الباحث القرآني

قوله تعالى: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ محلّ الذين خفض على النعت على الَّذِينَ خَلَوْا ... وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ لا يخشون قالة الناس ولائمتهم فيما أحلّ الله لهم وفرض عليهم وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً حافظا لأعمال خلقه ومحاسبتهم عليها، ثمّ نزلت في قول الناس إنّ محمّدا تزوّج امرأة ابنه ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ الذين لم يلده فيحرم عليه نكاح زوجته بعد فراقه إيّاها، يعني زيدا، وإنّما كان أبا القاسم والطيب والمطهر وإبراهيم. وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ أي آخرهم ختم الله به النبوّة فلا نبيّ بعده، ولو كان لمحمّد ابن لكان نبيّا. أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان عن مكي بن عبدان، عن عبد الرحمن عن سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، عن النبي ﷺ‎ قال: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبيّ [[مسند الحميدي: 1/ 254، السنن الكبرى للنسائي: 6/ 489 بتفاوت.]] . واختلف القرّاء في قوله خاتَمَ النَّبِيِّينَ فقرأ الحسن وعاصم بفتح التاء على الاسم، أي آخر النّبيين. كقوله: خِتامُهُ مِسْكٌ، أي آخره. وقرأ الآخرون بكسر التاء على الفاعل، أي أنّه خاتم النبيّين بالنبوّة. وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً قال ابن عبّاس: لم يفرض الله تعالى على عباده فريضة إلّا جعل لها حدّا معلوما، ثمّ عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، فإنّه لم يجعل له حدّا ينتهى إليه، ولم يعذر أحدا في تركه إلّا مغلوبا على عقله، وأمرهم بذكره في الأحوال كلّها فقال: فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ [[سورة النساء: 103.]] وقال: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً بالليل والنهار وفي البر والبحر والسفر والحضر والغنى والفقر والصحّة والقسم والسرّ والجهر وعلى كلّ حال. وقال مجاهد: الذكر الكثير أن لا تنساه أبدا. أخبرني ابن فنجويه عن ابن شبّه عن الفراتي [[صاحب التفسير أبو عمرو.]] ، عن عمرو بن عثمان، عن أبي، عن أبي لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ‎ قال: أكثروا ذكر الله حتّى يقولوا مجنون وَسَبِّحُوهُ وصلّوا له بُكْرَةً يعني صلاة الصبح وَأَصِيلًا يعني صلاة العصر عن قتادة. وقال ابن عبّاس: يعني صلاة العصر والعشاءين. وقال مجاهد: يعني قولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، فعبّر بالتسبيح عن أخواته، فهذه كلمات يقولها الطاهر والجنب والمحدث. قوله: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ بالرحمة. قال السدي: قالت بنو إسرائيل لموسى: أيصلّي ربّنا؟ فكبر هذا الكلام على موسى فأوحى الله إليه أن قل لهم: إنّي أصلّي، وإنّ صلاتي رحمتي، وقد وسعت رحمتي كلّ شيء. وقيل: (يُصَلِّي) يشيع لكم الذكر الجميل في عباده. وقال الأخفش: يبارك عليكم وَمَلائِكَتُهُ بالاستغفار والدعاء لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً. قال أنس بن مالك: لمّا نزلت إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الآية، قال أبو بكر: ما خصّك الله بشرف إلّا وقد أشركتنا فيه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. تَحِيَّتُهُمْ أي تحية المؤمنين يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ أي يرون الله عزّ وجلّ سَلامٌ أي يسلّم عليهم ويسلّمهم من جميع الآفات والبليّات. أخبرني ابن فنجويه، عن ابن حيان، عن ابن مروان عن أبي، عن إبراهيم بن عيسى، عن علي بن علي، حدّثني أبو حمزة الثمالي في قوله عزّ وجلّ: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ قال: تسلّم عليهم الملائكة يوم القيامة وتبشّرهم حين يخرجون من قبورهم. وقيل: هو عند الموت والكناية مردودة إلى ملك الموت كناية عن غير مذكور. أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك، عن إسحاق بن محمد بن الفضل الزيّات، عن محمد بن سعيد بن غالب، عن حمّاد بن خالد الخيّاط، عن عبد الله بن وافد أبو رجاء، عن محمد بن مالك، عن البراء بن عازب في قوله عزّ وجلّ: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ قال: يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلّا سلّم عليه. وأخبرني الحسين بن محمد عن ابن حبيش المقرئ، حدّثني عبد الملك بن أحمد بن إدريس القطان بالرقة، عن عمر بن مدرك القاص قال: أخبرني أبو الأخرص محمد بن حيان البغوي، عن حمّاد بن خالد الخيّاط، عن خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، عن أبي الأخوص، عن ابن مسعود قال: إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال: ربّك يقرئك السلام. وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً وهو الجنّة. قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً. وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً يستضيء به أهل الدين. قال جابر بن عبد الله: لمّا نزلت إِنَّا فَتَحْنا [[سورة الفتح: 1.]] الآيات، قال الصحابة: هنيئا لك يا رسول الله هذه العارفة، فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً. وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ اصبر عليهم ولا تكافئهم. نسختها آية القتال وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا. قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ تجامعوهن فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها تحصونها عليهن بالأقراء والأشهر فَمَتِّعُوهُنَّ أي أعطوهن ما يستمتعن به. قال ابن عبّاس: هذا إذا لم يكن سمّى لها صداقا، فإذا فرض لها صداقا فلها نصفه، وقال قتادة: هذه الآية منسوخة بقوله: فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ [[سورة البقرة: 237.]] وقيل: هو أمر ندب، فالمتعة مستحبّة ونصف المهر واجب وَسَرِّحُوهُنَّ وخلّوا سبيلهن سَراحاً جَمِيلًا بالمعروف، وفي الآية دليل على أنّ الطلاق قبل النكاح غير واقع خصّ أو عمّ خلافا لأهل الكوفة. أخبرني الحسين بن محمّد بن فنجويه، عن ابن شنبه، عن عبد الله بن أحمد بن منصور الكسائي، عن عبد السلام بن عاصم الرازي، قال: أخبرني أبو زهير، عن الأحلج، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنت قاعدا عند علي بن الحسين، فجاءه رجل فقال: إنّي قلت: يوم أتزوّج فلانة بنت فلان فهي طالق. قال: اذهب فتزوّجها، فإنّ الله عزّ وجلّ بدأ بالنكاح قبل الطلاق، وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ولم يقل إذا طلقتموهن ثمّ نكحتموهن ولم يره شيئا. والدليل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسين، عن عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال: أخبرني أبو بكر محمد بن إبراهيم المنذر النيسابوري بمكّة، عن الربيع بن سليمان، عن أيّوب بن سويد، عن ابن أبي ذيب عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ‎: «لا طلاق قبل نكاح» [15] [[سنن ابن ماجة: 1/ 660، مستدرك الحاكم: 2/ 205.]] . قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ مهورهن وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ مثل صفية وجويرية ومارية وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ من نساء عبد المطلب وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ من نساء بني زهرة اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ فمن لم تهاجر منهنّ فليس له نكاحها. وقرأ ابن مسعود: واللّاتي هاجرن، بواو. أنبأني عقيل بن محمد عن المعافى بن زكريا عن محمد بن جرير قال: أخبرني أبو كريب، عن عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، عن أمّ هاني قالت: خطبني رسول الله ﷺ‎ فاعتذرت إليه فعذرني ثمّ أنزل الله عزّ وجلّ: إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ... إلى قوله: اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ قالت: فلم أحلّ له لأني لم أهاجر معه كنت من الطلقاء. وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً أي وأحللنا لك امرأة مؤمنة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ بغير مهر. وقرأ العامة إِنْ بكسر الألف على الجزاء والاستقبال، وقرأ الحسن بفتح الألف على المضي والوجوب، إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها فله ذلك خالِصَةً خاصّة لك، مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير شهود ولا وليّ ولا مهر إلّا النبيّ (عليه السلام) ، وهذا من خصائصه في النكاح، كالتخيير والعدد في النساء، وما روي انّه أعتق صفيّة وجعل عتقها صداقها ولو تزوّجها بلفظ الهبة لم ينعقد النكاح، هذا قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء ومالك والشافعي وربيعة وأبي عبيد وأكثر الفقهاء. وقال النخعي وأهل الكوفة: إذا وهبت نفسها منه وقبلها بشهود ومهر فإنّ النكاح ينعقد والمهر يلزم به، فأجازوا النكاح بلفظ الهبة. وقالوا: كان اختصاص النبي (عليه السلام) في ترك المهر. والدليل على ما ذهب الشافعي إليه: إنّ الله تعالى سمّى النكاح باسمين التزويج والنكاح، فلا ينعقد بغيرهما. واختلف العلماء في التي وهبت نفسها لرسول الله، وهل كانت امرأة عند رسول الله صلّى الله عليه كذلك؟ فقال ابن عبّاس ومجاهد: لم يكن عند النبي صلّى الله عليه امرأة وهبت نفسها منه، ولم يكن عنده (عليه السلام) امرأة إلّا بعقد النكاح أو ملك اليمين، وإنّما قال الله تعالى إِنْ وَهَبَتْ على طريق الشرط والجزاء. وقال الآخرون: بل كانت عنده موهوبة، واختلفوا فيها. فقال قتادة: هي ميمونة بنت الحرث. قال الشعبي: زينب بنت خزيمة أمّ المساكين امرأة من الأنصار. قال علي بن الحسين والضحّاك ومقاتل: أمّ شريك بنت جابر من بني أسد. قال عروة بن الزبير: خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم. قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ يعني أوجبنا على المؤمنين فِي أَزْواجِهِمْ قال مجاهد: يعني أربعا لا يتجاوزونها. قتادة: هو أن لا نكاح إلّا بوليّ وشاهدين وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ يعني الولائد والإماء لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ في نكاحهن وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً. قوله: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ أي تؤخّر وَتُؤْوِي وتضمّ إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ واختلف المفسّرون في معنى الآية، فقال أبو رزين وابن زيد: نزلت هذه الآية حين غارت بعض أمّهات المؤمنين على النبيّ ﷺ‎ وطلب بعضهنّ زيادة النفقة، فهجرهنّ رسول الله صلّى الله عليه شهرا حتى نزلت آية التخيير، وأمره الله عزّ وجلّ أن يخيّرهنّ بين الدنيا والآخرة، وأن يخلّي سبيل من اختارت الدّنيا، ويمسك من اختارت الله ورسوله على أنّهنّ أمّهات المؤمنين ولا ينكحن أبدا، وعلى أنّه يؤوي إليه من يشاء ويرجي منهنّ من يشاء فيرضين به، قسم لهنّ أو لم يقسم، أو قسم لبعضهنّ ولم يقسم لبعضهنّ، أو فضّل بعضهنّ على بعض في النفقة والقسمة والعشرة أو ساوى بينهنّ، ويكون الأمر في ذلك كلّه إليه، يفعل ما يشاء، وهذا من خصائصه (عليه السلام) . فرضين بذلك كلّه واخترنه على هذا الشرط، وكان رسول الله صلّى الله عليه مع ما جعل الله له من ذلك ساوى بينهنّ في القسم إلّا امرأة منهنّ أراد طلاقها فرضيت بترك القسمة لها وجعل يومها لعائشة وهي سودة بنت زمعة. وروى منصور عن أبي رزين قال: لمّا نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلّقن فقلن: يا نبيّ الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت، ودعنا على حالنا، فنزلت هذه الآية، فكان ممّن أرجي منهن سودة وجويرية وصفيّة وميمونة وأمّ حبيبة، فكان يقسم لهنّ ما شاء كما شاء، وكانت ممّن آوى إليه عائشة وحفصة وأمّ سلمة وزينب رحمة الله عليهنّ، كان يقسم بينهن سواء لا يفضّل بعضهنّ على بعض، فأرجأ خمسا وآوى أربعا. وقال مجاهد: يعني تعزل من تشاء منهنّ بغير طلاق، وترد إليك من تشاء منهنّ بعد عزلك إيّاها بلا تجديد مهر وعقد. وقال ابن عبّاس: تطلّق من تشاء منهنّ وتمسك من تشاء. وقال الحسن: تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من نساء امّتك. قال: وكان النبي (عليه السلام) إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوّجها رسول الله ﷺ‎ أو يتركها. وقيل: وتقبل من تشاء من المؤمنات اللّاتي يهبن أنفسهن لك، فتؤويها إليك، وتترك من تشاء فلا تقبلها. روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّها كانت تعيّر النساء اللّاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلّى الله عليه وقالت: أما تستحي امرأة أن تهب أو تعرض نفسها على رجل بغير صداق، فنزلت هذه الآية، قالت عائشة: فقلت لرسول الله إنّ ربّك ليسارع لك في هواك. وَمَنِ ابْتَغَيْتَ أي طلبت وأردت إصابته مِمَّنْ عَزَلْتَ فأصبتها وجامعتها بعد العزل فَلا جُناحَ عَلَيْكَ فأباح الله تعالى له بذلك ترك القسم لهنّ حتّى إنّه ليؤخّر من شاء منهنّ في وقت نوبتها، فلا يطأها ويطأ من شاء منهنّ في غير نوبتها، فله أن يردّ إلى فراشه من عزلها، فلا حرج عليه فيما فعل تفضيلا له على سائر الرّجال وتخفيفا عنه. وقال ابن عبّاس: يقول: إنّ من فات من نسائك اللّاتي عندك أجرا وخلّيت سبيلها، فقد أحللت لك، فلا يصلح لك أن تزداد على عدد نسائك اللّاتي عندك. ذلِكَ الذي ذكرت أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ أطيب لأنفسهنّ وأقلّ لحزنهنّ إذا علمن أنّ ذلك من الله وبأمره، وأنّ الرخصة جاءت من قبله وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ من التفضيل والإيثار والتسوية كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ من أمر النساء والميل إلى بعضهنّ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً. قوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ بالتاء أهل البصرة، وغيرهم بالياء النِّساءُ مِنْ بَعْدُ أي من بعد هؤلاء النساء التسع اللّاتي خيّرتهنّ فاخترنك لما اخترن اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قصره عليهنّ، وهذا قول ابن عبّاس وقتادة. وقال عكرمة والضحاك: لا يحلّ لك من النساء إلّا اللّاتي أحللناها لك وهو قوله: إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ... [[سورة الأحزاب: 50.]] ثمّ قال: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ التي أحللنا لك بالصفة التي تقدّم ذكرها. روى داود بن أبي هند عن محمّد بن أبي موسى عن زياد رجل من الأنصار قال: قلت لأبيّ بن كعب: أرأيت لو مات نساء النبي صلّى الله عليه أكان يحلّ له أن يتزوّج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك وما يحرّم ذلك عليه؟ قلت: قوله: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ فقال: إنّما أحلّ الله له ضربا من النساء فقال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ... ثمّ قال: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ. وقال أبو صالح: أمر أن لا يتزوّج أعرابية ولا عربية ويتزوّج بعد من نساء قومه من بنات العمّ والعمّة والخال والخالة إن شاء ثلاثمائة. وقال سعيد بن جبير ومجاهد: معناه لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ من غير المسلمات فأمّا اليهوديّات والنصرانيّات والمشركات فحرام عليك، ولا ينبغي أن يكنّ من أمّهات المؤمنين. وقال أبو رزين: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ يعني الإماء بالنكاح. وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ قال مجاهد وأبو رزين: يعني ولا أن تبدّل بالمسلمات غيرهنّ من اليهود والنصارى والمشركين وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ من السبايا والإماء الكوافر. وقال الضحّاك: يعني ولا تبدّل بأزواجك اللّاتي هنّ في حبالك أزواجا غيرهنّ، بأن تطلّقهنّ وتنكح غيرهن، فحرّم على رسول الله ﷺ‎ طلاق النساء اللّواتي كنّ عنده، إذ جعلهنّ أمّهات المؤمنين، وحرّمهن على غيره حين اخترنه، فأمّا نكاح غيرهنّ فلم يمنع منه، بل أحلّ له ذلك إن شاء. يدلّ عليه ما أخبرناه عبد الله بن حامد الوزان، عن أحمد بن محمد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى قال: أخبرني أبو عاصم عن جريح عن عطاء عن عائشة قالت: ما مات رسول الله ﷺ‎ حتى أحلّ له النساء. وقال ابن زيد: كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم يعطي هذا امرأته هذا ويأخذ امرأة ذاك فقال الله: وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ يعني تبادل بأزواجك غيرك أزواجه، بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته إلّا ما ملكت يمينك لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت فأمّا الحرائر فلا. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الاصفهاني، عن أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي، عن أحمد بن نجدة، عن الحماني، عن عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: بادلني امرأتك وأبادلك بامرأتي، تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي، فأنزل الله عزّ وجلّ: وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ... قال: فدخل عيينة بن حصين على النبي صلّى الله عليه وعنده عائشة فدخل بغير إذن، فقال له النّبيّ صلّى الله عليه: «يا عيينة فأين الاستئذان؟» قال: يا رسول الله ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت، ثمّ قال: من هذه الحميراء إلى جنبك؟ فقال رسول الله ﷺ‎: «هذه عائشة أمّ المؤمنين» . قال عيينة: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق، قال رسول الله صلّى الله عليه: «إنّ الله عزّ وجلّ قد حرّم ذلك» ، فلمّا خرج، قالت عائشة: من هذا يا رسول الله؟ قال: «هذا أحمق مطاع وإنّه على ما ترين لسيّد قومه» [16] . قال ابن عبّاس في قوله: وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ يعني أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب، وفيه دليل على جواز النظر إلى من يريد أن يتزوّج بها، وقد جاءت الأخبار بإجازة ذلك. وأخبرنا عبد الله بن حامد، عن محمد بن جعفر المطيري، عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن عاصم الأحول، عن بكير بن عبد الله المزني أنّ المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوّج بامرأة، فقال النبيّ (عليه السلام) : «فانظر إليها فإنّه أجدر أن يودم بينكما» [17] [[سنن الدارمي: 2/ 134.]] . وأخبرنا عبد الله بن حامد، عن محمد بن جعفر، عن علي بن حرب قال: أخبرني أبو معاوية، عن الحجّاج بن أرطأة، عن سهل بن محمد بن أبي خيثمة، عن عمّه سليمان بن أبي خيثمة قال: رأيت محمد بن سلمة يطارد نبيتة بنت الضحّاك على إجار من أياجير المدينة قلت: أتفعل هذا؟ قال: نعم، إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه يقول: «إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها» [18] . وأخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد عن بشر بن موسى، عن الحميدي عن سفيان، عن يزيد ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أنّ رجلا أراد أن يتزوّج امرأة من الأنصار، فقال له النبي صلّى الله عليه: «أنظر إليها فإنّ في أعين نساء الأنصار شيئا» [19] [[سنن النسائي: 6/ 77، مسند أحمد: 2/ 1286.]] . قال الحميدي: يعني الصّغر. وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً حفيظا. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ... قال أكثر المفسّرين: نزلت هذه الآية في شأن وليمة زينب. قال أنس بن مالك: أنا أعلم الناس بآية الحجاب، ولقد سألني عنها أبيّ بن كعب لمّا بنى رسول الله صلّى الله عليه بزينب بنت جحش أولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة، وبعثت إليه أمّي أمّ سليم بحيس في تور من حجارة، فأمرني النبي ﷺ‎ أن أدعو أصحابه إلى الطعام، فدعوتهم فجعل القوم يجيئون ويأكلون ويخرجون، ثمّ يجيء القوم فيأكلون ويخرجون. فقلت: يا نبيّ الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه، فقال: ارفعوا طعامكم فرفعوا وخرج القوم، وبقي ثلاثة نفر يتحدّثون في البيت، فأطالوا المكث، فقام رسول الله ﷺ‎ وقمت معه لكي يخرجوا، فمشى رسول الله صلّى الله عليه منطلقا نحو حجرة عائشة فقال: «السلام عليكم أهل البيت» [20] ، فقالوا: وعليك السلام يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ ثمّ رجع فأتى حجر نسائه فسلّم عليهنّ، فدعون له ربّه، ورجع إلى بيت زينب، فإذا الثلاثة جلوس يتحدّثون في البيت، وكان النبيّ (عليه السلام) شديد الحياء، فرجع رسول الله ﷺ‎، فلمّا رأوا النبي ﷺ‎ ولّى عن بيته خرجوا، فرجع رسول الله (عليه السلام) إلى بيته وضرب بيني وبينه سترا، ونزلت هذه الآية. وقال قتادة ومقاتل: كان هذا في بيت أمّ سلمة، دخلت عليه جماعة في بيتها فأكلوا، ثمّ أطالوا الحديث، فتأذّى بهم رسول الله ﷺ‎ فاستحيى منهم أن يأمرهم بالخروج، وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، فأنزل الله عزّ وجلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلّا أن تدعوا إِلى طَعامٍ فيؤذن لكم فتأكلوه غَيْرَ ناظِرِينَ منظرين إِناهُ إدراكه ووقت نضجه ، وفيه لغتان أنى وإنى بكسر الألف وفتحها، مثل ألّى وإلّى ومعا ومعا، والجمع إناء، مثل آلاء وأمعاء، والفعل منه أنى يأنى إنى بكسر الألف مقصور، وآناء بفتح الألف ممدود. قال الحطيئة: وأنيت العشا إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الأنا [[كتاب العين: 8/ 402، والصحاح: 6/ 2273.]] وقال الشيباني: تمخضت المنون له بيوم ... أنى ولكل حاملة تمام [[إصلاح المنطق: 133، الصحاح: 3/ 1105.]] وفيه لغة أخرى: آن يئين أينا. قال ابن عبّاس: نزلت في ناس من المؤمنين كان يتحيّنون طعام رسول الله صلّى الله عليه، فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك، ثمّ يأكلون ولا يخرجون، وكان رسول الله ﷺ‎ يتأذّى بهم، فنزلت هذه الآية. وغَيْرَ نصب على الحلال وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ أكلتم الطعام فَانْتَشِرُوا فتفرّقوا واخرجوا من منزله وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ طالبين الأنس بحديث، ومحله خفض مردود على قوله: غَيْرَ ناظِرِينَ ولا غير مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ أي لا يترك تأديبكم وحملكم على الحقّ ولا يمنعه ذلك منه. حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب لفظا قال: أخبرني أبو موسى عمران بن موسى بن الحصين قال: أخبرني أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال: أخبرني أبو عمرو عثمان بن خرزاد [[هكذا في الأصل ولعلّه: الوزان.]] الأنطاكي، عن عمرو بن مرزوق، عن جويرية بن أسماء قال: قرئ بين يدي إسماعيل ابن أبي حكيم هذه الآية فقال: هذا [أدب] أدّب الله به الثقلاء [[تفسير القرطبي: 14/ 224.]] . وسمعت الحسن بن محمد بن الحسن يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن محمد يقول: سمعت الغلابي يقول: سمعت ابن عائشة يقول: حسبك في الثقلاء أنّ الله تعالى لم يحتملهم وقال: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. قوله: وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أخبرنا عبد الله بن حامد، عن محمّد بن يعقوب، عن محمد بن سنان الفزار، عن سهيل بن حاتم، عن ابن عون، عن عمرو بن سعيد، عن أنس بن مالك قال: كنت مع النبي صلّى الله عليه وكان يمرّ على نسائه، فأتى امرأة عرس بها حديثا فإذا عندهم قوم، فانطلق النبي صلّى الله عليه أيضا فاحتبس فقضى حاجته، ثمّ جاء وقد ذهبوا، فدخل وأرخى بينه وبيني سترا قال: فحدّثت أبا طلحة فقال: إن كان كما تقول لينزلنّ شيء في هذا، فنزلت آية الحجاب. وأنبأني عبد الله بن حامد الوزان أنّ الحسين بن يعقوب حدّثه عن يحيى بن أبي طالب عن عبد الوهاب عن حميد عن أنس قال: قال عمر: يا رسول الله، تدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرت أمّهات المؤمنين بالحجاب. فنزلت آية الحجاب. وأخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، عن أحمد بن محمد الشرقي، عن محمد بن يحيى عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبي، عن صالح بن شهاب، عن عروة بن الزبير: أنّ عائشة قالت: كان عمر بن الخطّاب يقول لرسول الله صلّى الله عليه: احجب نساءك، فلم يفعل، وكان أزواج النبي ﷺ‎ يخرجن ليلا إلى ليل قبل المناصع وهو صعيد أقبح، فخرجت سودة بنت زمعة، وكانت امرأة طويلة فرآها عمر وهو في المجلس فقال: قد عرفتك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله الحجاب. وأخبرنا عبد الله بن حامد إجازة، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن علي بن عفان قال: أخبرني أبو أسامة، عن مخالد بن سعيد، عن عامر قال: مرّ عمر على نساء النبي صلّى الله عليه وهو مع النساء في المسجد فقال لهنّ: احتجبن، فإنّ لكنّ على النساء فضلا، كما انّ لزوجكنّ على الرجال الفضل، فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتى أنزل الله آية الحجاب. وروى عطاء بن أبي السائب عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: أمر عمر بن الخطاب نساء النبي ﷺ‎ بالحجاب فقالت زينب: يا بن الخطّاب إنّك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزل الله تعالى: وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ. وقيل في سبب نزول الحجاب ما أخبرنا أحمد بن محمد أنّ المعافى حدّثه عن محمّد بن جرير قال: حدّثني يعقوب بن إبراهيم، عن هشام، عن ليث، عن مجاهد: أنّ رسول الله ﷺ‎ كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يد رجل منهم يد عائشة وكانت معهم، فكره النبي ذلك، فنزلت آية الحجاب. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي المزكى قال: أخبرني أبو العبّاس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرخسي، عن شيبان بن فروخ الابلي، عن جرير بن حازم، عن ثابت البنائي، عن أنس بن مالك قال: كنت أدخل على رسول الله صلّى الله عليه بغير إذن، فجئت يوما لأدخل فقال: مكانك يا بني، قد حدث بعدك أن لا يدخل علينا إلّا بإذن. قوله: وَما كانَ لَكُمْ يعني وما ينبغي وما يصلح لكم أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً نزلت في رجل من أصحاب النبي ﷺ‎ قال: لئن قبض رسول الله صلّى الله عليه لأنكحنّ عائشة بنت أبي بكر. أنبأني عقيل بن محمد، عن المعافى بن زكريا، عن محمد بن جرير، عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب، عن داود عن عامر أنّ النبي صلّى الله عليه مات وقد ملك قتيلة بنت الأشعث بن قيس ولم يجامعها، فتزوّجها عكرمة بن أبي جهل بعد ذلك، فشقّ على أبي بكر مشقّة شديدة، فقال له عمر: يا خليفة رسول الله إنّها ليست من نسائه، إنّها لم يخيّرها رسول الله صلّى الله عليه ولم يحجبها، وقد برّأها منه بالردّة التي ارتدّت مع قومها قال: فاطمأنّ أبو بكر وسكن. وروى معمر عن الزهري: أنّ العالية بنت طيبان التي طلّقها النبيّ صلّى الله عليه تزوّجت رجلا وولدت له، وذلك قبل أن يحرّم على الناس أزواج النبي (عليه السلام) . إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً قوله تعالى: لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ.... قال ابن عبّاس: لمّا نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله ﷺ‎ ونحن أيضا نكلّمهنّ من وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى: لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ.... وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ في ترك الاحتجاب من هؤلاء وأن يروهن. وقال مجاهد: لا جناح عليهن في وضع جلابيبهن عندهم. وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب