الباحث القرآني

أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ بيان وحجة مِنْ رَبِّهِ وهو رسول الله ﷺ‎ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يتبعه من يشهد له ويصدقه. واختلفوا في هذا الشاهد فقال ابن عباس وعلقمة وإبراهيم ومجاهد والضحاك وأبو صالح وأبو العالية وعكرمة: هو جبريل (عليه السلام) ، وقال الحسن (رضي الله عنه) : هو رسول الله (ﷺ‎) . وقال الحسن وقتادة: هو لسان رسول الله (ﷺ‎) . وقال محمد بن الحنفية: قلت لأبي أنت التالي؟ قال: وما تعني بالتالي؟ قلت: قوله: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال: وددت أني هو ولكنه لسان رسول الله (ﷺ‎) . وقال بعضهم: الشاهد صورة النبي ﷺ‎ ووجهه ومخائله، لأنّ كل من كان له عقل ونظر إليه علم أنه رسول الله (ﷺ‎) . وقال الحسين بن الفضل: هو القرآن في نظمه وإعجازه والمعاني الكثيرة منه في اللفظ القليل. وروى ابن جريج وابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هو ملك يحفظه ويسدّده. وقيل: هو علي بن أبي طالب. أخبرني عبد الله الأنصاري عن القاضي أبو الحسين النصيري، أبو بكر السبيعي، علي بن محمد الدهان والحسن بن إبراهيم الجصاص، قال الحسين بن حكيم، الحسين بن الحسن عن حنان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ رسول الله ﷺ‎ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ علي خاصة (رضي الله عنه) [[كنز العمّال: 2/ 439، ح 4440.]] . وبه عن السبيعي عن علي بن إبراهيم بن محمد [العلوي] ، عن الحسين بن الحكيم، عن إسماعيل بن صبيح، عن أبي الجارود، عن حبيب بن يسار، عن زاذان قال: سمعت عليا يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو ثنيت لي وسادة فأجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلّا وأنا أعرف به يساق [[في بعض المصادر: «إلّا قد نزلت فيه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنّة أو تقوده إلى النار» . راجع شواهل التنزيل: 1/ 366.]] إلى جنة أو يقاد إلى نار. فقام رجل فقال: ما آيتك يا أمير المؤمنين التي نزلت فيك؟ قال: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ رسول الله ﷺ‎ على بينة من ربه وأنا شاهد منه [94] [[كنز العمّال: 2/ 439، ح 4441.]] . وبه عن [السبيعي] ، وأحمد بن محمد بن سعيد الهمداني حدثني الحسن بن علي بن برقع وعمر بن حفص الفراء، حدثنا صباح القرامولي، عن محارب عن جابر بن عبد الله [الأنصاري] ، قال علي (رضي الله عنه) : ما من رجل من قريش إلّا وقد نزلت فيه الآية والآيتان، فقال له رجل: فأنت أي شيء نزل فيك؟ قال علي (رضي الله عنه) : أما تقرأ الآية التي في هود، وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ [[تفسير القرطبي: 9/ 16، والدرّ المنثور: 3/ 324، وتفسير الطبري: 12/ 22.]] . وفي الكلام محذوف تقديره: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كمن هو في الضلالة [متردّد] ، ثم قال: وَمِنْ قَبْلِهِ يعني ومن قبل محمد والقرآن كان كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ أي بني إسرائيل يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ أي بمحمد وقيل بالقرآن، وقيل بالتوراة مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ. روى سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري أن النبي ﷺ‎ قال: «لا يستمع لي يهودي ولا نصراني، ولا يؤمن بي إلّا كان من أهل النار» [95] . قال أبو موسى فقلت في نفسي: إن النبي لا يقول مثل هذا القول إلّا من الفرقان فوجدت الله يقول: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ. فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ أي في شكّ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً زعم أن لله ولدا أو شريكا أو كذب بآيات القرآن أُولئِكَ يعني الكاذبين، يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ فيسألهم عن أعمالهم ويجزيهم بها. وَيَقُولُ الْأَشْهادُ يعني الملائكة الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا، في قول مجاهد والأعمش، وقال الضحاك: يعني الأنبياء والرسل، وقال قتادة: يعني الخلائق. وروى صفوان بن محرز المازني قال: بينا نحن نطوف بالبيت مع عبد الله بن عمر إذ عرض له رجل فقال: يا بن عمر ما سمعت رسول الله ﷺ‎ يقول في النجوى؟ فقال: سمعت نبي الله ﷺ‎ [يقول] : «يدنو المؤمن من ربّه حتى يضع كتفيه عليه فيقرّره بذنوبه فيقول: هل [تعرف ما فعلت؟ يقول: [رب أعرف مرّتين، حتى إذا بلغ ما شاء الله أن يبلغ فقال: وإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، وقال [ثمّ يعطى صحيفة حسناته، أو كتابه بيمينه قال] : وأما الكافر والمنافق فينادى بهم على رؤوس الأشهاد» [96] [[سنن ابن ماجة: 1/ 65، ح 183.]] . هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ. أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ قال ابن عباس: سابقين. مقاتل بن حيان: قانتين، قتادة: [هرابا] وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ أنصار تغني [عنهم] يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ يعني يزيد في عذابهم. ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ اختلف في تأويله: قال قتادة (....) [[كلام غير مقروء.]] : وَما كانُوا يُبْصِرُونَ الهدى، وقوله: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ قال ابن عباس: إن الله تعالى إنّما حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا، وأما في الدنيا فإنه قال ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ فإنه قال: فلا يستطيعون خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ، وقال بعضهم: إنما عنى بذلك الأصنام. أُولئِكَ وآلهتهم لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ويُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ يوم القيامة ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ولا يسمعونه وَما كانُوا يُبْصِرُونَ [......] [[كلمة غير مقروءة.]] فلا يعتبرون بها، فحذف الباء، كما يقول: لا يجزينك ما عملت وبما عملت. أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ لا جَرَمَ أي [.....] [[كلام غير مقروء في المخطوط.]] ، قال الفرّاء: معناها لا بدّ ولا محالة أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ يعني من غيرهم، وإن كان الكل في الخسار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب