الباحث القرآني

وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً أي أهلكنا، والقصم: الكسر يقال: قصمت ظهر فلان، وانقصمت سنة إذا انكسرت. وَأَنْشَأْنا وأحدثنا بَعْدَها بعد إهلاك أهلها قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا رأوا بَأْسَنا عذابنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ يسرعون هاربين، يقال منه: ركض فلان فرسه إذا كدّه بالرجل، وأصله التحريك. لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ نعّمتم فيه وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ عن نبيّكم، مجاهد: لعلكم تفقهون بالمسألة، قتادة: لعلّكم تسألون من دنياكم شيئا استهزاء بهم، نزلت هذه الآيات في أهل حصورا وهي قرية باليمن، وكان أهلها العرب فبعث الله إليهم نبيا يدعوهم إلى الله سبحانه فكذّبوه وقتلوه، فسلّط الله عليهم بخت نصّر حتى قتلهم وسباهم ونكّل بهم، فلمّا استحرّ فيهم القتل ندموا وهربوا وانهزموا، فقالت الملائكة لهم على طريق الاستهزاء لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ إلى مساكنكم وأموالكم، فأتبعهم بخت نصّر وأخذتهم السيوف، ونادى مناد من جوّ السّماء: يا لثارات الأنبياء، فلمّا رأوا ذلك أقرّوا بالذنوب حين لم ينفعهم فقالوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ. فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ قولهم وهجّيراهم حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً بالسيوف كما يحصد الزرع خامِدِينَ ميّتين. وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ عبثا وباطلا لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً قال قتادة: اللهو بلغة أهل اليمن المرأة. وقال عقبة بن أبي جسرة: شهدت الحسن بمكة وجاءه طاوس وعطاء ومجاهد فسألوه عن هذه الآية، فقال الحسن: اللهو: المرأة. وقال ابن عباس: الولد. لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا من عندنا وما اتّخذنا نساء وولدا من أهل الأرض، نزلت في الذين قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً. إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ [[في نسخة أصفهان زيادة: ولكنا لا نفعل ذلك، وقال قتادة ومقاتل وابن جريج: يعني ما كنا ذلك فاعلين.]] بَلْ نَقْذِفُ نأتي ونرمي وننزل بِالْحَقِّ بالإيمان عَلَى الْباطِلِ الكفر فَيَدْمَغُهُ فيهلكه، وأصل الدمغ شجّ الرأس حتى يبلغ الدماغ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ذاهب وهالك. وَلَكُمُ الْوَيْلُ يا معشر الكفّار مِمَّا تَصِفُونَ لله بما لا تليق به من الصاحبة والولد. وقال مجاهد: ممّا تكذبون، ونظيره قوله سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ أي تكذيبهم. وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عبدا وملكا وَمَنْ عِنْدَهُ يعني الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ. قال ابن عباس: لا يستنكفون، مجاهد: لا يجسرون، قتادة ومقاتل والسدّي: لا يعيون، الوالبي عن ابن عباس: لا يرجعون، ابن زيد: لا يملّون. يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ لا يضعفون ولا يسأمون، قد ألهموا التسبيح كما تلهمون النّفس. أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ يعني الأصنام هُمْ يُنْشِرُونَ يحيون الأموات ويخلقون الخلق. لَوْ كانَ فِيهِما أي في السماء والأرض آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ غير الله لَفَسَدَتا وهلك من فيهما. فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ لأنه الرب وَهُمْ يُسْئَلُونَ عما لا يعلمون [[في نسخة أصفهان: عمّا يفعلون.]] لأنهم عبيده. أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ على ذلك، ثمّ قال مستأنفا هذا يعني القرآن ذِكْرُ خبر مَنْ مَعِيَ بيان الحدود والأحكام والثواب والعقاب وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي من الأمم السالفة وما فعل الله بهم في الدنيا وما هو فاعل بهم في الآخرة بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ عن القرآن. وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ قرأ أكثر أهل الكوفة بالنون وكسر الحاء على التعظيم لقوله: أَرْسَلْنا، وقرأ الباقون بالياء وفتح الحاء على الفعل المجهول. أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً نزلت في خزاعة حيث قالوا: الملائكة بنات الله سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ يعني الملائكة لا يَسْبِقُونَهُ لا يتقدّمونه بِالْقَوْلِ ولا يتكلّمون إلّا بما يأمرهم به. وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى. قال ابن عباس: هم أهل شهادة أن لا إله إلّا الله، وقال مجاهد: لمن رضي الله عنه، وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ خائفون وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ قال قتادة: عنى بهذه الآية إبليس لعنه الله حيث ادّعى الشركة، ودعا إلى عباده نفسه وأمر بطاعته، قال: لأنه لم يقل أحد من الملائكة إنّي إله من دون الله. فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ الواضعين الإلهية والعبادة في غير موضعها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب