الباحث القرآني

وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يقتدى بهم في الخير يَهْدُونَ يدعون الناس إلى ديننا. بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ وإقامة الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ وَلُوطاً أي وآتينا لوطا، وقيل واذكر لوطا آتَيْناهُ حُكْماً أي الفصل بين الخصوم بالحقّ وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ يعني سدّ وما كان أهلها يأتون الذكران في أدبارهم ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أخر كانوا يعملونها من المنكرات. إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَنُوحاً إِذْ نادى دعا مِنْ قَبْلُ أي من قبل إبراهيم ولوط فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أتباعه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ الطوفان، والكرب أشد الغم. وَنَصَرْناهُ منعناه مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أن يصلوا إليه بسوء، وقال أبو عبيد: أي على القوم. إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ. وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ قال مرّة وقتادة: كان الحرث زرعا، وقال ابن مسعود وشريح: كان كرما قد نبتت عنا قيد إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ أي رعته ليلا فأفسدته، والنفش بالليل، والهمل بالنهار، وهما الرعي بلا راع وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ لا يخفى علينا منه شيء، ولا يغيب عنّا علمه. فَفَهَّمْناها أي علّمناها وألهمناها يعني القضيّة سُلَيْمانَ دون داود. وَكُلًّا يعني داود وسليمان آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً. قال ابن عباس وقتادة والزهري ومرّة: وذلك أنّ رجلين دخلا على داود أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الزرع: هذا انفلتت غنمه ليلا فوقعت في حرثي، فلم تبق منه شيئا، فقال له داود: اذهب فإنّ الغنم لك، فأعطاه رقاب الغنم بالحرث، فخرجا فمرّا على سليمان فقال: كيف قضى بينكما، فأخبراه فقال سليمان: لو ولّيت أمرهم لقضيت بغيره، فأخبر بذلك داود فدعاه فقال: كيف تقضي بينهما؟ قال: ادفع الغنم إلى صاحب الحرث فيكون له نسلها ورسلها وحرثها وعوارضها ومنافعها ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم، فإذا كان العام المقبل وصار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى أهله وأخذ صاحب الغنم غنمه. وقال ابن مسعود وشريح ومقاتل: إنّ راعيا نزل ذات ليلة بجنب كرم، فدخلت الأغنام الكرم وهو لا يشعر فأكلت القضبان وأفسدت الكرم، فصار صاحب الكرم من الغد إلى داود، فقضى بالأغنام لصاحب الكرم لأنه لم يكن بين ثمن الكرم وثمن الأغنام تفاوت، فمرّوا بسليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة فقال: ما قضى الملك في أمركم؟ فقصّوا عليه القصّة فقال سليمان: غير هذا أرفق بالفريقين، فعادوا إلى داود فأخبروه بذلك فدعا سليمان وقال له: بحقّ النبوّة والأبوّة إلّا أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين، فقال سليمان: تسلّم الأغنام إلى صاحب الكرم حتى يرتفق برسلها ونسلها وصوفها ومنافعها، ويعمل الراعي في إصلاح الكرم إلى أن يعود كهيئته، ثم يرد الأغنام إلى صاحبها فقال [[في نسخة أصفهان زيادة: داود.]] : القضاء ما قضيت. وحكم بذلك. قال الحسن: كان الحكم بما قضى به سليمان، ولم يعنف الله داود في حكمه وهذا يدلّ على أنّ كلّ مجتهد مصيب. وروى الزهري عن حرام بن محيصة قال: دخلت ناقة للبراء بن عازب حائطا لبعض الأنصار فأفسدته، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ‎ فقرأ هذه الآية، ثم قضى على البراء بما أفسدت الناقة وقال: «على أصحاب الماشية حفظ الماشية بالليل، وعلى أصحاب الحوائط حفظ حيطانهم وزروعهم بالنهار» [[السنن الكبرى للبيهقي: 8/ 341.]] . وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ أي وسخّرنا الجبال والطّير يسبّحن مع داود إذا سبّح. قال وهب: كان داود يمرّ بالجبال مسبّحا وهي تجاوبه وكذلك الطير. قتادة: «يُسَبِّحْنَ» أي يصلّين معه إذا صلّى. وَكُنَّا فاعِلِينَ ذلك وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ اللبوس عند العرب: السلاح كلّه درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا، يدلّ عليه قول الهذلي يصف رمحا: ومعي لبوس للبئيس كأنّه ... روق بجبهة ذي نعاج مجفل [[تفسير القرطبي: 11/ 320.]] يريد باللبوس الرمح، وإنّما عنى الله سبحانه في هذا الموضع الدرع وهو بمعنى الملبوس كالحلوب والركوب. قال قتادة: أول من صنع الدروع داود (عليه السلام) وإنّما كانت صفائح، فهو أوّل من سردها وحلقها. لِتُحْصِنَكُمْ لتحرزكم وتمنعكم مِنْ بَأْسِكُمْ حربكم، واختلف القرّاء فيه، فقرأ شيبة وعاصم برواية أبي بكر، ويعقوب برواية رويس، لنحصنكم بالنون، لقوله «وَعَلَّمْناهُ» وقرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص وروح، بالتاء يعني الصنعة. وَلِسُلَيْمانَ أي وسخّرنا لسليمان الرِّيحَ وهو هواء محرّك وهو جسم لطيف يمتنع [[في الثانية: تمنّع.]] بلطفه من القبض عليه ويظهر الحسن بحركته، والريح تذكّر وتؤنّث. عاصِفَةً شديدة الهبوب تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها يعني الشام وذلك أنّها كانت تجري لسليمان وأصحابه إلى حيث شاء سليمان ثم تعود به إلى منزله بالشام. قال وهب بن منبه: كان سليمان إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام له الإنس والجنّ حتى يجلس على سريره وكان إمرأ غزا قلّ ما يقعد عن الغزو، ولا يسمع في ناحية من الأرض بملك إلّا أتاه حتى يذلّه، وكان فيما يزعمون إذا أراد الغزو أمر بمعسكره فضرب له بخشب، ثم نصب له على الخشب، ثم حمل عليه الناس والدوابّ وآلة الحرب كلّها حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح فدخلت تحت ذلك الخشب، فاحتملته حتى إذا استقلت أمر الرخاء فمدّته شهرا في روحته وشهرا في غدوته إلى حيث أراد. قال: فذكر لي منزل بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان إمّا من الجنّ وإمّا من الإنس: نحن نزلناه وما بنينا ومبنيّا وجدناه، غزونا من إصطخر فقلناه، ونحن رائحون منه إن شاء الله فآتون الشام. قال الله سبحانه وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ. وَمِنَ الشَّياطِينِ يعني وسخّرنا لسليمان أيضا من الشياطين مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ أي يدخلون تحت الماء فيخرجون له الجواهر من البحر وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ يعني دون الغوص وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ حتى لا يخرجوا من أمره.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب