الباحث القرآني

وقوله سبحانه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا/ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ... الآية: المخاطبةُ في هذه الآية لجميع المؤمنين، وفي «صحيحِ مُسْلِمْ» : «أَلاَ إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلاَ إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي» [[أخرجه مسلم (3/ 1522) كتاب «الإمارة» ، باب: فضل الرمي والحث عليه، حديث (167/ 1917) ، وأبو داود (2/ 17) كتاب «الجهاد» باب: في الرمي، حديث (2514) ، وابن ماجه (2/ 940) ، كتاب «الجهاد» ، باب: الرمي في سبيل الله، حديث (2813) ، وأحمد (4/ 157) ، وأبو يعلى (3/ 283) رقم: (1743) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (4/ 44) رقم: (4299) ، كلهم من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شفي، عن عقبة بن عامر به. وأخرجه الدارمي (2/ 204) ، كتاب «الجهاد» ، باب: في فضل الرمي والأمر به، والبيهقي في «شعب الإيمان» (4/ 44) رقم: (4298) ، كلاهما من طريق سعيد بن أبي أيوب: ثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله، عن عقبة به. وأخرجه الترمذي (5/ 270- 271) كتاب «التفسير» باب: «ومن سورة الأنفال» ، حديث (3083) من طريق صالح بن كيسان، عن رجل لم يسمه، عن عقبة بن عامر. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (3/ 348) ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب في كتاب «فضل الرمي» .]] ولما كانت الخيلُ هي أصْل الحرب، وأَوزَارَهَا، والتي عُقِدَ الخيرُ في نواصيها [[ورد عن جماعة من الصحابة: منهم: عروة البارقي، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وجرير بن عبد الله، وأبو كبشة، وابن مسعود، وجابر: أما حديث عروة البارقي، فأخرجه البخاري (6/ 64) في «الجهاد والسير» باب الخير معقود في نواصيها الخيل (2850) ، و (6/ 66) باب: الجهاد ماض مع البر والفاجر (2852) و (6/ 253) في فرض الخمس (3119) ، (6/ 731) في المناقب (3643) ، ومسلم (3/ 1493) في «الإمارة» باب: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة (98، 99، 873) ، والنسائي (6/ 222) في «الجهاد» باب: فتل ناصية الفرس، وابن ماجه (2/ 923) في «الجهاد» باب: ارتباط الخيل في سبيل الله (2786) ، وأحمد (4/ 375- 376) ، وأبو يعلى (6828) ، والحميدي في «مسنده» (2/ 272- 273) برقم: (841- 842) ، والدارمي (2/ 211- 212) في «الجهاد» باب: فضل الخيل في سبيل الله، وسعيد بن منصور في «سننه» (2/ 198) في «الجهاد» باب: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة (2426) ، والطيالسي في «الجهاد» (1/ 241) برقم: (1184- 1185) والطبراني (17/ 155) برقم (396- 400) ، والبيهقي (6/ 112) في «القراض» : باب المضارب يخالف بما فيه زيادة لصاحبه، و (6/ 329) في قسم «الفيء» باب: الإسهام للفرس دون غيره من الدواب، و (9/ 52) في «السير» باب: تفضيل الخيل و (10/ 15) في كتاب «السبق والرمي» باب: ارتباط الخيل عدة في سبيل الله عز وجل، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 274- 275) ، وأبو نعيم في «الحلية» (8/ 127) ، والبغوي في «شرح السنة» بتحقيقنا (5/ 530) في «السير والجهاد» باب: اتخاذ الخيل للجهاد (2639) من طرق عنه به. وأما حديث ابن عمر، فأخرجه البخاري (6/ 64) في «الجهاد والسير» باب: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة (2849) ، و (6/ 731) في «المناقب» (3644) ومسلم (3/ 1492- 1493) في]] ، خَصَّها اللَّه تعالى بالذكْرِ، تشريفاً لها، ولما كانت السهامُ من أنجع ما يتعاطى في الحرب وأَنْكَاه في العدو وأَقْربه تناولاً للأرواح، خصّها ﷺ بالذكر والتنبيه عليها. ت: وفي «صحيح مسلم» ، عن النبيّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ، وَتَرَكَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، أَو قَدْ عَصَى» [[أخرجه مسلم (3/ 1522- 1523) كتاب «الإمارة» باب: فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ثم نسيه، حديث (169/ 1919) ، وابن ماجه (2/ 940- 941) كتاب «الجهاد» باب: الرمي في سبيل الله، حديث (2814) من حديث عقبة بن عامر.]] ، وفي «سنن أبي داودَ، والترمذيِّ، والنسائيِّ» ، عن عُقْبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخلُ بالسَّهْم الوَاحِدِ ثَلاَثَةَ أَنُفُسٍ الجَنَّة صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ في صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنْبِلَهُ، فارموا واركبوا، وأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَن تَرْكَبُوا، كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ، بَاطِلٌ إِلاَّ رَمْيَهَ بَقْوسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ امرأته» [[أخرجه أبو داود (2/ 16- 17) كتاب «الجهاد» باب: في الرمي، حديث (2513) ، والترمذي (4/ 174) كتاب «فضائل الجهاد» باب: ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله، حديث (1637) ، والنسائي (6/ 222- 223) كتاب «الخيل» باب: تأديب الرجل فرسه، حديث (357) ، والحاكم (2/ 95) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (4/ 44- 45) رقم: (4301) من حديث عقبة بن عامر.]] . انتهى. ورباطُ الخيل: مصدَرٌ مِنْ رَبَط، ولا يكثُرُ رَبْطُها إِلاَّ وهي كثيرة، ويجوز أن يكون مصدراً من رَابَطَ، وإِذا رَبَطَ كلُّ واحد من المؤمنين فرساً لأجل صاحبه، فقد حَصَلَ بينهم رباطٌ، وذلك الذي حضَّ عليه في الآية، وقد قال عليه السلام: «مَنْ ارتبط فَرَساً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ كَالبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لاَ يَقْبِضُهَا» [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (3/ 196) وعزاه لابن سعد.]] ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرةٌ. ت: وقد ذكرنا بعْضَ ما وردَ في فَضْلِ الرباط في آخر «آل عمران» قال صاحبُ «التذكرة» [[ينظر: «التذكرة» (1/ 209) .]] : وعن عثمانَ بْنِ عَفَّانَ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَابَطَ لَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَتْ لَهُ كَأَلْفِ لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهِا» [[أخرجه ابن ماجه (2/ 924) كتاب «الجهاد» باب: فضل الرباط في سبيل الله، حديث (2766) من طريق عبد الرحمن بن زَيْد بن أسْلَمُ، عن أبيه، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان بن عفان به. وقال البوصيري في «الزوائد» (2/ 390) : هذا إسناد ضعيف عبد الرحمن بن زيد ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني والنسائي. وقال الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه. قال المنذري في «الترغيب» (2/ 203) : وآثار الوضع ظاهرة عليه اه. وقال البوصيري في «الزوائد» (2/ 392- 393) : هذا إسناد ضعيف، لضعف محمد بن يعلى وشيخه عمر بن صبيح، ومكحول لم يدرك أبي بن كعب، ومع ذلك فهو مدلس.]] ، وعن أبي بن كعب، قال: قال النبيّ ﷺ: «لرباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان- أعظم أجرا من عبادة مائة سنة صيامها وَقِيَامِهَا، وَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ المُسْلِمينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَان- أَفْضَلُ عند الله وأعظم أجرا- أراه قال: من عِبَادَةِ أَلْفِيْ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا- فَإِنْ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِهِ سالِماً، لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ أَلْفَ سَنَةٍ، ويُكْتَبُ لَهُ مِنَ الحَسَنَاتِ، وَيَجْرِي لَهُ أَجْرُ الرِّبَاطِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» [[أخرجه ابن ماجه (2/ 924- 925) كتاب «الجهاد» باب: فضل الرباط في سبيل الله، حديث (2768) من طريق محمد بن يعلى السلمي، ثنا عمر بن صبيح، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن مكحول، عن أبي بن كعب مرفوعا.]] ، قال القرطبيُّ» في «تذكرته» : فدلَّ هذا الحديثُ على أن رباط يومٍ في رمضانَ يحصِّل له هذا الثوابَ الدائمَ، وإِنْ لم يَمُتْ مرابطاً. خرَّج هذا الحديث، والذي قبله ابنُ ماجه. انتهى من «التذكرة» . وتُرْهِبُونَ: معناه: تخوّفون وتفزّعون، والرهبة: الخوف: وقوله: وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ، فيه أقوال: قيل: هم المنافِقُونَ، وقيل: فَارس، وقيل: غير هذا. قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 547) .]] : ويحسُنُ أن يقدَّر قوله: لاَ تَعْلَمُونَهُمُ، بمعنى: لا تَعْلَمُونهم فَازِعِينَ رَاهِبينَ. وقال ص: لا تعلمُونَهُمْ بمعنى: لا تَعْرِفُونهم، فيتعدَّى لواحدٍ، ومَنْ عدَّاه إِلى اثنين، قدَّره: محاربين، واستُبْعِدَ لعدم تقدُّم ذكره، فهو ممنوعٌ عند بعضهم، وعزيز جدّا عند بعضهم انتهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.