الباحث القرآني

وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ، مَقْصِدُ هذه الآية وما بعدها: تبيينُ منازل المهاجرين والأنصار، والمؤمنين الذين لم يُهَاجِرُوا، وذكر المهاجرين بَعْد الحديبية، فقدَّم أوَّلاً ذِكْرَ المهاجرين، وهُمْ أصل الإِسلام، وتأمَّل تقديمَ عُمَرَ لهم في الاستشارةِ، وَهَاجَرَ: معناه/: هَجَرَ أهله وقرابته، وهَجَرُوهُ، وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا: هم الأنصارُ، فحكَمَ سبحانه على هاتَيْنِ الطائفتين بأن بَعْضَهُم أولياءُ بَعْضٍ، فقال كثيرٌ من المفسِّرين: هذه الموالاةُ: هي المؤازرة، والمعاونة، واتصال الأيدي، وعليه فَسَّر الطبريُّ الآية، وهذا الذي قالوه لازم من دلالة لفظ الآية، وقال ابن عبَّاسٍ وغيره: هذه الموالاةُ هي في المواريث [[أخرجه الطبري (6/ 294) برقم: (16345) ، وابن عطية (2/ 555) ، والبغوي في «تفسيره» (2/ 464) ، وابن كثير (2/ 328) نحوه، والسيوطي في «الدر المنثور» (3/ 371) نحوه، وزاد نسبته إلى ابن مردويه.]] وذلك أن النبيّ ﷺ آخَى بين المهاجرين والأنصار، فكان المهاجريُّ إذا ماتَ، ولم يكُنْ له بالمدينةِ وليٌّ مهاجريٌّ، ورثه أخوه الأنْصَارِيُّ، وكان المسلم الذي لم يُهَاجِرْ لا ولايَةَ بينه، وبَيْنَ قريبه المهاجريِّ، ولا يرثه، ثم نُسِخَ ذلك بقوله سبحانه: وَأُولُوا الْأَرْحامِ ... الآية [الأنفال: 75] وعلى التأويلين، ففي الآية حضٌّ على الهجرة، قال أبو عُبَيْدَة: الوِلاَيَةُ- بالكسر- من وَليتُ الأَمْرَ إِليه، فهي في السلطان، وبالفَتْحِ هي من المَوْلَى يقال: مَوْلَى بَيِّنَ الوَلاَيَةِ- بفتح الواو-. وقوله سبحانه: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ، يعني: إِن استدعى هؤلاء- المؤمنون الذين لم يُهَاجِروا نَصْرَكُمْ- فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فلا تنصروهم عليهم لأنّ ذلك غدر ونقض للميثاق.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب