الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ... الآية: لَمَّا تُقُدِّمَ إلى الولاةِ في الآية المتقدِّمة، تُقُدِّمَ في هذه إلى الرعيَّة، فأَمَرَ بطاعتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وهي امتثال أوامره ونواهيه، وطاعةِ رسولِهِ، وطاعَةِ الأمراءِ على قول الجمهور، وهو قولُ ابْنِ عبَّاس وغيره [[ذكره ابن عطية (2/ 70) .]] ، فالأَمْرُ على هذا التأويلِ هو ضدُّ النَّهْيِ ومنْهُ لفظة «الأَمِيرِ» ، وقال جابرٌ وجماعةٌ: «أُولُو الأَمْرِ» : أهل القرآن والعِلْمِ. قال عطاءٌ: طاعةُ الرَّسُولِ هي اتباع سُنَّته، يعني: بعد موته [[أخرجه الطبري (4/ 150) برقم (9857- 9858) ، وذكره ابن عطية (2/ 71) ، والسيوطي (2/ 314) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]] ، ولفظ ابْنِ العَرَبِيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (1/ 451) .]] قال: قوله تعالى: وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فيها قولان: الأوَّل: قال ميمونُ بْنُ مِهْرَانَ: هم أصحاب السَّرَايَا، وروى في ذلك حديثاً، وهو اختيار البُخَاريِّ، وروي عن ابْنِ عباس أنَّها نزلَتْ في عبد اللَّه بْنِ حُذَافَة [[عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي: أبو حذافة أو أبو حذيفة، وأمه تميمة بنت حرثان، من بني الحارث بن عبد مناة من السابقين الأولين. يقال: شهد بدرا، ولم يذكره موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق ولا غيرهما من أصحاب المغازي. وقال ابن يونس: شهد فتح مصر. ينظر: «الإصابة» (4/ 50- 53) ، «أسد الغابة» ت (2891) ، «الاستيعاب» ت (1526) ، «الثقات» (3/ 26) .]] ، إذْ بعثه النبيّ ﷺ في سرِيَّة [[تقدم.]] . والثاني: هم العلماءُ، وبه قال أكثر التابِعِينَ، واختاره مالكٌ [[ينظر «تفسير الطبري» (4/ 153) .]] والطبريُّ. والصحيحُ عِنْدِي: أنهم الأمراء والعلماء، أمَّا الأمراء فَلأنَّ الأمْرَ منهم، والحُكْمَ إلَيْهم، وأمَّا العلماء فَلأنَّ سؤالهم متعيِّن على الخَلْق، وجوابهم لازمٌ، وامتثال فَتْوَاهم واجبٌ، ويدخُلُ فيه تَأَمُّر الزَّوْج على الزَّوْجَةِ لأنَّه حاكِمٌ عليها. انتهى. وقوله تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ... الآية: معنى التنَازُعِ أنَّ كلَّ واحدٍ ينتزعُ حُجَّة الآخَرِ ويُذْهِبُهَا، والرَّدُّ إلى اللَّه هو النَّظَرُ في كتابِهِ العزيزِ، والرّدّ إلى الرسول هو سؤاله ﷺ في حياتِهِ، والنَّظَرُ في سُنَّته بعد وفاته، هذا قولُ مجاهد وغيرِهِ [[أخرجه الطبري (4/ 154) برقم (9884- 9885- 9886) ، وذكره ابن عطية (2/ 71) ، وابن كثير (1/ 518) ، والسيوطي (2/ 318) ، وعزاه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] ، وهو الصحيحُ. وقوله سبحانه: إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... الآية: فيه بعض وعيد، وتَأْوِيلًا: معناه: مآلاً في قول جماعة، وقال قتادةُ وغيره: المعنى: أحْسَنُ عاقبةً [[أخرجه الطبري (4/ 155) برقم (9893) ، وذكره ابن عطية (2/ 71) ، والسيوطي (2/ 318) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر عن قتادة.]] ، وقالتْ فرقة: المعنى أن اللَّه ورسولَهُ أحْسَنُ نَظَراً وتأوُّلاً منكم، إذا انفردتم بتأوّلكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.