الباحث القرآني

إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا قرأ مجاهد: بتقديم الفاعل على المفعول. وقرأ الباقون: بالضدّ، والمتبوعون هم الجبابرة والقادة في الشرك والشّر، والتابعون هم الأتباع والضّعفاء والسفلة قاله أكثر أهل التفسير. السّدي: هم الشّياطين يتبرءون من الأنس. وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ أي عنهم، والباء بمعنى عن. الْأَسْبابُ قال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة: يعني المودّة والوصلة التي صارت بينهم في الدّنيا، أو صارت مخالفتهم عداوة. ربيع: يعني بالأسباب. المنازل التي كانت لهم من أهل الدّنيا، ابن جريح والكلبي: يعني الأنساب والأرحام كقوله تعالى فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ [[سورة المؤمنون: 101.]] . السّدي: يعني الأعمال التي كانوا يعملونها في الدّنيا. بيانه قوله وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [[سورة الفرقان: 23.]] وقوله الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [[سورة محمد ﷺ‎: 1.]] . فأهل التقوى أعطوا الأسباب أعمال وثيقة فيأخذون بها وينجون، الآخرون يعطون أسباب أعمالهم الخبيثة فتنقطع بهم أعمالهم فيذهبون إلى النّار. أبو روق: العهود التي كانت بينهم في الدنيا، وأصل السّبب كلّ شيء يتوصل به إلى شيء من ذريعة أو قرابة أو مودّة، ومنه قيل للجهاد: سبب وللطريق سبب وللسلّم سبب. قال زهير: ومن هاب أسباب المنايا ظلته ... لو رام أن يرقى السّماء بسلّم وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا يعني الأتباع. لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً رجعة إلى الدّنيا. فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ أي من المتبوعين. كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا اليوم. أجاب للتمني بالفعل. قال الله عزّ وجلّ كَذلِكَ أي كما أراهم العذاب كذلك. يُرِيهِمُ اللَّهُ وقيل: ليتبرأوا بعضهم من بعضهم يريهم الله أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ ندامات. عَلَيْهِمْ قيل: أراد أعمالهم الصّالحة التي ضيّعوها. قال السّدي: ترفع لهم الجنّة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فسألوا قيل: أراد أعمالهم لو أطاعوا الله فيقال لهم: تلك مساكنكم لو أطعتم الله. ثمّ تقسم بين المؤمنين فيرثوهم فذلك حين يندمون. ربيع: أراد به أعمالهم السّيئة لم عملوها وهلّا عملوا بغيرها ممّا يرضي الله تعالى. ابن كيسان: إنّهم أشركوا بالله الأوثان رجاء أن يقرّبهم إلى الله فلمّا عذّبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسّروا وندموا والحسرات جمع حسرة وكذلك كلّ اسم كان واحدة على فعله مفتوح الأوّل ساكن الثاني فإنّ جمعه على فعلات مثل ثمرة وثمرات وشهوة وشهوات فأمّا إذا كان نعتا فانّك تسكّن ثانية مثل ضخمة وضخمات وعيلة وعيلات وكذلك ما كان من الأسماء مكسور الأوّل مثل نعمة وسدرة. وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب