الباحث القرآني

إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا العجل وَسِعَ ملأ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً فعلمه ولم يضق عليه، يقال: فلان يسع لهذا الأمر إذا أطاقه وقوي عليه كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ من الأمور وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً يعني القرآن مَنْ أَعْرَضَ أدبر عَنْهُ فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً إثما عظيما وحملا ثقيلا خالِدِينَ فِيهِ لا يكفره شيء. وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ قرأه العامة بياء مضمومة على غير تسمية الفاعل، وقرأ أبو عمرو بنون مفتوحة لقوله وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ المشركين يَوْمَئِذٍ زُرْقاً والعرب تتشاءم بزرقة العيون. قال الشاعر يهجو رجلا: لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر ... كما كل ضبي من اللؤم أزرق [[لسان العرب: 10/ 139.]] وقيل: أراد عميا يَتَخافَتُونَ يتسارّون فيما بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ ما مكثتم في الدنيا، وقيل: في القبور إِلَّا عَشْراً أي عشر ليال. قال الله سبحانه نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً أي أوفاهم عقلا وأصوبهم رأيا إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً قصر ذلك في أعينهم في جنب ما يستقبلهم من أهوال يوم القيامة. وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها يقلعها من أماكنها ويطرحها في البحار حتى تستوي. فإن قيل: ما العلّة الجالبة للفاء التي في قوله فقل خلافا لأخواتها في القرآن؟ فالجواب أنّ تلك أسئلة تقدّمت سألوا عنها رسول الله فجاء الجواب عقيب السؤال، وهذا سؤال لم يسألوه بعد وقد علم الله سبحانه أنّهم سائلوه عنه فأجاب قبل السؤال، ومجازها: وإن سألوك عن الجبال فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً أرضا ملساء لا نبات فيها. لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً. قال ابن عباس: العوج: الأودة، والأمت الروابي والنشوز. مجاهد: العوج: الانخفاض، والأمت: الارتفاع. ابن زيد: الأمت: التفاوت والتعادي. ويقول العرب: ملأت القربة ماء لا أمت فيه أي لا استرخاء. يمان: الأمت: الشقوق في الأرض يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ الذي يدعوهم إلى موقف القيامة وهو إسرافيل لا عِوَجَ لَهُ أي لدعاته، وقال أكثر العلماء: هو من المقلوب أي لا حرج لهم عن دعاته، لا يزيغون عنه، بل يتّبعونه سراعا. وَخَشَعَتِ وسكنت الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فوصف الأصوات بالخشوع والمعنى لأهلها فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً يعني وطء الأقدام ونقلها إلى المحشر، وأصله الصوت الخفي، يقال: همس فلان بحديثه إذا أسرّه وأخفاه، قال الراجز: وهنّ يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا [[لسان العرب: 2/ 154.]] يعني بالهمس صوت أخفاف الإبل. وقال مجاهد: هو تخافت الكلام وخفض الصوت. يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ في الشفاعة وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا أي ورضي قوله. يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ الكناية مردودة إلى الذين يتّبعون الداعي. وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً لا يدركونه ولا يعلمون ما هو صانع بهم. وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ أي ذلّت وخضعت واستسلمت، ومنه قيل للأسير عان، وقال أميّة بن أبي الصلت: مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزّته تعنو الوجوه وتسجد [[تفسير القرطبي: 11/ 248.]] وقال طلق بن حبيب: هو السجود. وَقَدْ خابَ خسر مَنْ حَمَلَ ظُلْماً شركا. وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ قرأ ابن كثير على النهي جوابا لقوله وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ والباقون: فلا يخاف على الخبر. ظُلْماً وَلا هَضْماً. قال ابن عباس: لا يخاف أن يزاد عليه في سيئاته ولا ينقص من حسناته. الحسن وأبو العالية: لا ينقص من ثواب حسناته شيئا ولا يحمل عليه ذنب مسيء. الضحاك: لا يؤخذ بذنب لم يعمله ولا يبطل حسنة عملها. وأصل الهضم: النقص والكسر يقال: هضمت لك من حقك أي حططت، وهضم الطعام، وامرأة هضيم الكشح أي ضامرة البطن. وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا بيّنّا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ القرآن ذِكْراً عظة وعبرة. وقال قتادة: جدّا وورعا. فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ قرأ يعقوب بفتح النون والياءين، وقرأ الآخرون: بضم الياء الأولى والأخرى وسكون الوسطى. قال مجاهد وقتادة: لا تقرئه أصحابك ولا تمله عليهم حتى يتبيّن لك معانيه، نهى عن تلاوة الآية التي تنزل عليه وإملائه على أصحابه قبل بيان معناها، وهذه رواية العوفي عن ابن عباس. وقال في سائر الروايات [[تفسير القرطبي: 11/. 25 بتفاوت.]] : كان النبىّ ﷺ‎ إذا نزل جبرائيل بالوحي يقرأه مع جبرائيل، ولا يفرغ جبرائيل مما يريد من التلاوة حتى يتكلم النبي ﷺ‎ بأوّله حرصا منه على ما كان ينزل عليه وشفقة على القرآن مخافة الانفلات والنسيان، فنهاه الله سبحانه عن ذلك وقال: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ أي بقراءة القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ من قبل أن يفرغ جبرئيل من تلاوته عليك. وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً بالقرآن أي فهما ، وقيل: حفظا ونظيرها قوله لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ الآية [[القيامة: 16.]] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب