الباحث القرآني

تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ قرأ الحسن: وأبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائي وحفص: بالتاء، غيرهم: يسبح بالياء واختاره أبو عبيد [.....] [[كلمة غير مقروءة.]] وهو التأنيث ومعنى التسبيح التنزيه والطاعة والالتزام بالربوبية وكونها دالة على وجوده وتوحيده. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ. قال ابن عبّاس: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ حي. وقال الحسن والضحاك: يعني كل شيء فيه الروح. قال قتادة: يعني الحيوانات والنباتات [........] [[كلمة غير مقروءة.]] . قال عكرمة: الشجرة تسبح والأسطوانة لا تسبح. قال أبو الخطاب: كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في فقدموا الخوان فقال يزيد الرقاشي يا أبا سعيد يسبح هذا الخوان؟ فقال كان يسبح مرة [[راجع تفسير الطبري: 15/ 116.]] وقال النبي ﷺ‎: « [ما سبحت عصا إلا ترك] التسبيح» [32] . وقال إبراهيم: الطعام يسبح. وروى موسى بن عبيدة عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ‎: «الا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه؟ إن نوحا قال لابنه: يا بني آمرك أن تقول: سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وتسبيحهم [وبها يرزق الخلق] » [33] [[مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 68، وكتاب الدعاء للطبراني: 488 بتفاوت.]] . قال الله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [[المصدر السابق.]] . قال وهب: إن [.........] [[كلمة غير مقروءة.]] إلا وقد كان يسبح لله ثلاثمائة سنة. وروى عبد الله بن [...........] [[كلمة غير مقروءة.]] عن المقداد بن معد يكرب قال: إن التراب يسبح ما لم يبتل فإذا ابتل ترك التسبيح، وإن الجوزة لتسبح ما لم ترفع من موضعها، فإذا رفعت ترك التسبيح، وإن الورق يسبح مادام على الشجرة، فإذا سقط ترك التسبيح وإن الماء ليسبح مادام ماءا فإذا [تغير] ترك التسبيح، وإن الثوب يسبح مادام جديدا فإذا وسخ ترك التسبيح، وإن الوحش إذا صاحت سبحت فإذا سكتت تركت التسبيح، وإن الثوب [الخلق] لينادى في أول النهار: اللهمّ اغفر لمن [.......] [[كلمة غير مقروءة.]] . وروى أبو عتبة عن ثابت البنائي عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله ﷺ‎ فأخذ كفا من حصى فسبحن في يد رسول الله ﷺ‎ حتّى سمعنا التسبيح، ثمّ صبّهن في يد أبي بكر حتّى سمعنا التسبيح ثمّ صبهن في عمر حتّى سمعنا التسبيح، ثمّ صبّهن في يد عثمان حتّى سمعنا التسبيح، ثم صبّهن في أيدينا فما سبحت في أيدينا. وعن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: «مرض النبي ﷺ‎ فأتاه جبرئيل بطبق فيها رمان وعنب فتناول النبي ﷺ‎ فسبح، ثمّ دخل الحسن والحسين فتناولا فسبح العنب والرمان، ثمّ دخل عليّ فتناول منه فسبح أيضا، ثمّ دخل رجل من أصحابه فتناول فلم يسبح، فقال جبرئيل: إنما يأكل هذا نبي أو وصي أو ولد نبي» [34] [[مناقب آل أبي طالب: 3/ 160، والشفا للقاضي عياض مختصرا: 1/ 307.]] . وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ يعني لا تعلمون تسبيح ما عدا من تسبيح بلغاتكم وألسنتكم إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ يا محمّد [على] المشركين جَعَلْنا بَيْنَكَ بينهم حجابا يحجب قلوبهم عن فهمه والانتفاع به. قتادة: هو حجاب مستور، والمستور يعني الساتر كقوله إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا الآية مفعول بمعنى فاعل. وقيل: معناه مَسْتُوراً عن أعين الناس فلا يرونه. وفسّره بعض المفسرين: بالكتاب عن الأعين الظاهرة [فلا يرونه ولا يخلصون] إلى أدلته. عطاء عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي ﷺ‎ ومعه أبو بكر (رضي الله عنه) فقال: يا رسول الله لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك، فإنها امرأة بذيئة. فقال النبي ﷺ‎: «إنه سيحال بيني وبينها» فلم تره فقالت لأبي بكر: يا أبا بكر هجاني صاحبك قال: والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله. فقالت: وإنك لمصدقه فاندفعت راجعة. قال أبو بكر: يا رسول الله أما رأتك؟ قال: «لا ما زال ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت» [35] [[راجع تفسير القرطبي: 10/ 269.]] . وروى الكلبي عن رجل من [أهل الشام] [[هكذا في الأصل.]] عن كعب في هذه الآية قال: كان رسول الله ﷺ‎ يستتر من المشركين بثلاث آيات: الآية التي في الكهف جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً [[سورة الكهف: 25]] والآية التي في النحل أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ إلى قوله هُمُ الْغافِلُونَ [[سورة النحل: 108.]] . والآية التي في الجاثية أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ إلى قوله غِشاوَةً [[سورة الجاثية: 23.]] فكان رسول الله ﷺ‎ إذا قرأهن يستتر من المشركين. قال كعب: فحدثت بهن رجلا من أهل الشام فمكث فيهم ما شاء الله أن يمكث ثمّ قرأ بهنّ فخرج هاربا وخرجوا في طلبه حتّى كانوا يكونون على طريقه ولا يبصرونه. قال الكلبي: حدثت به رجلا بالري فأسر بالديلم فمكث فيهم ما شاء الله أن يمكث ثمّ قرأهنّ وخرج هاربا وخرجوا في طلبه حتّى جعل ثيابهم لتلتمس ثيابه فما يبصرونه. وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ يقول: وإذا قلت: لا إله إلّا الله في القرآن وحده وأنت تتلوه وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً كارهين له معرضين عنها. حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عبّاس في قوله وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً قال: هم الشياطين [[راجع تفسير الطبري: 15/ 119.]] والنفور جمع نافر مثل قاعد وقعود وجالس وجلوس، وجائز أن يكون مصدرا أخرج على غير لفظه إذا كان قوله وَلَّوْا بمعنى نفروا، فيكون معناه [نُفُوراً] [[هكذا في الأصل.]] . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ لن يقرأ القرآن وَإِذْ هُمْ نَجْوى متناجون في أمرك، بعضهم يقول: هو مجنون، وبعضهم يقول: هو كاهن، وبعضهم: ساحر، وبعضهم: شاعر إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ بمعنى الوليد بن المغيرة وأصحابه حين رجع إليه كفار مكة من أمر محمّد وشاوروه فقال إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً مطبوبا، وقيل: مخدوعا، وقال أبو عبيدة: [مَسْحُوراً] يعني رجلا له سحر يأكل ويشرب مثلكم والسحر الرئة يقول العرب للجبان: قد سحره ولكل من أكل وشرب من آدمي وغيره مسحور ومسحر. قال الشاعر امرئ القيس: أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب أي: نغذي ونعلل. انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ شبّهوا ذلك الأشباه. فقالوا: شاعر وساحر وكاهن ومجنون فَضَلُّوا فجالوا وجاروا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا مخرجا ولا يهتدون إلى طريق الحق [[راجع تفسير القرطبي: 10/ 273.]] . وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً بعد الموت وَرُفاتاً. قال ابن عبّاس: غبارا. قال مجاهد: ترابا، والرفات ما تكسر وبلا من كل شيء، كالفتات والحطام والرضاض. أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً. قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً في الشدة والقوة أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ يعني خلقا مما يكبر عندكم عن قبول الحياة وبعثكم وعملكم على [..........] إحياؤه فإنه يجيئه، وقيل: ما يليه من بعد ورائهم الموت، وقيل: السموات والأرض، وقيل: أراد به البعث وقيل الموت. وقال أكثر المفسرين: ليست في نفس بني آدم أكبر من الموت، يقول: لو كنتم الموت لأميتنكم ولأبعثنكم. سفيان عن مجاهد وعكرمة في قوله أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ قالا: الموت. وروى المعمر عن مجاهد قال: السماء والأرض والجبال يقول كونوا ما شئتم فإن الله يميتكم ثمّ يبعثكم فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا خلقا جديدا بعد الموت قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ خلقكم أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ أي يحركون رؤوسهم متعجبين ومستهزئين يقال: نغضت سنه إذا حركت وأقلعت من أصله. قال الراجز: أبغض نحوي رأسه وأقنعا وقال آخر: لما رأسني الغضت لي الرأسا وقال الحجاج: [أمسك بقضبا لابني] [[هكذا في الأصل.]] مستهدجا. وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً يعني هو قريب لأن عسى من الله واجب نظيره قوله لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً [[سورة الأحزاب: 63.]] ، ولَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [[سورة الشورى: 17.]] . يَوْمَ يَدْعُوكُمْ من قبوركم إلى [موقف يوم القيامة] فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ. قال ابن عباس: بأمره. قتادة: بمعرفته وطاعته، ويحمدونه [وهو مستحق] للحمد. وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ في الدنيا في قبولكم إِلَّا قَلِيلًا زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمرو أن النبي ﷺ‎ قال: «ليس على أهل لا إله إلّا الله وحشة في قبرهم ولا حشرهم، كأني بأهل لا إله إلّا الله وهم ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [[سورة فاطر: 34.]] الآية» [36] [[تفسير ابن كثير: 3/ 49.]] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب