الباحث القرآني

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ ليلة المعراج. عن ابن عبّاس، وقال السدّي: من تلقّيه كتاب الله تعالى بالرضا والقبول. قال أهل المعاني: لم يرد باللقاء الرؤية وإنّما أراد مباشرته الحال وتبليغه رسالة الله عزّ وجلّ وقبول كتاب الله. وقيل: من لقاء الله الخطاب للنبيّ ﷺ‎ والمراد به غيره. وَجَعَلْناهُ [يعني الكتاب، وقال قتادة: موسى] هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ. وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً قادة في الخير يقتدى بهم يَهْدُونَ يدعون بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا قرأ حمزة والكسائي (لِما) بكسر اللام وتخفيف الميم أي لصبرهم، واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة عبد الله لما صبروا وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد الميم أي حين صبروا. وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يقضي بينهم. ويسمّي أهل اليمن القاضي الفيصل يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ آيات الله وعظاته فيتّعظون بها. قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ أي اليابسة المغيرة: الغليظة التي لا نبات فيها. وأصله من قولهم: ناقة جراز إذا كانت تأكل كلّ شيء تجده، ورجل جروز، إذا كان أكولا. قال الراجز: خبّ جروز وإذا جاع بكى ... ويأكل التمر ولا يلقي النوى وسيف جراز أي قاطع، وجرزت الجراد الزرع إذا استأصلته، فكأن الجرز هي الأرض التي لا يبقى على ظهرها شيء إلّا أفسدته، وفيه أربع لغات: - جرز وجرز وجرز وجرز [[انظر تفسير القرطبي: 14/ 111 مورد الآية.]] . قال ابن عبّاس: هي أرض باليمن. قال مجاهد: هي أبين فَنُخْرِجُ فننبت بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ. وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قال بعضهم: أراد بيوم الفتح يوم القيامة الذي فيه الثواب والعقاب والحكم بين العباد. قال قتادة: قال أصحاب النبيّ صلّى الله عليه: إنّ لنا يوما ننعم فيه ونستريح ويحكم بيننا وبينكم، فقال الكفّار استهزاء: مَتى هذَا الْفَتْحُ؟ أي القضاء والحكم. قال الكلبي: يعني فتح مكّة. وقال السدي: يعني يوم بدر، لأنّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه كانوا يقولون لهم: إنّ الله ناصرنا ومظهرنا عليكم. قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ يوم القيامة لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ومن تأوّل النصر قال: لا ينفعهم إيمانهم إذا جاءهم العذاب وقتلوا. فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ قراءة العامّة مُنْتَظِرُونَ بكسر الظاء. وقرأ محمد بن السميقع بفتح الظاء، قال الفرّاء: لا يصحّ هذا إلّا بإضمار مجازه: إنّهم منتظرون ربّهم، قال أبو حاتم: الصحيح كسر الظاء لقوله: فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ [[سورة الدخان: 59.]] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب