الباحث القرآني

[أسماؤها] أخبرنا عبد الرّحمن بن إبراهيم بن محمّد بن يحيى، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطّان، وأخبرنا محمد بن أحمد بن عبدوس، أخبرنا محمد بن المؤمّل بن الحسن بن عيسى، حدّثنا الفضل بن محمد بن المسيّب، حدّثنا خلف بن هشام، حدّثنا محمد بن حسان عن المعافى ابن عمران عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، سبع آيات أوّلهنّ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، وهي السبع المثاني، وهي أمّ القرآن، وهي فاتحة الكتاب» [[تفسير ابن كثير: 1/ 10 بتفاوت.]] [5] . نزولها: واختلفوا في نزولها أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر قراءة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود بن عبد الله المروزي قال: حدّثنا عبد الله بن محمود السعدي، حدّثنا أبو يحيى القصريّ، حدّثنا مروان بن معاوية عن الولاء بن المسيّب عن الفضل بن عمرو عن علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: «نزلت فاتحة الكتاب بمكّة من كنز تحت العرش» [[أسباب النزول للواحدي: 11.]] . وعلى هذا أكثر العلماء. يدلّ عليه ما أخبرنا الحسن بن محمد بن جعفر، حدّثنا محمد بن محمود، حدّثنا أبو لبابة محمد بن مهدي، حدّثنا أبي عن صدقة بن عبد الرّحمن عن روح بن القاسم [العبري] عن عمر ابن شرحبيل قال: إن أوّل ما نزل من القرآن الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وذلك أن رسول الله ﷺ‎ أسرّ إلى خديجة (رض) وقال: «لقد خشيت أن يكون خالطني شيء» . فقالت: وما ذاك؟ قال: «إني إذا خلوت سمعت النداء فأفرّ» . قال: فانطلق به أبو بكر إلى ورقة بن نوفل، فقال له ورقة: إذا أتاك فاجث له. فأتاه جبريل فقال له: «قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» [[بتفاوت في أسباب النزول للواحدي: 11.]] [6] . وحدّثنا الحسن بن جعفر، حدّثنا محمد بن محمود، حدّثنا عمرو بن صالح عن ابن عباس، حدّثنا أبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قام النبي ﷺ‎ بمكة فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فقالت قريش: دق [[في الأصل موجود فوقها: رق.]] الله فاك. وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب، حدّثنا أبو زيد، حدّثنا أبو حاتم بن محبوب الشامي، أخبرنا عبد الجبار العلاء عن معن عن منصور عن مجاهد قال: «فاتحة الكتاب أنزلت في المدينة» . وقال الحسن بن الفضل: لكل عالم هفوة، وهذه منكرة من مجاهد لأنه تفرّد بها، والعلماء على خلافه. وصح الخبر عن النبي ﷺ‎ في حديث أبي بن كعب أنها من: «أوّل ما نزل من القرآن» [7] وأنها: «السبع المثاني» [[سنن الدارمي: 2/ 445.]] [8] ، وسورة الحجر مكيّة بلا اختلاف. ومعلوم أن الله تعالى لم يمتنّ عليه بإتيانه السبع المثاني وهو بمكة، ثم أنزلها بالمدينة، ولا يسعنا القول بأن رسول الله ﷺ‎ كان بمكة يصلي عشر [سنوات] [[في المخطوط: سنة.]] بلا فاتحة الكتاب، هذا ممّا لا تقبله العقول. قال الأستاذ: وقلت: قال بعض العلماء وقد لفق بين هذين القولين: أنها مكية ومدنية، نزل بها جبرئيل مرتين مرّة بمكة ومرّة بالمدينة حين حلّها رسول الله ﷺ‎ تعظيما وتفضيلا لهذه السورة على ما سواها ولذلك سميت مثاني، والله أعلم. أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي الفرات، أخبرنا أبو موسى عمران بن موسى، حدّثنا جعفر ابن محمد بن سوار، أخبرنا أحمد بن نصر، أخبرنا سعيد بن منصور، حدّثنا سلام عن زيد العمّي عن ابن سيرين عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ‎ قال: «فاتحة الكتاب شفاء من السمّ» [[الجامع الصغير: 2/ 207.]] [9] . وأخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أيّوب، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن صاحب، حدّثنا المأمون بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عبد الله، حدّثنا أبو معاوية الضرير عن أبي مالك الأشجعي عن ابن حمران عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ‎: «إن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيّا فيقرأ صبيّ من صبيانهم في الكتاب: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فيسمعه الله عزّ وجلّ فيرفع عنهم ذلك العذاب أربعين سنة» [[كشف الخفاء: 1/ 221.]] [10] . وحدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني، حدّثنا الحسين بن الفضل، حدّثنا عفان بن مسلم الصفّار عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال: أنزل الله عزّ وجلّ مائة وأربعة كتب من السماء أودع علومها أربعة: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ثم أودع علوم هذه الأربعة الفرقان، ثم أودع علوم القرآن المفصّل، ثم أودع علوم المفصّل فاتحة الكتاب. فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع كتب الله المنزلة، ومن قرأها فكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. في فضل التسمية: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن علي، حدّثنا أحمد بن سعيد، حدّثنا جعفر بن محمد بن صالح، وحدّثنا محمد بن القاسم الفارسي، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد الشيباني، أخبرنا أحمد بن كامل بن خلف، حدّثنا علي بن حماد بن السكن، أخبرنا أحمد بن عبد الله الهروي حسام بن سليمان المخزومي عن أبي مليكة عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: سمعت النبي ﷺ‎ يقول: «خير الناس وخير من يمشي على جديد الأرض المعلّمون فكلما خلق الدين جدّدوه. أعطوهم ولا تستأجروهم، فتحرجوهم فإن المعلّم إذا قال للصبي: قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فقال الصبي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتب الله براءة للصبي، وبراءة لأبويه وبراءة للمعلّم من النار» [[تفسير القرطبي: 1/ 336.]] [11] . وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل المولى، أخبرنا أبو عليّ الاسفرائيني الحافظ، حدّثنا ابن الحسن البصري، حدّثنا محمد بن مروان أبو جعفر، حدّثنا أبي، حدّثنا عمر بن ذر، عن عطاء عن جابر قال: (لما نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت الشياطين من السماء، وحلف الله بعزته أن لا يسمّى اسمه على شيء إلّا شفاه ولا يسمّى اسمه على شيء إلّا بارك عليه، ومن قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ دخل الجنة) [[تفسير ابن كثير: 1/ 19 بتفاوت.]] . وأخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن، حدّثنا محمد بن محمد بن الحسن، أخبرنا الحسن ابن علي بن نصر، حدّثنا عبد الله بن هاشم، أخبرنا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: (من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فإنّها تسعة عشر حرفا ليجعل الله له بكل حرف منها جنة من كلّ واحد) [[تفسير ابن كثير: 1/ 19.]] [12] . (التفسير وبالله التوفيق:) قوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اعلم أنّ هذه الباء زائدة، وهي تسمّى باء التضمين أو باء الإلصاق، كقولك: كتبت بالقلم، فالكتابة لاصقة بالقلم. وهي مكسورة أبدا والعلة في ذلك أن الباء حرف ناقص ممال. والإمالة من دلائل الكسر، قال سيبويه: لما لم يكن للباء عمل إلّا الكسر كسرت. وقال المبرّد: العلّة في كسرها ردّها إلى الأصل، ألا ترى أنك إذا أخبرت عن نفسك فإنك قلت: بيبيت، فرددتها إلى الياء والياء أخت الكسرة كما أن الواو أخت الضمة والألف أخت الفتحة، وهي خافضة لما بعدها فلذلك كسرت ميم الاسم. وطوّلت هاهنا وشبهت بالألف واللام لأنهم لم يريدوا أن يفتتحوا كتاب الله إلّا بحرف مفخّم معظّم. قاله القيسي. قال: وكان عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) يقول لكتّابه: (طوّلوا الباء، وأظهروا السين، وفرّجوا بينهما، ودوّروا الميم تعظيما لكلام الله تعالى) . وقال أبو.... [[بياض في المخطوط.]] .. خالد بن يزيد المرادي: العلّة فيها إسقاط الألف من الاسم، فلما أسقطوا الألف ردّوا طول الألف الى الباء ليكون دالّا على سقوط الألف منها. ألا ترى أنهم لمّا كتبوا: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [[سورة العلق: 1.]] بالألف ردّوا الباء إلى صيغتها، فإنما حذفوا الألف من (اسم) هنا فالكثرة دورها على الألسن عملا بالخفّة، ولمّا لم يكثر أضرابها كثرتها أثبتوا الألف بها. وفي الكلام إضمار واختصار تقديره: قل، أو ابدأ بسم الله. وقال آدم: الاسم فيه صلة، مجازه: [[أو معناه. (هامش المخطوط) .]] بالله الرّحمن الرحيم هو، واحتجوا بقول لبيد: تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا إلّا من ربيعة أو مضر [[شرح الرضي على الكافية: 2/ 242.]] إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر [[الصحاح: 2/ 738.]] أي ثم السلام عليكما. ومعناه: بالله تكوّنت الموجودات، وبه قامت المخلوقات. وأدخلوا الاسم فيه ليكون فرقا بين المتيمّن والمتيمّن به. فأمّا معنى الاسم، فهو المسمى وحقيقة الموجود، وذات الشيء وعينه ونفسه واسمه، وكلها تفيد معنى واحدا. والدليل على أن الاسم عين المسمّى قوله تعالى: إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى [[سورة مريم: 7.]] ، فأخبر أنّ اسمه يحيى، ثمّ نادى الاسم وخاطبه فقال: يا يَحْيى [[سورة مريم: 13.]] . فيحيى هو الاسم، والإسم هو يحيى. وقوله تعالى: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها [[سورة يوسف: 48.]] وأراد الأشخاص المعبودة لأنهم كانوا يعبدون المسمّيات. وقوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [[الأعلى: 1.]] ، وتَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ [[الرّحمن: 78.]] . وقوله ﷺ‎: «لتضربنّ مضر عباد الله حتّى لا يعبد له اسم» [[مجمع الزوائد: 7/ 313.]] [13] أي حتى لا يعبد هو. ثم يقال: رأينا للتسمية اسم، واستعمالها في التسمية أشهر وأكثر من استعمالها في المسمّى، ولعل الاسم أشهر، وجمعه: أسماء، مثل قنو وأقناء، وحنو وأحناء، فحذفت الواو للاستثقال، ونقلت حركة الواو إلى الميم فأعربت الميم، ونقل سكون الميم إلى السين فسكنت، ثم أدخلت ألف مهموزة لسكون السين لأجل الابتداء يدلّك عليه التصغير والتصريف يقال: سميّ وسميّة لأن كل ما سقط في التصغير والتصريف فهو غير أصلي. واشتقاقه من (سما) (يسمو) ، فكأن المخبر عنه بأنه معدوم ما دام معدوما فهو في درجة يرتفع عنها إذ وجد، ويعلو بدرجة وجوده على درجة عدمه. والإسم الذي هو العبارة والتسمية للمخبر والصفة للمنظر. وأصل الصفة ظهور الشيء وبروزه، والله أعلم. فأمّا ما ورد في تفسيرها بتفصيلها فكثير، ذكرت جلّ أقاويلها في حديث وحكاية. أخبرنا الأستاذ أبو القاسم بن محمد بن الحسن المفسّر، حدّثنا أبو الطيّب محمد بن أحمد ابن حمدون المذكر، أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد، حدّثنا أحمد بن هشام الأنطاكي، حدّثنا الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عبّاس عن إسماعيل عن يحيى عن أبي مليكة عن مسعود بن عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ‎: «إن عيسى بن مريم أسلمته أمّه إلى الكتّاب ليتعلّم، فقال له المعلّم: قل [[في المصدر: أكتب.]] باسم الله. قال عيسى: وما باسم الله؟ فقال له المعلّم: ما أدري. قال: الباء: بهاء الله، والسين: سناء الله، والميم: مملكة الله» [[جامع البيان للطبري: 1/ 81.]] [14] . وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد يقول: سمعت أبا إسحاق بن ميثم بن محمد بن يزيد النسفي بمرو يقول: سمعت أبا عبد الله ختن أبي بكر الوراق يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عمر الورّاق يقول في بِسْمِ اللَّهِ: إنها روضة من رياض الجنة لكل حرف منها تفسير على حدة: فالباء على ستة أوجه: بارئ خلقه من العرش الى الثرى، ببيان قوله: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [[سورة الطور: 28.]] . بصير بعباده من العرش الى الثرى، بيانه: إنه على كل شيء بصير [[سورة الملك: 19.]] . باسط الرزق من العرش الى الثرى، بيانه: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ [[سورة الرعد: 26.]] . وباق بعد فناء خلقه من العرش إلى الثرى: بيانه: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [[سورة الرّحمن: 26.]] . باعث الخلق بعد الموت للثواب والعقاب، بيانه: وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [[سورة الحج: 7.]] . بارّ بالمؤمنين من العرش إلى الثرى، بيانه قوله: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [[سورة الطور: 28.]] . والسين على خمسة أوجه: سميع لأصوات خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه قوله تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [[سورة الزخرف: 88.]] . سيّد قد بلغ سؤدده من العرش إلى الثرى، بيانه: اللَّهُ الصَّمَدُ [[سورة الإخلاص: 2.]] . سريع الحساب مع خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ [[سورة البقرة: 202.]] . سلم خلقه من ظلمه من العرش إلى الثرى، بيانه: السَّلامُ الْمُؤْمِنُ [[سورة الحشر: 24.]] . غافر ذنوب عباده من العرش إلى الثرى، بيانه: قوله: غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ [[سورة غافر: 3.]] . والميم على اثني عشر وجها: ملك الخلق من العرش إلى الثرى، بيانه: الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ» . مالك خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [[سورة آل عمران: 26.]] . منّان على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ [[سورة الحجرات: 17.]] . مجيد على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [[سورة البروج: 15.]] . مؤمّن آمن خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه قوله: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [[سورة قريش: 4.]] . مهيمن اطّلع على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ [[سورة الحشر: 23.]] . مقتدر على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [[سورة القمر: 55.]] . مقيت على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً [[سورة النساء: 85.]] . متكرّم على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [[سورة الإسراء: 70.]] . منعم على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه قوله: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [[سورة لقمان: 20.]] . متفضّل على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ [[سورة البقرة: 251.]] . مصوّر خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [[سورة الحشر: 24.]] . وقال أهل الحقائق:.... [[بياض في المخطوط.]] في بِسْمِ اللَّهِ التيمّن والتبرّك وحثّ الناس على الابتداء في أقوالهم وأفعالهم ب بِسْمِ اللَّهِ لمّا افتتح الله عزّ وجلّ كتابه به ، والله أعلم. اللَّهِ، اعلم أن أصل هذه الكلمة (إله) في قول أهل الكوفة، فأدخلت الألف واللام فيها تفخيما وتعظيما لما كان اسم الله عزّ وجلّ، فصار (الإله) ، فحذفت الهمزة استثقالا لكثرة جريانها على الألسن، وحوّلت هويتها إلى لام التعظيم فالتقى لامان، فأدغمت الأولى في الثانية، فقالوا (الله) . وقال أهل البصرة: أصلها (لاه) ، فألحقت بها الألف واللام، فقالوا: (الله) . وأنشدوا: كحلفة من أبي رباح ... يسمعها الآهه الكبار [[الصحاح: 67/ 2248.]] فأخرجه على الأصل. وقال بعضهم: أدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة المحذوفة في (إله) ، فلزمتا الكلمة لزوم تلك الهمزة لو أجريت على الأصل، ولهذا لم يدخل عليه في النداء ما يدخل على الأسماء المعرّفة من حروف التشبيه، فلم يقولوا: يا أيها الله. دفع أقاويل أهل التأويل في هذا الاسم مبنيّة على هذين القولين [[بياض في المخطوط.]] ... ثمة، واختلفوا فيه فقال الخليل بن أحمد وجماعة: (الله) اسم علم موضوع غير مشتق بوجه، ولو كان مشتقّا من صفة كما لو كان موصوفا بتلك الصفة أو بعضها، قال الله: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [[سورة مريم: 65.]] . (الله) : اسم موضوع لله تعالى لا يشركه فيه أحد، قال الله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا، يعني: أن كل اسم مشترك بينه وبين غيره له على الحقيقة ولغيره على المجاز إلّا هذا الاسم فإنه مختص به لأن فيه معنى الربوبيّة. والمعاني كلها تحته، ألا ترى أنك إذا أسقطت منه الألف بقي لله، وإذا أسقطت من لله اللام الأولى بقي (له) ، وإذا أسقطت من (له) اللام بقي هو. قالوا: وإذا أطلق هذا الاسم على غير الله فإنما يقال بالإضافة كما يقال: لاه كذا أو ينكر فيقال: لله كما قال تعالى إخبارا عن قوم موسى عليه السّلام: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [[سورة الأعراف: 138.]] . وأما (الله) ، و (الإله) فمخصوصان لله تعالى. وقال قوم: أصله (لاها) بالسريانية، وذلك أن في آخر أسمائهم مدّة، كقولهم للروح: (روحا) ، وللقدس: (قدسا) ، وللمسيح: (مسيحا) ، وللابن: (ابنا) ، فلما طرحوا المدّة بقي (لاه) ، فعرّبه العرب وأقرّوه. ولا اشتقاق له، وأكثر العلماء على أنه مشتق واختلفوا في اشتقاقه، فقال النضر بن إسماعيل: هو من التألّه، وهو التنسّك والتعبّد، قال رؤبة: لله در الغانيات المدّه ... سبحن واسترجعن من تألهي [[الصحاح: 6/ 2249.]] ويقال: أله إلاهة، كما يقال: عبد عبادة. وقرأ ابن عباس: (ويذرك وإلهتك) أي عبادتك فمعناه عبادتك المعبود الذي تحقّ له العبادة. وقال قوم هو من (الإله) ، وهو الاعتماد، يقال: ألهت إلى فلان، آله إلها، أي فزعت إليه واعتمدت عليه، قال الشاعر: ألهت إليها والركائب وقّف [[لسان العرب: 13/ 469.]] ومعناه: أن الخلق يفزعون ويتضرعون إليه في الحوادث والحوائج، فهو يألههم، أي يجيرهم، فسمي إلها، كما يقال: إمام للذي يؤتم به، ولحاف ورداء وإزار وكساء للثوب الذي يلتحف به، ويرتدى به [[كذا في المخطوط.]] ، وهذا معنى قول ابن عباس والضحّاك. وقال أبو عمرو بن العلاء: هو من (ألهت في الشيء) [[يكون مشتق من: الوله، وهو التحيّر.]] إذا تحيّرت فيه فلم تهتد إليه، قال زهير: ... [[بياض في المخطوط.]] .. يأله العين وسطها مخفّفة وقال الأخطل: ونحن قسمنا الأرض نصفين نصفها ... لنا ونرامي أن تكون لنا معا بتسعين ألفا تأله العين وسطها ... متى ترها عين الطرامة تدمعا [[غريب الحديث: 2/ 347.]] ومعناه: أن العقول تتحيّر في كنه صفته وعظمته والإحاطة بكيفيته، فهو إله كما قيل للمكتوب: كتاب، وللمحسوب: حساب [[لسان العرب: 13/ 469.]] . وقال المبرّد: هو من قول العرب: (ألهت إلى فلان) أي سكنت إليه، قال الشاعر: ألهت إليها والحوادث جمّة فكأن الخلق يسكنون إليه ويطمئنون بذكره، قال الله تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [[سورة الرعد: 28.]] . وسمعت أبا القاسم الحسن: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القناد يقول: أصله من (الوله) ، وهو ذهاب العقل لفقدان من يعزّ عليك. وأصله (أله) - بالهمزة- فأبدل من الألف واو فقيل الوله، مثل (إشاح، ووشاح) و (وكاف، وإكاف) و (أرّخت الكتاب، وورّخته) و (ووقّتت، وأقّتت) . قال الكميت: ولهت نفسي الطروب إليهم ... ولها حال دون طعم الطعام [[لسان العرب: 13/ 561.]] فكأنه سمّي بذلك لأن القلوب تولّه لمحبّته وتضطرب وتشتاق عند ذكره. وقيل: معناه: محتجب لأن العرب إذا عرفت شيئا، ثم حجب عن أبصارها سمّته إلها، قال: لاهت العروس تلوه لوها، إذ حجبت. قال الشاعر: لاهت فما عرفت يوما بخارجة ... يا ليتها خرجت حتّى رأيناها [[تفسير القرطبي: 17/ 101.]] والله تعالى هو الظاهر بالربوبيّة [بالدلائل والأعلام] وهو المحتجب من جهة الكيفيّة عن الأوهام. وقيل: معناه المتعالي، يقال: (لاه) أي ارتفع. وقد قيل: من [إلا هتك] ، فهو كما قال الشاعر: تروّحنا من اللعباء قصرا [[في اللسان: عصرا.]] ... وأعجلنا الألاهة أن تؤوبا [[تفسير الطبري: 9/ 35، ولسان العرب: 1/ 219.]] وقيل: هو مأخوذ من قول العرب: ألهت بالمكان، إذا أقمت فيه، قال الشاعر: ألهنا بدار ما تبين رسومها ... كأن بقاياها وشام على اليد [[تاج العروس: 9/ 375.]] فكأن معناه: الدائم الثابت الباقي. وقال قوم: [ان يقال] [[كذا في المخطوط.]] ذاته وهي قدرته على الإخضاع. وقال الحارث بن أسد المجلسي، أبو عبد الله البغدادي: الله من (ألههم) أي أحوجهم، فالعباد مولوهون إلى بارئهم أي محتاجون إليه في المنافع والمضارّ، كالواله المضطرّ المغلوب. وقال شهر بن حوشب: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وقال أبو بكر الوراق: هو. وغلّظ بعض بقراءة اللام من قوله: (اللَّهِ) حتى طبقوا اللسان به الحنك لفخامة ذكره، وليصرف عند الابتداء بذكره وهو الرب. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قال قوم: هما بمعنى واحد مثل (ندمان، ونديم) و (سلمان، وسليم) ، وهوان وهوين. ومعناهما: ذو الرحمة، والرحمة: إرادة الله الخير بأهله، وهي على هذا القول صفة ذات. وقيل: هي ترك عقوبة من يستحق العقوبة، [وفعل] الخير إلى من لم يستحق، وعلى هذا القول صفة فعل، يجمع بينهما للاتّساع، كقول العرب: جاد مجد. قال طرفة: فما لي أراني وابن عمي مالكا ... متى أدن منه ينأ عني ويبعد [[الفروق اللغوية: 118.]] وقال آخر: وألفى قولها كذبا ومينا» وفرّق الآخرون بينهما فقال: بعضهم الرَّحْمنِ على زنة فعلان، وهو لا يقع إلّا على مبالغة القول. وقولك: رجل غضبان للممتلئ غضبا، وسكران لمن غلب عليه الشراب. فمعنى (الرَّحْمنِ) : الذي وسعت رحمته كل شيء. وقال بعضهم: (الرَّحْمنِ) العاطف على جميع خلقه كافرهم ومؤمنهم، برّهم وفاجرهم بأن خلقهم ورزقهم، قال الله تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [[سورة الأعراف: 156.]] ، و (الرَّحِيمِ) بالمؤمنين خاصّة بالهداية والتوفيق في الدنيا، والجنة والرؤية في العقبى، قال تعالى: وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [[سورة الأحزاب: 43.]] . ف (الرَّحْمنِ) خاصّ اللفظ عامّ المعنى، و (الرَّحِيمِ) عامّ اللفظ خاصّ المعنى. و (الرَّحْمنِ) خاص من حيث إنه لا يجوز أن يسمى به أحد إلّا الله تعالى، عامّ من حيث إنه يشمل الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع. و (الرَّحِيمِ) عامّ من حيث اشتراك المخلوقين في المسمّى به، خاص من طريق المعنى لأنه يرجع إلى اللطف والتوفيق. وهذا قول جعفر بن محمد الصادق (رضي الله عنه) . الرَّحْمنِ اسم خاص بصفة عامة، والرَّحِيمِ اسم عام بصفة خاصة، وقول ابن عباس: هما اسمان رقيقان أحدهما أرقّ من الآخر. وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد المفسّر، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الدّقاق، حدّثنا الحسن بن محمد بن جابر، حدّثنا عبد الله بن هاشم، أخبرنا وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد قال: الرَّحْمنِ بأهل الدنيا، والرَّحِيمِ بأهل الآخرة . وجاء في الدعاء: يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة. وقال الضحّاك: الرَّحْمنِ بأهل السماء حين أسكنهم السماوات، وطوّقهم الطاعات، وجنّبهم الآفات، وقطع عنهم المطاعم واللذات. والرَّحِيمِ بأهل الأرض حين أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب، وأعذر إليهم في النصيحة وصرف عنهم البلايا. وقال عكرمة: الرَّحْمنِ برحمة واحدة، والرَّحِيمِ بمائة رحمة وهذا المعنى قد اقتبسه من قول النبي ﷺ‎ الذي حدّثناه أبو القاسم الحسن بن محمد النيسابوري، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يزيد النسفي بمرو، حدّثنا أبو هريرة وأحمد بن محمد بن شاردة الكشي، حدّثنا جارود ابن معاذ، أخبرنا عمير بن مروان عن عبد الملك أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ‎: «إن لله تعالى مائة رحمة أنزل منها واحدة إلى الأرض فقسمها بين خلقه، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وأخّر تسعة وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة» [[صحيح مسلم: 8/ 96، سنن ابن ماجة: 2/ 1435 بتفاوت.]] [15] . وفي رواية أخرى: «إن الله تعالى قابض هذه إلى تلك فمكملها مائة يوم القيامة، يرحم بها عباده» [[المستدرك: 4/ 248، بتفاوت.]] [16] . وقال ابن المبارك: (الرَّحْمنِ: الذي إذا سئل أعطى، والرَّحِيمِ إذا لم يسأل غضب. يدلّ عليه ما حدّثنا أبو القاسم المفسّر، حدّثنا أبو يوسف رافع بن عبد الله بمرو الروذ، حدّثنا خلف ابن موسى: حدّثنا محمود بن خداش، حدّثنا هارون بن معاوية، حدّثنا أبو الملج وليس الرقّي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ‎ أنه قال: من لم يسأل الله يغضب عليه [[فتح الباري: 11/ 79.]] ، نظمه الشاعر فقال: إن الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبنيّ آدم حين يسأل يغضب [[تفسير القرطبي: 5/ 164.]] [17] وسمعت الحسن بن محمد يقول: سمعت إبراهيم بن محمد النسفي يقول: سمعت أبا عبد الله- وهو ختن أبي بكر الوراق- يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عمر الورّاق يقول: (الرَّحْمنِ: بالنعماء وهي ما أعطي وحبا، والرَّحِيمِ بالآلاء وهي ما صرف وزوى) . وقال محمد بن علي المزيدي: الرَّحْمنِ بالانقاذ من النيران، وبيانه قوله تعالى: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها [[سورة الحجر: 46.]] ، والرَّحِيمِ بإدخالهم الجنان، بيانه: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ [[سورة آل عمران: 103.]] . وقال المحاسبي: (الرَّحْمنِ: برحمة النفوس، والرَّحِيمِ برحمة القلوب) . وقال السريّ بن مغلس: (الرَّحْمنِ بكشف الكروب، والرَّحِيمِ بغفران الذنوب) . وقال عبد الله بن الجرّاح: (الرَّحْمنِ ب ... [[بياض في المخطوط.]] .. الطريق، والرَّحِيمِ بالعصمة والتوفيق) . وقال مطهر بن الوراق: (الرَّحْمنِ بغفران السيّئات وإن كن عظيمات، والرَّحِيمِ بقبول الطاعات وإن كنّ [قليلات] [[بياض في المخطوط، وما ذكرناه هو الظاهر.]] ) . وقال يحيى بن معاذ الرازي: (الرَّحْمنِ بمصالح معاشهم، والرَّحِيمِ بمصالح معادهم) . وقال الحسين بن الفضل: (الرَّحْمنِ الذي يرحم العبد على كشف الضر ودفع الشر، والرَّحِيمِ الذي يرقّ وربما لا يقدر على الكشف) . وقال أبو بكر الوراق أيضا: (الرَّحْمنِ بمن جحده والرَّحِيمِ بمن وحّده، والرَّحْمنِ بمن كفر والرَّحِيمِ بمن شكر، والرَّحْمنِ بمن قال ندّا والرَّحِيمِ بمن قال فردا) . في أن التسمية من الفاتحة أو لا؟ واختلف الناس في أنّ التسمية هل هي من الفاتحة؟ فقال قرّاء المدينة والبصرة وقرّاء الكوفة: إنها افتتاح التيمّن والتبرّك بذكره، وليست من الفاتحة ولا من غيرها من السور، ولا تجب قراءتها وأن الآية السادسة قوله تعالى: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي وأبي حنيفة- رحمهم الله- ورووا ذلك عن أبي هريرة. أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن الحسن النيسابوري، حدّثنا أبو الحسن محمد بن الحسن الكابلي، أخبرنا علي بن عبد العزيز الحلّي، حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي، حدّثنا الحجاج عن أبي سعيد الهذلي عن ... [[بياض في المخطوط.]] .. عن أبي هريرة قال (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) الآية السادسة ، فزعمت فرقة أنها آية من أمّ القرآن، وفي سائر السور فصل، فليست هاهنا أنها يجب قراءتها. [وقال قوم: إنها آية من فاتحة الكتاب] [[كلام غير مقروء والظاهر ما أثبتناه.]] رووا ذلك عن سعيد بن المسيب، وبه قال قرّاء مكة والكوفة وأكثر قرّاء الحجاز، ولم يعدّوا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية. وقال الشافعي والشعبي وهو رأي عبد الله أنها نزلت في الآية الأولى من فاتحة الكتاب، وهي من كل سورة آية إلّا التوبة. والدليل عليه الكتاب والسنة أمّا الكتاب سمعت أبا عثمان بن أبي بكر الزعفراني يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن موسى يقول: سمعت الحسن بن المفضّل يقول: رأيت الناس..... [[بياض في المخطوط.]] .. في النمل أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فيها من القرآن فوجدتها بخطها ولو أنها مكرّرات في القرآن، فعرفنا أماكنها منه بل حتى فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [[سورة الرّحمن: 13.]] ، فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [[سورة المرسلات: 15.]] لما كانا في القرآن كانت مكرّراتهما من القرآن. وبلغنا أن رسول الله ﷺ‎ كتب في بدء الأمر على رسم قريش: «باسمك اللهم» حتى نزلت: وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [[سورة هود: 41.]] فكتب: بِسْمِ اللَّهِ حتى نزلت: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [[سورة الإسراء: 110.]] ، فكتب: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ» ، حتى نزلت: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [[سورة النمل: 31.]] ، فكتب مثلها فلمّا كانت..... هذه.... وحيث أن يكون.. [[بياض في المخطوط.]] .. منه ثم افتخر النبي ﷺ‎ بهذه الآية، وحقّ له ذلك. حدّثنا عبد الله بن حامد بن محمد الوراق: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه حدّثنا محمد ابن يحيى بن سهل، حدّثنا آدم بن أبي إياس، حدّثنا سلمة بن الأحمر عن يزيد بن أبي خالد عن عبد الكريم بن أمية عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ‎: «ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان بن داود غيري؟» . فقلت: بلى. قال: «بأي شيء تفتتح إذا افتتحت القرآن؟» . قلت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقال: «هي هي» [[مجمع الزوائد: 2/ 109 بتفاوت.]] [18] . وفي هذا الحديث دلّ دليل على كون التسمية آية تامّة من الفاتحة وفواتح السور لأن النبي ﷺ‎ حين لفظ الآية كلها، والتي في سورة النمل ليست بآية وإنما هي بعض الآية، وبالله التوفيق. وأمّا الأخبار الواردة فيه، فأخبرنا أبو القاسم السدوسي، حدّثنا أبو زكريا يحيى بن محمد ابن عبد الله العنبري، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا أبو سفيان المعمري عن إبراهيم بن يزيد قال: قلت لعمرو بن دينار: إن الفضل الرقاشي زعم أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ليس من القرآن؟ قال: سبحان الله! ما أجرأ هذا الرجل! سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله ﷺ‎ إذا نزلت آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ علم أن السورة قد ختمت وفتح غيرها. وحدّثنا الحسن بن محمد: حدّثنا أبو الحسن عيسى بن زيد العقيلي: حدّثنا أبو محمد إسماعيل ابن عيسى الواسطي: حدّثنا عبد الله بن نافع عن جهم بن عثمان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ‎ قال: «كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة؟» [19] قال: أقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. قال: «قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» [[تاريخ جرجان: 491.]] . وحدّثنا الحسن بن محمد، أخبرنا أبو الحسين. [[بياض في المخطوط.]] ..، حدّثنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا أبو عبيد، حدّثنا عمر بن هارون البلخي عن أبي صالح عن أبي مليكة عن مسلمة أن رسول الله ﷺ‎ كان يقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يعني يقطّعها آية آية حتّى عدّ سبع آيات عدّ الأعراب. أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد، حدّثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدّثنا محمد ابن جعفر، حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدّثنا الحسين بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) أنه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وكان يقول: «من ترك قراءتها فقد نقص» . وكان يقول: «هي تمام السبع المثاني والقرآن العظيم» . وأخبرنا الحسين بن محمد بن جعفر، حدّثنا أبو العباس الأصم، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدّثنا جعفر بن حيّان عن عبد الملك بن جريح عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي [[سورة الحجر: 87.]] قال: فاتحة الكتاب. وقيل لابن عباس: أين السابعة؟ قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وعدّها في يديه ثم قال: أخرجها لكم، وما أجد فيها أمركم. أخبرنا [محمّد بن الحسين] حدّثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، حدّثنا يزيد بن سنان، حدّثنا أبو بكر الحنفي، حدّثنا نوح بن أبي بلال قال: سمعت المقبري عن أبي هريرة أنه قال: إذا قرأتم أمّ القرآن فلا تبرحوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فإنها إحدى آياتها وإنها السبع المثاني. وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله العنبري، حدّثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، حدّثنا أحمد بن نصر، حدّثنا آدم بن إياس عن أبي سمعان عن العلا، عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ‎ قال: «يقول الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبادي نصفين فإذا قال العبد: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الله: مجّدني عبدي، وإذا قال العبد الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال الله: فوّض إليّ أمره عبدي، وإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال الله: هذا بيني وبين عبدي، وإذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال الله: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل» [[السنن الكبرى: 1/ 316، أحكام القرآن: 1/ 8، تفسير ابن كثير: 1/ 12، بتفاوت.]] [20] . وأخبرنا علي بن محمد بن الحسن المقري، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد القصّار، حدّثنا محمد بن بكر البصري، حدّثنا محمد بن علي الجوهري، حدّثنا. [[بياض في المخطوط.]] .. حدثني أبو إسماعيل بن يحيى. [[بياض في المخطوط.]] ..، حدّثنا سفيان الثوري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كنت مع النبي ﷺ‎، والنبي ﷺ‎ يحدّث أصحابه إذ دخل رجل يصلّي، وافتتح الصلاة، وتعوّذ، ثم قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فسمع النبي ﷺ‎ فقال: «يا رجل، قطعت على نفسك الصلاة، أما علمت أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من الحمد؟ فمن تركها فقد ترك آية، ومن ترك آية منه فقد قطعت عليه صلاته» [[الدر المنثور: 1/ 7، عن الثعلبي.]] . لا تكون الصلاة إلّا بفاتحة الكتاب، ومن ترك آية فقد بطلت صلاته [21] . وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الجرجاني، حدّثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدّثنا أبو بكر محمد بن عمر بن هشام، أخبرنا محمد بن يحيى، حدّثنا حكيم بن الحسين، حدّثنا سليمان بن مسلم المكّي عن نافع عن أبي مليكة عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من ترك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقد ترك آية من كتاب الله» [[الدر المنثور: 1/ 7.]] [22] . وقد عدّها علي عليه السّلام فيما عدّ من أمّ الكتاب. وأما الإجماع، فأخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الورّاق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الضبعي، حدّثنا عبد الله بن محمد، حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا علي بن المديني، حدّثنا عبد الوهّاب بن فليح، عن عبد الله بن ميمون عن عبيد بن رفاعة أن معاوية بن أبي سفيان قدم المدينة فصلّى بالناس صلاة يجهر فيها، ولمّا قرأ أم القرآن ولم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وقضى صلاته، ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية: أنسيت! أين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حين استفتحت القرآن؟ فأعادها لهم معاوية فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الكلام في جزئية البسملة من باقي السور هذا في الفاتحة، فأما في غيرها من السور، فأخبرنا أبو القاسم الحبيبي، حدّثنا أبو العباس الأصم، حدّثنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، أن أبا بكر بن حفص بن عاصم قال: صلى معاوية بالمدينة صلاة يجهر فيها بالقراءة، وقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لأم القرآن ولم يقرأ للسورة التي بعدها حتى قضى صلاته، فلمّا سلّم ناداه المهاجرون من كل مكان: يا معاوية، أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فصلى بهم صلاة أخرى وقرأ فيها للسورة التي بعدها. وما. [[بياض في المخطوط.]] .. النظر بآيات [السور] [[بياض في المخطوط والظاهر ما أثبتناه.]] مقاطع القرآن على ضربين متقاربة ومتشاكلة. والمتشاكلة نحو ما في سورة القمر والرّحمن وأمثالهما، والمتقاربة قيل: في سورة ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ [[سورة ق: 1- 2.]] ، وما ضاهاها. ثم نظرنا في قوله: قَبْلِهِمْ، فلم يكن من المتشاكلة ولا من المتقاربة، ووجدنا أواخر آي القرآن على حرفين: ميم ونون أو حرف صحيح قبلها نا مكسورة فأوّلها، أو واو مضموم ما قبلها، أو ألف مفتوح ما قبلها، ووجدنا سبيلهم هو هو مخالف لنظم الكتاب. هذا ولم نر غير مبتدأ آية في كتاب الله..» .. إذ يقول أيضا: إن التسمية لا [تخلو] [[بياض في المخطوط والظاهر ما أثبتناه.]] إما أن تكون مكتوبة للفصل بين السور، أو في آخر السور، أو في أوائلها أو حين نزلت كتبت، وحيث لم تنزل لم تكتب، فلو كتبت للفصل لكتبت. [[بياض في المخطوط.]] .. وتراخ، ولو كتبت في الابتداء لكتبت في (براءة) ، ولو كتبت في الانتهاء لكتبت في آخر قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [[سورة الناس: 1.]] . فلمّا أبطلت هذه الوجوه علمنا أنها كتبت حيث نزلت، وحيث لم تنزل لم تكتب. يقول أيضا: إنا وجدناهم كتبوا ما كان غير قرآن من الآي والأخرى، أو خضرة، وكتبوا التسمية بالسواد فعلمنا أنها قرآن، وبالله التوفيق. حكم الجهر بالبسملة في الصلاة ثم الجهر بها في الصلاة سنّة لقول الله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [[سورة العلق: 2.]] [فأمر] [[بياض في مصورة المخطوط، والظاهر ما أثبتناه.]] رسوله أن يقرأ القرآن بالتسمية، وقال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [[سورة الأعلى: 14 و 15.]] فأوجب الفلاح لمن صلّى بالتسمية. وأخبرنا أبو القاسم [الحسن بن محمّد بن جعفر] حدّثنا أبو صخر محمد بن مالك السعدي بمرو، حدّثنا عبد الصمد بن الفضل الآملي، حدّثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي بغوطة [دمشق] [[بياض في مصورة المخطوط، والظاهر ما أثبتناه.]] قال: صليت خلف المهديّ أمير المؤمنين فجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فقلت: ما هذه القراءة يا أمير المؤمنين؟ [فقال:] حدثني أبي عن أبيه عن عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ‎ جهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قلت: أآثرها عنك؟ قال: نعم [[البداية والنهاية: 10/ 162.]] . وحدّثنا الحسن بن محمد بن زكريا العنبري، حدّثنا محمد بن عبد السلام، حدّثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا خيثمة بن سليمان قال: سمعت ليثا قال: كان عطاء وطاوس ومجاهد يجهرون ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وحدّثنا الحسن بن محمد: حدّثنا أبو بكر أحمد بن عبد الرّحمن المروزي، حدّثنا الحسن ابن علي بن نصير الطوسي، حدّثنا أبو ميثم سهل بن محمد، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخزاعي، عن عمّار بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، أن العبادلة كانوا يستفتحون القراءة ب بسم اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يجهرون بها: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن صفوان. وحدّثنا الحسن بن محمد، حدّثنا أبو نصر منصور بن عبد الله الاصفهاني، حدّثنا أبو القاسم الاسكندراني، حدّثنا أبو جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد أنه قال: «اجتمع آل محمد على الجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وعلى أن يقضوا ما فاتهم من صلاة الليل بالنهار، وعلى أن يقولوا في أبي بكر وعمر أحسن القول وفي صاحبهما» . وبهذا الإسناد قال: سئل الصادق عن الجهر بالتسمية، فقال: «الحق الجهر به، وهي التي التي ذكر الله عزّ وجلّ: وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً [[سورة الإسراء: 46.]] . وحدّثنا الحسن، حدّثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب العدل، حدّثنا الحسين ابن أحمد بن الليث، حدّثنا محمد بن المعلّى المرادي، حدّثنا أبو نعيم عن خالد بن إياس عن سعيد ابن أبي سعيد المقرئ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ‎: «أتاني جبريل فعلمني الصلاة» [[كنز العمّال: 7/ 441.]] [23] ، ثم قام رسول الله ﷺ‎ وكبّر فجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وحدّثنا الحسن بن محمد، حدّثنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن حمدون، حدّثنا الشرقي، حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب ونافع بن أيوب قالا: حدّثنا عقيل عن الزهري قال: من سنّة الصلاة أن تقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في فاتحة الكتاب [فإن] لم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لم يقرأ السورة. وقال: إن أوّل من ترك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عمرو ابن سعيد بن العاص بالمدينة ، واحتجّ من أنّ إتيان التسمية أنها من الفاتحة، والجهر بها في الصلاة بما أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل النيسابوري القطّان، حدّثنا محمد بن إبراهيم الجرجاني، حدّثنا إبراهيم بن عمّار عن سعيد بن أبي عروبة عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن أنس بن مالك قال: صليت مع رسول الله ﷺ‎ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وأخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا محمد بن إسماعيل العماريّ، حدّثنا يزيد بن أحمد بن يزيد، حدّثنا أبو عمرو، حدّثنا محمد بن عثمان، حدّثنا سعيد بن بشير، عن قتادة عن أنس، أن النبي ﷺ‎ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يجهرون، ويخفون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. فعلم بهذا الحديث أنه لم ينف كون هذه الآية من جملة السورة، لكنه تعرّض لترك الجهر فقط، على أنه أراد بقوله: (لا يجهرون) : أنهم لا يتكلفون في رفع الصوت ولم يرد الإسراء والتخافت أو تركها أصلا. ويدل عليه ما أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد الحبيبي، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدّثنا محمد بن عبد السلام الوراق وعبد الله بن محمد بن عبد الرّحمن قالا: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا يحيى بن آدم، أخبرنا شريك، عن ياسر، عن سالم الأفطس، عن ابن أبي ليلى، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ‎ يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ جهر بها صوته، فكان المشركون يهزئون بمكّة ويقولون: يذكر إله اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب، ويسمونه الرّحمن، فأنزل الله: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ فيسمع المشركون فيهزؤون، وَلا تُخافِتْ عن أمتك ولا تسمعهم وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا [[سورة الإسراء: 110.]] . واحتجّوا أيضا بما أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا محمد بن جعفر المطيري، حدّثنا بشر ابن مطر [عن سفيان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة] عن أبيه عن قتادة عن أنس أنّ النبي ﷺ‎ وأبا بكر وعمر كانوا يستفتحون القراءة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وإنما عنى بها أنهم كانوا يستفتحون الصلاة بسورة (الحمد) ، فعبّر بهذه الآية عن جميع السورة كما يقول: قرأت الْحَمْدُ لِلَّهِ و (البقرة) ، أي سورة الْحَمْدُ لِلَّهِ وسورة (البقرة) . [[بياض في المخطوط.]] .. أي رويناها نحكم على هذين الحديثين وأمثالهما وبالله التوفيق.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب