الباحث القرآني

وقوله تعالى: وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ الآية. وَلَهُ عطف على قوله: لِلَّهِ، وسَكَنَ هي من السُّكْنَى، ونحوه أي: ما ثَبَتَ وتَقَرَّرَ. قاله السدي [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (2/ 272) .]] ، وغيره. وقالت فرقَةٌ: هو من السُّكُونِ، وهو ضعيف. وقوله تعالى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية. قال الطبري [[ينظر الطبري (5/ 158) .]] وغيره: أُمِرَ- عليه السلام- أن يَقُولَ هذه المَقَالَةَ لِلْكَفَرَةِ الذين دعوه إلى عبادة أوثانهم، فَتَجِيءُ الآية على هذا جَوَاباً لكلامهم. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 273) .]] : وهذا يَحْتَاجُ إلى سَنَدٍ، والفصيح أنه لما قَرَّرَ معهم أن اللَّه- تعالى- له ما في السَّمَوَاتِ والأرض، وله ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنهار، أُمِرَ أن يقول لهم على جِهَةِ التَّوْبِيخِ والتوقيف: أغَيْرَ اللَّه الذي هذه أَفْعالُهُ أتخذ وليًّا، بمعنى: أن هذا خَطَأٌ بَيِّنٌ/ ممن يفعله. والولي لفظ عام لمَعْبُودٍ وغير ذلك. ثم أخذ في صفات اللَّه- تعالى- فقال: فاطِرِ بخفض الراء نعت لله عز وجل. قال ص: فاطِرِ الجمهور [[ينظر: «البحر المحيط» (4/ 90) و «الدر المصون» (3/ 20) .]] بالجَرِّ، وَوَجَّهَهُ ابن عَطِيَّةَ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 273) .]] ، وغيره على أنه نَعْتٌ لِلَّهِ. وأبو البقاء على أنه بَدَلٌ، وكأنه رأى الفَصْلَ بين البَدَلِ والمبدل أَسْهَلَ لأن البَدَلَ في المشهور على نِيَّةِ تَكْرَارِ العامل. انتهى. و «فطر» معناه: ابتدع، وخلق، وأنشأ، وفطر أيضاً في اللُّغَةِ: شَقَّ، ومنه هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [الملك: 3] أي: من شقوق. ويُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ المقصود به: يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ. وقوله: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ ... إلى عَظِيمٍ. قال المفسرون: المعنى أول من أَسْلَمَ من هذه الأمة، وبهذه الشَّرِيعَةِ، ولفظة عَصَيْتُ عامة في أنواع المَعَاصِي، ولكنها هاهنا إنما تُشِيرُ إلى الشِّرْكِ المَنْهِيِّ عنه. واليوم العَظِيمُ هو يَوْمُ القيامة. وقرأ نَافِعٌ [[ينظر: «الدر المصون» (3/ 22) ، و «حجة القراءات» (243) ، و «الكشاف» (2/ 10) ، و «النشر» (2/ 257) ، و «البحر المحيط» (4/ 91) ، و «السبعة» (254) ، و «التبيان» (1/ 484) (485) ، و «الزجاج» (2/ 256) ، و «المشكل» (2/ 247) ، و «معاني القراءات» (1/ 346) ، و «الحجة» (3/ 285) ، و «العنوان» (90) ، و «شرح الطيبة» (4/ 242) ، و «إعراب القراءات» (1/ 152) .]] وغيره «من يُصْرَف عنه» مسنداً إلى المفعول، وهو الضمير العائد على العَذَابِ. وقرأ حمزة وغيره «مَنْ يَصْرِف» بإسناد الفَعْلِ إلى الضمير العائد إلى «ربي» ، ويعمل في ضَمِيرِ العَذَابِ المذكور، ولكنه محذوف. وقوله: وَذلِكَ إشارة إلى صَرْفِ العذاب، وحُصُولِ الرحمة، والْفَوْزُ النّجاة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب