الباحث القرآني

وقوله عز وجل: وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ... الآية: رُوِيَ عن مجاهدٍ وغيره: أن قائل هذه المقالة هو النَّضْرُ بْنُ الحَارثِ المذكورُ، وفيه نزلَتْ هذه الآية [[أخرجه الطبري (6/ 230- 231) برقم: (15995، 15999) ، وذكره ابن عطية (2/ 520) .]] . قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 520) .]] : وترتَّب أن يقول النَّضْرُ مقالَةً، وينسبها القُرآن إِلى جميعهم لأن النضر كان فيهم موسُوماً بالنُّبْل والفَهْم، مسكوناً إِلى قوله، فكان إِذا قال قولاً قاله منهم كثيرٌ، واتبعوه عليه حَسَب ما يفعله الناسُ أبداً بعلمائهم وفقهائهم. ت: وخرَّج البخاريُّ بسنده، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قَالَ أَبو جَهْلٍ: اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عندكْ، فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فنزلَتْ: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، إِلى: عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [[أخرجه البخاري (8/ 160) كتاب «التفسير» باب: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ برقم: (4649) .]] اه، والمشار إِليه ب هذا هو القرآن وشَرْعُ محمّد ﷺ، والذي حملهم على هذه المقالة هو الحَسَدُ، فعَمِيَتْ بصائرهم عن الهدَى، وصَمَّموا على أنَّ هذا ليس بحقٍّ، نعوذ باللَّه من جَهْدِ البلاءِ، وسُوء القضاء، وحكى ابن فُورَكَ: أن هذه المقالة خرجَتْ منهم مَخْرَجَ العنادِ، وهذا بعيدٌ في التأويل، ولا يقولُ هذا على جهة العناد عاقلٌ، وقراءةُ الناسِ إِنما هي بنَصْب [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 521) ، و «البحر المحيط» (4/ 482) ، و «الدر المصون» (3/ 414) .]] «الحق» على أنه خَبَرَ «كان» ، ويكون «هو» فصلا، فهو حينئذٍ اسم، و «أمْطِرْ» إِنما تستَعْملُ غالباً في المكروه، و «مَطَرَ» في الرحمة قاله أبو عُبَيْدة [[ذكره ابن عطية (2/ 521) .]] . وقوله سبحانه: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ... الآية: قالَتْ فرقة: نزلَتْ هذه الآية كلُّها بمكَّة، وقالت فرقة: نزلَتْ كلُّها بعد وقعة بَدْرٍ حكاية عما مضى. وقال ابْنُ أَبْزَى [[عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولى نافع بن عبد الحارث، روى اثني عشر حديثا، وعن أبي بكر، وأبي، وعن عمار. قال البخاري: له صحبة، وقال ابن أبي داود: تابعي. ينظر: «تهذيب الكمال» (2/ 772) ، «تهذيب التهذيب» (6/ 132) ، «خلاصة تهذيب الكمال» (2/ 123) ، «الكاشف» (2/ 154) ، «الجرح والتعديل» (5/ 2009) .]] : نَزَلَ قوله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ، وَأَنْتَ فِيهِمْ بمكَّة إِثر قولهم: أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ، ونزل قوله: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، عند خروج النبيّ ﷺ من مكَّة في طريقه إِلى المدينة، وقد بقي بمكَّة مؤمنون يستغفرون، ونَزَلَ قوله: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ... إلى آخر الآية، بعد بَدْر عند ظهور العَذَاب عليهم. ت: وهذا التأويل بَيِّن، وعليه اعتمد عِيَاضٌ في «الشِّفَا» قال: وفي الآية تأويلٌ آخر، ثم ذكَرَ حديث التِّرْمِذيِّ، عن أبي موسَى الأشعريِّ، قال: قال النبيّ ﷺ: «أَنْزَلَ اللَّهُ تعالى عَلَيَّ أَمَانَيْنِ لأُمَّتي: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، فَإِذَا مَضَيْتُ، تَرَكْتُ فِيهِمْ الاستغفار» . انتهى. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 521) .]] : وأجمعَ المتأوِّلون عَلى أن معنى قوله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ أن اللَّه عزَّ وجلَّ لم يعذِّب قطُّ أُمةً ونبيُّها بَيْنَ أظهرها، أي: فما كان اللَّه ليعذِّب هذه الأمة، وأنْتَ فيهم، بل كرامَتُكَ لديه أعظَمُ. وقوله عز وجل: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ تُوعُّد بعذاب الدنيا، والضمير في قوله: أَوْلِياءَهُ: عائدٌ على اللَّه سبحانه، أو على المسجدِ الحرامِ، كلُّ ذلك جيِّد، ورُوِيَ الأخير عن الحسن [[ذكره ابن عطية (2/ 522) .]] . وقال الطبريُّ [[ينظر: «الطبري» (6/ 232) .]] : عن الحسنِ بْنِ أَبي الحسنِ أن قوله سبحانه: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ناسخ لقوله: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 523) .]] : وفيه نظر لأنه خبر لا يدخله نسخ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب