الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الآية، هذه الآية عامة في جميع الكَفَرَةِ قديمهم وحديثهم. قرأ نافع [[والتشديد أي: مرة بعد مرة. وحجة هؤلاء قوله تعالى: مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ [ص: 50] . ينظر: «السبعة» (280) ، و «الحجة» (4/ 18) ، و «حجة القراءات» (282) ، و «إعراب القراءات» (1/ 180) ، و «العنوان» (95) ، و «شرح الطيبة» (4/ 294) ، و «شرح شعلة» (388) ، و «إتحاف فضلاء البشر» (2/ 48) ، و «معاني القراءات» (1/ 405) .]] وغيره: «تُفَتَّح» بتشديد التاء الثانية، وقرأ أبو عمرو: «تُفْتَح» بالتاء أيضاً وسكون الفاء، وتخفيف الثانية، وقرأ حمزة «يفتح» بالياء من أسفل، وتخفيف التاء، ومعنى الآية: لا يرتفع لهم عَمَلٌ، ولا روح، ولا دعاء، فهي عامة في نفي ما يوجب للمؤمنين. قاله ابن عباس، وغيره. ثم نفى سبحانه عنهم دُخُولَ الجنة، وعلق كونه بِكَوْنٍ محال، وهو أن يدخل الجمل في ثُقْبِ الإبرة حيث يدخل الخَيْطُ، والجمل كما عهد، والسَّمّ كما عهد، وقرأ جمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 400) ، و «البحر المحيط» (4/ 300) ، و «الدر المصون» (3/ 269) .]] المسلمين «الجمل» واحد الجمال، وقرأ ابن عباس وغيره [[وقرأ بها سعيد بن جبير، ومجاهد، والشعبي، وأبي العلاء بن الشّخير، ورويت عن أبي رجاء. ينظر: «الشواذ» (48) ، و «المحتسب» (1/ 249) ، و «الكشاف» (2/ 103) ، و «المحرر الوجيز» (2/ 400) ، وزاد نسبتها إلى عكرمة، وينظر: «البحر المحيط» (4/ 300) ، وزاد في نسبتها إلى ابن يعمر، وأبي مجلز، وأبي رزين، وابن محيصن، وأبان عن عاصم، وينظر: «الدر المصون» (3/ 270) .]] «الجُمّل» بضم الجيم وتشديد الميم، وهو حَبْلُ السفينة [[أخرجه الطبري (5/ 487) ، وابن كثير (2/ 214) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (3/ 157) .]] والسّمّ: الثقب من الإبرة وغيرها، وكَذلِكَ أي: وعلى هذه الصفة، وبمثل هذا الحتم، وغيره نجزي الكفرة وأهل الجَرَائِمِ على اللَّه. لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ أي: فراش، ومسكن، ومضجع يتمهَّدُونه، وهي لهم غَوَاشٍ جمع غاشية، وهي ما يَغْشَى الإنسان أي: يغطيه، ويستره من جهة فَوْق. وقوله سبحانه: لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ هذه آية وعد مخبرةٌ أن جميع المؤمنين هم أصْحَابُ الجنة، ولهم الخُلْدُ فيها، ثم اعترض فيها القَوْل بعقب الصِّفَةِ التي شرطها في المؤمنين باعتراض يُخَفِّفُ الشرط، ويرجى في رحمة اللَّه، ويعلم أن دينه يُسْر، وهذه الآية نصٌّ في أن الشريعة لا يَتَقَرَّرُ من تكاليفها شَيْءٌ لا يُطَاقُ، وقد/ تقدم ذلك في «سورة البقرة» . «والوُسْعُ» معناه: الطاقة، وهو القدر الذي يتّسع له البشر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.