الباحث القرآني

وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ يعني اليهود قاله ابن عبّاس. مجاهد: هم النّصارى. قتادة: هم مشركو العرب. لَوْلا هلّا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ عيانا بأنك رسوله. أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ دلالة وعلامة على صدقك. قال الله تعالى: كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي كفّار الأمم الخالية مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ أشبه بعضها بعضا في الكفر والفرقة والقسوة. قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ إِنَّا أَرْسَلْناكَ يا محمّد بِالْحَقِّ بالصدق من قولهم فلان محقّ في دعواه إذا كان صادقا دليله قوله تعالى وَيَسْتَنْبِئُونَكَ [[سورة يونس: 53.]] أَحَقٌّ هُوَ؟ أي صدق. مقاتل: معناه لن نرسلك عبثا بغير شيء بل أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ، دليله قوله تعالى: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [[سورة الأحقاف: 3.]] وهو ضد الباطل. ابن عبّاس: بالقرآن دليله قوله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ [[سورة ق: 5.]] . ابن كيسان: بالإسلام دليله قوله عزّ وجلّ: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [[سورة الإسراء: 81.]] بَشِيراً مبشرا لأوليائي وأهل طاعتي بالثواب الكريم. وَنَذِيراً منذرا مخوفا لأعدائي وأهل معصيتي بالعذاب الأليم. وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ عطاء وابن عبّاس: وذلك إنّ النبيّ ﷺ‎، قال ذات يوم: «ليت شعري ما فعل أبواي» [103] فنزلت هذه الآية [[تفسير القرآن لعبد الرزاق: 1/ 59، وتفسير الطبري: 1/ 719.]] . وقال مقاتل: هو إنّ النّبي ﷺ‎ قال: «لو أنزل الله بأسه باليهود لأمنوا» [104] [[أسباب النزول للواحدي: 25، وزاد المسير لابن الجوزي: 1/ 121، وراجع تفسير القرطبي: 2/ 92.]] . فأنزل الله تعالى: وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ وفيه قراءتان: بالجزم على النهي وهي قراءة نافع وشيبة والأعرج ويعقوب ووجهها القول الأول في سبب نزول الآية. وقرأ الباقون: بالرفع على النفي يعني: ولست بمسؤول عنهم دليلها قراءة ابن مسعود: ولن تسأل وقراءة أبي: وما نسألك عن أصحاب الجحيم ولا تؤخذ بذنبهم والجحيم وهو الجحم والجحمة: معظم النّار. وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ وذلك إنّهم كانوا يسألون النبيّ ﷺ‎ الهدنة ويطمّعونه ويرون إنّه إن هادنهم اتّبعوه ووافقوه فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال ابن عبّاس: هذا في القبلة وذلك إنّ يهود أهل المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلّي النبيّ ﷺ‎ إلى قبلتهم فلمّا صرف الله القبلة إلى الكعبة شقّ ذلك عليهم وأيسوا منه أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ دينهم وقبلتهم، وزعم الزجّاج: إنّ الملّة مأخوذة من التأثير في الشيء كما تؤثر الملّة في الموضع الّذي يختبز فيه. وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ البيان بأنّ دين الله هو الإسلام وقبلة إبراهيم عليه السّلام هي الكعبة. ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ قال ابن عباس: نزلت في أهل السفينة الّذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) وكانوا أربعين رجلا وإثنا وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشّام منهم بحيرا. وقال الضحّاك: من آمن من اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه وسعيّة بن عمرو ويمام بن يهودا وأسيد وأسد ابنا كعب وابن يامين وعبد الله بن صوريا. قتادة وعكرمة: هم أصحاب محمّد ﷺ‎. وقيل: هم المؤمنون عامّة. يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ الكلبي: يصفونه في كتبهم حقّ صفته لمن سألهم من النّاس وعلى هذا القول الهاء راجعة إلى محمّد ﷺ‎. وقال آخرون: هي عائدة إلى الكتاب ثمّ اختلفوا في معنى قوله يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ سعيد عن قتادة قال: بلغنا عن ابن مسعود في قوله يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قال: يحلّون حلاله ويحرمون حرامه، ويقرءونه كما أنزل، ولا يحرفونه عن مواضعه، وقال الحسن: يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون علم ما أشكل عليهم منه إلى عالمه. مجاهد: يتبعونه حقّ اتباعه. أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إلى قوله وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب