الباحث القرآني

وقوله سبحانه: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ أخبر سبحانه أنَّه ما بعث نبيًّا في قرية، وهي المدينةُ إِلاَّ أخذ أهلها المكذِّبين له بِالْبَأْساءِ وهي المصائبُ في المال، وعوارضُ الزَّمَن وَالضَّرَّاءِ وهي المصائبُ في البدن كالأمراض ونحوها، لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ أي: ينقادون إلى الإِيمان، وهكذا قولهم: الحُمَّى أَضْرَعَتْنِي لَكَ، ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ، وهي البأساءُ والضرَّاءُ الْحَسَنَةَ، وهي السرَّاء والنِّعمة حَتَّى عَفَوْا: معناه: حتى كَثُرُوا، يقال: عَفَا النباتُ والرِّيشُ إِذا كَثُر نباته ومنه قوله ﷺ: «أحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأعْفُوا اللحى» [[أخرجه مالك (2/ 947) كتاب «الشعر» باب: السنة في الشعر، حديث (1) ، والبخاري (10/ 351) كتاب «اللباس» باب إعفاء اللحى، حديث (5893) ، ومسلم (1/ 222) كتاب «الطهارة» باب: خصال الفطرة، حديث (52، 53/ 259) ، وأبو داود (2/ 483) كتاب «الترجل» ، باب: في أخذ الشارب، حديث (4198) ، والترمذي (5/ 95) كتاب «الأدب» باب: ما جاء في إعفاء اللحية، حديث (2763، 2764) ، والنسائي (1/ 16) كتاب «الطهارة» باب: إحفاء الشارب وإعفاء اللحى، حديث (15) ، وفي (8/ 181- 182) كتاب «الزينة» باب: إحفاء الشوارب وإعفاء اللحية، حديث (5226) ، وأبو عوانة (1/ 189) ، وابن أبي شيبة (8/ 376) ، وابن المنذر في «الأوسط» (1/ 239) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (4/ 230) ، والبيهقي (1/ 151) كتاب «الطهارة» وفي «الآداب» برقم: (830) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (6/ 247) ، وفي «الجامع لأخلاق الراوي» (1/ 375) برقم: (863) ، والبغوي في «شرح السنة» (6/ 219 بتحقيقنا) من طرق عن نافع، عن ابن عمر به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.]] ولما بدَّل اللَّه حالهم بالخَيْر لُطْفاً بهم فَنَمْوا، رأوا أن إِصابة الضَّرَّاء والسَّرَّاء إنما هي بالاتِفاق، وليستْ بقَصْد كما يخبر به النبيُّ، واعتقدوا أنَّ ما أصابهم مِنْ ذلك إِنما هو كالاتفاق الذي كان لآبائهم، فجعلوه مثالاً، أي: قد أصاب هذا آباءنا، فلا ينبغي لنا أنْ نُنْكَره، ثم أخبر سبحانه أنه أخذ هذه الطوائفَ الَّتي هذا معتَقَدُها، وقوله: بَغْتَةً أي: فجأَةً وأخْذَةَ أَسَفٍ، وبَطْشاً للشقاء السابق لهم في قديم علمه سبحانه. وقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ، أي: مِنْ بركاتِ المطرِ والنباتِ، وتسخير الرياحِ والشمْسِ والقمر في مصالح العبادِ وهذا بحَسَب ما يدركُه نَظَر البشر، وللَّه سبحانه خُدَّامٌ غير ذلك لا يحصى عددهم، وما في علم الله أكثر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب