الباحث القرآني

وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ اختلف أهل المعاني في وجهها، فقال الفراء: معناه ولا من في السماء بمعجز، وهو من غامض العربية الضمير الذي لم يظهر في الثاني. كقول حسان بن ثابت: فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء [[تفسير القرطبي: 13/ 337، البداية والنهاية: 4/ 356، وفيه أمن بدل فمن.]] أراد ومن يمدحه وينصره فأضمر من وإلى هذا التأويل ذهب عبد الرحمن بن زيد قال: لا يعجزه أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء في السماء إن عصوا. وقال قطرب: ولا في السماء لو كنتم فيها، كقولك: ما يفوتني فلان بالبصرة ولا هاهنا في بلدي، وهو معك في البلد أي ولا بالبصرة لو صار إليها. وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فأعرض سبحانه بهذه الآيات تذكيرا وتحذيرا لأهل مكة، ثم عاد إلى قصة إبراهيم، فقال عز من قائل: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ قرأ العامة بنصب الباء على خبر كان وإن قالوا: في محل الرفع على اسم كان، وقرأ سالم الأفطس جواب رفعا على اسم كان، وإن موضعه نصب على خبره إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وجعلها عليه بردا وسلاما، قال كعب: ما حرقت منه إلّا وثاقه. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. وَقالَ يعني إبراهيم (عليه السلام) لقومه: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ اختلف القرّاء فيها، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب مودةُ رفعا بَيْنِكُمْ خفضا بالإضافة، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على معنى: أنّ الذين اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً هي مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا لم تنقطع ولا تنفع في الآخرة كقوله: [لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ ثم قال: بَلاغٌ] [[سورة الأحقاف: 35.]] أي هذا بلاغ، وقوله سبحانه: [لا يُفْلِحُونَ ثم قال: مَتاعٌ] [[سورة يونس: 69- 70.]] أي هو متاع، فكذلك أضمروا هاهنا هي ويجوز أن تكون خبر إن. وقرأ عاصم في بعض الروايات مودةُ مرفوعة منونة بينَكم نصبا وهو راجع إلى معنى القراءة الأولى، وقرأ حمزة مَوَدَّةَ بالنصب بَيْنِكُمْ بالخفض على الإضافة بوقوع الاتحاد عليها وجعل إنّما حرفا واحدا وهي رواية حفص عن عاصم، وقرأ الآخرون: مودةَ نصبا منونة بينَكم بالنصب وهي راجعة إلى قراءة حمزة ومعنى الآية أنكم اتخذتم هذه الأوثان مودة بينكم في الحياة الدنيا. مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا تتوادون وتتحابون على عبادتها وتتواصلون عليها. ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وتتبرأ الأوثان من عابديها وَمَأْواكُمُ جميعا العابدون والمعبودون النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وهو أول من صدق إبراهيم (عليه السلام) حين رأى أنّ النار لم تضرّه. وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي فهاجر من كوتي- من سواد الكوفة- إلى حران ثم إلى الشام ومعه ابن أخيه لوط وامرأته سارة، وهو أول من هاجر، قال مقاتل: هاجر إبراهيم (عليه السلام) وهو ابن خمس وسبعين سنة. إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب