الباحث القرآني

ف قالَ فرعون لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وهو يوم الزينة. قال ابن عباس: وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة وهو يوم النيروز. وقال ابن زيد: وكان اجتماعهم للميقات بالإسكندرية، ويقال: بلغ ذنب الحيّة من وراء البحيرة يومئذ. وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ تنظرون الى ما يفعل الفريقان ولمن تكون الغلبة لموسى أو للسحرة؟ لَعَلَّنا لكي نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ موسى، قيل: إنما قالوا ذلك على طريق الاستهزاء وأرادوا بالسحرة موسى وهارون وقومهما. فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قالُوا لا ضَيْرَ لا ضرر إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ لأن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ من أهل زماننا وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ يتبعكم فرعون وقومه. أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن لؤلؤ قال: أخبرنا الهيثم بن خلف قال: حدّثنا الدورقي عن حجاج بن جريح في هذه الآية قال: أوحى الله سبحانه الى موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أهل أبيات في بيت، ثم اذبحوا أولاد الضّأن فاضربوا بدمائها على أموالكم فإنّي سآمر الملائكة فلا تدخل بيتا على بابه دم، وسآمرها فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وأموالهم، ثم اخبزوا خبزا فطيرا فإنه أسرع لكم، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري ففعل ذلك، فلمّا أصبحوا قال فرعون: هذا عمل موسى وقومه قتلوا أبكارنا من أنفسنا وأموالنا، فأرسل في أمره ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسوّر مع كل ملك ألف، وخرج فرعون في الكرسي العظيم. فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يعني الشرط ليجمعوا السحرة وقال لهم: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ عصبة، وشرذمة كل شيء بقيّته القليلة، ومنه قول الراجز: جاء الشتاء وقميصي أخلاق ... شراذم يضحك منه التواق [[جامع البيان للطبري: 14/ 27.]] قال ابن مسعود: كان هؤلاء الشرذمة ستّمائة وسبعون ألفا. وأخبرنا أبو بكر الخرمي قال: أخبرنا أبو حامد الأعمش قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي في هذه الآية قال: كان أصحاب موسى ستّمائة ألف. وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ يعني أعداء، لمخالفتهم ديننا وقتلهم أبكارنا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها، وخروجهم من أرضنا بغير اذن منّا. وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ قرأ النخعي والأسود بن يزيد وعبيد بن عمر وسائر قرّاء الكوفة وابن عامر والضحاك حاذِرُونَ بالألف وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس واختيار أبي عبيد، وقرأ الآخرون حذرون بغير ألف وهما لغتان. وقال قوم: حاذِرُونَ: مؤدّون مقرّون، شاكون في السلاح، ذوو أرادة قوّة وكراع وحذرون: فرقون متيقظون، وقال الفرّاء: كأن الحاذر الذي يحذرك، والحذر المخلوق حذر ألّا يلقاه إلّا حذرا، والحذر اجتناب الشيء خوفا منه. وقرأ شميط بن عجلان: حادرون بالدال غير معجمة، قال الفرّاء: يعني عظاما من كثرة الأسلحة، ومنه قيل للعين العظيمة: حدرة وللمتورّم: حادر. قال امرؤ القيس: وعين لها حدرة بدرة ... وسقت مآقيها من أخر [[لسان العرب: 4/ 15.]] فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ قال مجاهد: سمّاها كنوزا لأنها لم تنفق في طاعة الله سبحانه وَمَقامٍ كَرِيمٍ ومجلس حسن كَذلِكَ كما وصفنا وَأَوْرَثْناها بهلاكهم بَنِي إِسْرائِيلَ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ فلحقوهم في وقت إشراق الشمس وهو إضاءتها فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ أي تقابلا بحيث يرى كل فريق منهما صاحبه، وكسر يحيى والأعمش وحمزة وخلف الراء تراءى الباقون بالفتح. قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ لملحقون، وقرأ الأعرج وعبيد بن عمير لمدّركون بتشديد الدال والاختيار قراءة العامة كقوله حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ [[يونس: 90.]] . قالَ موسى ثقة بوعد الله كَلَّا لا يدركونكم إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ طريق النجاة فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ. أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الضنجوي قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن علي اليقطيني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله العقيلي قال: حدّثنا صفوان بن صالح قال: حدّثنا الوليد قال: حدّثني محمد بن حمزة وعبد الله بن سلام أنّ موسى لمّا انتهى الى البحر قال: يا من قبل كلّ شيء، والمكوّن لكلّ شيء، والكائن بعد كلّ شيء، اجعل لنا مخرجا، فأوحى الله سبحانه أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فانشقّ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ فرقة أي قطعة من الماء كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ كالجبل الضخم. قال ابن جريج وغيره: لما انتهى موسى الى البحر هاجت الريح، والبحر يرمي موجا مثل الجبال فقال له يوشع: يا مكلّم الله أين أمرت فقد غشينا فرعون، والبحر أمامنا؟ قال موسى: هاهنا فخاض يوشع الماء وحار البحر يتوارى حتى أقرّ [[في النسخة الثانية: يوشع الماء وجاوز البحر ما يواري حافر.]] دابته الماء، وقال الذي يَكْتُمُ إِيمانَهُ: يا مكلّم الله أين أمرت؟ قال: هاهنا فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقته، ثم أقحمه البحر فارتسب الماء، وذهب القوم يصنعون مثل ذلك فلم يقدرو، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع فأوحى الله سبحانه أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فضربه بعصاه فَانْفَلَقَ، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل لبده ولا سرجه. وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ يعني قوم فرعون يقول قرّبناهم الى الهلاك وقدّمناهم الى البحر. وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ فرعون وقومه إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. قال مقاتل: لم يؤمن من أهل مصر غير آسية امرأة فرعون وخربيل المؤمن ومريم بنت موساء التي دلّت على عظام يوسف. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب