الباحث القرآني

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ أي من ذلك الماء شَرابٌ يشربونه وَمِنْهُ شَجَرٌ شراب أشجاركم حياة غروسكم ونباتكم فِيهِ، في الشجرة وهو اسم [عام] [[هكذا في الأصل.]] ، وإنما ذكر الكناية، لأنه ردّه إلى لفظ الشجر. تُسِيمُونَ ترعون، وننسيكم يقال: أسام فلان إبله يسيمها أسامة، إذا رعاها، فهو مسيم وسامت هي تسوم فهي سائمة. قال الشاعر: ومشى القوم بالعماد إلى ... المرعى وأعيا المسيم اين المساق [[جامع البيان للطبري: 14/ 115، وبتفاوت في الدر المنثور: 4/ 112.]] يعني يدخلون العماد تحت بطون الزرعى [ ... ] [[كلمات غير مقروءة.]] . قال الشاعر: أولى لك ابن مسيمة الإجمال [[جامع البيان للطبري: 3/ 278.]] أي يا ابن راعية الإبل. يُنْبِتُ لَكُمْ. قرأه العامّة بالياء يعني: يُنْبِتُ لَكُمْ. وقرأ عاصم برواية المفضل وحماد ويحيى بالنون، والأوّل الاختيار. بِهِ بالماء الذي أنزل الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ قرأه العامّة بالنصب نسقا على ما قبله. وروى حفص عن عاصم، وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ: بالرفع على الخبر والابتداء، وقرأ ابن عامر وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ كلها بالرفع على الابتداء والخبر. بِأَمْرِهِ بأذنه إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَما ذَرَأَ يعنى وسخّر ما ذرأ لَكُمْ أي خلق لأجلكم من الدواب والأشجار والثمار وغيرها فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ نصب على الحال. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ. وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا يعني السمك وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً يعني اللؤلؤ والمرجان. روى حماد بن يحيى عن إسماعيل بن عبد الملك قال: جاء رجل إلى ابن جعفر قال: في حليّ النساء صدقة؟ قال: لا، هي كما قال الله: حِلْيَةً تَلْبَسُونَها. تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ. قال ابن عبّاس: جواري. سعيد بن جبير: معترضة. قتادة ومقاتل: [تذهب وتجيء] [[تفسير القرطبي: 10/ 89.]] مقبلة ومدبرة بريح واحدة. الحسن: مواقر. عكرمة والفراء والأخفش: شقاق يشق الماء بجناحيها. مجاهد: يمخر السفن الرياح ولا يمخر الريح من السفن إلّا الملك العظيم. أبو عبيدة: سوابح. وأصل المخرّ الدفع والشق، ومنه مخر الأرض، ويقال: امتخرت الريح وتمخّرتها، إذا نظرت من أين مبعوثها، وفي الحديث: «إذا أراد أحدكم البول فليمتخر الريح» [[نسبه إلى واصل في تفسير القرطبي: 10/ 89.]] أي لينظر من أين مخرها وهبوبها فيستدبرها حتّى لا يرد عليه البول. وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعني التجارة وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ يعني لئلّا تميد بكم، أي تتحرك وتميل، والميل: هو الاضطراب والتكفّؤ، ومنه قيل للدوار الذي يعتري راكب البحر: ميد. قال وهب: لما خلق الله الأرض جعلت تميد وتمور، فقالت الملائكة: إن هذه غير مقرّة أحدا على ظهرها، فأصبحت وقد أرسيت بالجبال ولم تدر الملائكة ممّ خلقت الجبال. وقال علي (رضي الله عنه) : لما خلق الله الأرض رفضت وقالت: أي رب أتجعل عليّ بني آدم يعملون عليّ الخطيئة ويلقون عليّ الخبث، فأرسى الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون. وَأَنْهاراً يعني وجعل فيها أنهارا وَسُبُلًا طرقا مختلفة لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلاماتٍ فلا تضلون ولا تتحيرون، يعني معالم الطرق. وقال بعضهم: هاهنا تم الكلام ثمّ ابتدأ. وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ. قال محمّد بن كعب القرظي والكلبي: أراد بالعلامات الجبال، فالجبال علامات النهار والنجوم علامات الليل. وقال مجاهد وإبراهيم: أراد بهما جميعا النجوم، فمنها ما يكون علامات ومنها ما يهتدون به. قال السدي: يعني بالثريا وبنات نعش والفرقدين والجدي فيهتدون إلى الطرق والقبلة. قتادة: إنما خلق الله النجوم لثلاث أشياء: لتكون زينة للسماء، وعلامات للطريق ورجوما للشياطين. فمن قال غير هذا فقد قال برأيه وتكلّف ما لا علم به. أَفَمَنْ يَخْلُقُ يعني الله تعالى كَمَنْ لا يَخْلُقُ يعني الأصنام أَفَلا تَذَكَّرُونَ نظيرها قوله تعالى: هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [[سورة لقمان: 11.]] وقوله عزّ وجلّ: أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ [[سورة فاطر: 40.]] وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ لما كان منكم من تقصير شكر نعمه رَحِيمٌ بكم حيث وسّع عليكم نعمه ولم يقطعها منكم بتقصيركم ومعاصيكم. وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب