الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
وقوله سبحانه: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى هذه الألفاظ تَرِدُ على من يزعم أن أَفْعَالَ العباد خَلْقٌ لهم، ومذهب أهل السنة أنها خلق للرب سبحانه كسْبٌ للعبد روي أن النبي ﷺ أخذ يومئذٍ ثلاث قَبَضَاتٍ من حَصًى وتُرَابٍ، فرمى بها في وجوه القوم، فانهزموا عند آخر رمْيَةِ، ويروى أنه قال يوم بدر: «شَاهَتِ الوُجُوهُ» [[أخرجه أحمد (1/ 303، 368) ، والحاكم (3/ 157) ، وابن حبان (6502) ، والبيهقي في «دلائل النبوة» (6/ 240) من طريق ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وصححه الحاكم وابن حبان. وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (8/ 228) ، وقال: رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما: رجال الصحيح.]] وهذه الفعلة أيضاً كانت يوم «حنين» بلا خلاف. ولِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ أي: ليصيبهم ببلاء حَسَنٍ، وظاهر وصفه بالحسن يقتضي أنه أراد الغنيمة، والظفر، والعزة. إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لاستغاثتكم، عَلِيمٌ بوجوه الحكمة في جميع أفعاله لا إله إلا هو. وقوله سبحانه: ذلِكُمْ إشارة إلى ما تقدم من قَتْلِ اللَّه لهم، ورميه إياهم، وموضع ذلِكُمْ من الإعراب رفع. قال سيبويه: التقدير: الأمر ذلكم، ومُوهِنُ معناه مضعف مبطل. وقوله سبحانه: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ... الآية: قال أكثر المتأولين: هذه الآية مخاطبة لكفار «مكة» روي أن قريشاً لما عَزَمُوا على الخروج إلى حِمَايَةِ العِيرِ، تعلقوا بأستار الكعبة، واستفتحوا، وروي أن أبا جَهْلٍ قال صبيحة يوم بدر: اللهم انصر أَحَبَّ الفئتين إليك، وأظهر خَيْرَ الدِّينَيْنِ عندك، اللهم أَقْطَعُنَا للرحم فَأَحْنِهِ الغَدَاةَ، ونحو هذا فقال اللَّه لهم: إن تطلبوا الفَتْحَ فقد جاءكم، أي: كما ترونه عليكم لاَ لَكُمْ، وفي هذا توبيخ لهم، وإن تنتهوا عن كفركم وغيكم فهو خَيْرٌ لكم، وإن تعودوا للاستفتاح نَعُدْ بمثل وَقْعَةِ بدر، وباقي الآية بيّن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.