائشة وأبي هريرة عن النبيّ ﷺ أيضا. وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن ماجة (3674) ، وأحمد (2/ 305، 445) ، وأبو نعيم في «الحلية» (3/ 306) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عنه به. وقال البوصيري في «الزوائد» (2/ 164) : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. ورواه أحمد: (2/ 259، 514) ، وابن حبان (2052- موارد) ، وابن أبي شيبة (8/ 546- 547) برقم (5472) ، والبزار (2/ 381) برقم (1898) ، وابن عدي (3/ 949) ، والبغوي في «شرح السنة» (6/ 470) برقم (3382) من طريق شعبة عن داود بن فراهيج عنه به. وقال الهيثمي في «المجمع» (8/ 159) : رواه البزار، وفيه داود بن فراهيج، وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وأما حديث أبي أمامة، فأخرجه أحمد (5/ 267) ، والخرائطي (37) عن بقية بن الوليد حدثنا محمد بن زياد سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. وكذا رواه الطبراني في «الكبير» (8/ 130) برقم (7523) . وقال الهيثمي في «المجمع» (8/ 168) ، رواه الطبراني، وإسناده جيد. وأخرجه الطبراني (7630) من طريق يحيى بن أبي كثير عن شداد أبي عمار عن أبي أمامة به، ولفظه لفظ حديث عائشة. وقال الهيثمي (8/ 167) : رواه أحمد والطبراني بنحوه، وصرح بقية بالتحديث، فهو حديث حسن. وأما حديث أنس فأخرجه الخرائطي مطولا (ص 36) عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عنه. -]] انتهى. وابنُ السَّبِيلِ: المسافرُ، وسُمِّيَ ابْنُهُ للزومه له، وما ملكت أيمانكم: هم العبيد الأرقّاء. قال ابنُ العَرَبِيّ [[ينظر: «أحكام القرآن» (1/ 431) .]] في «أحكامه» : وقد أمر اللَّه سبحانه بالرِّفْقِ بهم، والإِحسانِ إِلَيْهم وفي «الصحيح» عن النبيّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «إِخْوَانُكُمْ مَلَّكَكُمُ اللَّهُ رِقَابَهُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مِنَ العَمَلِ مَا لاَ يُطِيقُونَ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ، فأعينوهم» . انتهى. ونفَى سبحانه محبَّته عَمَّنْ صفته الخُيَلاءُ والفَخْر، وذلك ضَرْبٌ من التوعُّد، يقال: خَالَ الرَّجُلُ يَخُولُ خَوْلاً، إِذا تكبَّر وأُعْجِبَ بنفسه، وخَصَّ سبحانه هاتين الصفتين هنا إذا مقتضاهما العُجْبُ والزَّهْو، وذلك هو الحَامِلُ عَلَى الإِخلال بالأصْنَافِ الذين تَقدَّم أَمْرُ اللَّه بالإِحسان إِلَيْهم. وقوله تعالى: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ... الآية: قالتْ فرقةٌ: «الذين» في موضعِ نَصْبٍ بدلٍ مِنْ «مَنْ» في قوله: مَنْ كانَ مُخْتالًا، ومعناه على هذا: يبخَلُونَ بأموالهم، ويأمرون الناس، يَعْنِي: إِخوانَهُمْ ومَنْ هو مَظِنَّة طاعتهم بالبُخْل بالأموال أَنْ تُنْفَقَ في شَيْءٍ من وُجُوه الإِحسان إِلى مَنْ ذَكَر، وَيَكْتُمُونَ مَآ آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، يعني: مِنَ الرِّزْقِ والمالِ، فالآيةُ، إِذَنْ، في المؤمنين، أي: وأما الكافِرُونَ فأعدَّ لهم عذاباً مُهِيناً، وروي أنَّ الآية نزلَتْ في أحبارِ اليَهُود بالمدينةِ إذ كتموا أمر النبيّ ﷺ، وبخلوا به، والتوعّد بالعذاب المهين لهم، وأَعْتَدْنا: معناه يَسَّرْنَا وأحْضَرْنَا، والعَتِيدُ: الحَاضِرُ، والمُهِينُ: الذي يَقْتَرِنُ به خِزْيٌ وذُلٌّ، وهو أنْكَى وأشدّ على المعذّب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.