الباحث القرآني

أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ. قرأ نافع وابن كثير ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة: (أمن) بتخفيف الميم. وقرأ الآخرون بتشديده، فمن شدّده فله وجهان، أحدهما: تكون الميم في أم صلة ويكون معنى الكلام الاستفهام، وجوابه محذوف مجازه: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ كمن هو غير قانت، كقوله: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ كمن لم يشرح الله صدره، أو تقول: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ كمن جعل لله أندادا. والوجه الثاني: أن يكون بمعنى العطف على الاستفهام مجازه: فهذا خير أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ، فحذف لدلالة الكلام عليه ونحوها كثير. ومن خفف فله وجهان. أحدهما: أن يكون الألف في (أمن) بمعنى حرف النداء، تقديره: يا من هو قانت، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بياء فتقول: يا زيد أقبل، وأزيد أقبل. قال أوس بن حجر: أبني لبينى لستم بيد ... ألا يد ليست لها عضد [[تفسير الطبري: 23/ 239، وتاج العروس: 7/ 299 وفيه: يدا مخبولة العضد.]] يعني يا بني ليتني. وقال آخر: أضمر بن ضمرة ماذا ذكرت ... من صرمة أخذت بالمغار [[معجم ما استعجم: 3/ 996.]] فيكون معنى الآية: قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ، ويا من هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ إنك من أهل الجنّة، كما تقول: فلان لا يصلي ولا يصوم، فيا من تصلي وتصوم أبشر، فحذف لدلالة الكلام عليه. والوجه الثاني: أن يكون الألف في (أمن) ألف استفهام، ومعنى الكلام: أهذا كالذي جعل لله أندادا، فاكتفى بما سبق إذ كان معنى الكلام مفهوما. كقول الشاعر: فاقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ... ولكن لم نجد لك مدفعا [[لسان العرب: 3/ 452، شرح الرضي: 4/ 313، والبيت لامرئ القيس.]] أراد لدفعناه. وقال ابن عمر: القنوت قراءة القرآن وطول القيام. وقال ابن عبّاس: الطاعة. آناءَ اللَّيْلِ ساعاته ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ. أخبرنا عبد الله بن حامد الوزّان، أخبرنا محمّد بن خالد، أخبرنا داود بن سليمان، أخبرنا عبد بن حميد، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر عن سعيد بن جبير: أنه كان يقرأ: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يحذر عذاب الآخرة) . وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ. قال مقاتل: نزلت في عمار بن ياسر وأبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله المخزومي. قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ يعني عمار وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ يعني أبا حذيفة إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ. أخبرنا الحسين بن محمّد بن العدل حدثنا هارون بن محمّد بن هارون العطار حدثنا حازم ابن يحيى الحلواني حدثنا محمّد بن يحيى بن الطفيل حدثنا هشام بن يوسف حدثني محمّد بن إبراهيم اليماني قال: سمعت وهب بن منبه يقول: سمعت ابن عبّاس يقول: من أحب أن يهوّن الله تعالى الموقف عليه يوم القيامة، فليره الله في سواد الليل ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ.. قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ يعني الجنّة، عن مقاتل. وقال السدي: يعني العافية والصحة. وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ فهاجروا فيها واعتزلوا الأوثان، قاله مجاهد. وقال مقاتل: يعني أرض الجنّة. إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ. قال قتادة: لا والله ما هنالك مكيال ولا ميزان. أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه الدينوري بقراءتي عليه، حدثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق السني حدثنا إبراهيم بن محمّد بن الضحاك حدثنا نصر بن مرزوق حدثنا أسيد بن موسى حدثنا بكر بن حبيش عن ضرار بن عمرو عن زيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ‎ «تنصب الموازين يوم القيامة، فيؤتى بأهل الصلاة فيؤتون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصيام فيؤتون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيؤتون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج فيؤتون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبا بغير حساب، قال الله تعالى: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ حتّى يتمنى أهل العافية في الدّنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل» [[تفسير القرطبي: 15/ 241.]] . قال حدثنا أبو علي بن جش المقرئ قال: حدثنا أبو سهل [عن إسماعيل بن سيف] عن جعفر بن سليمان الضبعي عن سعد بن الطريف عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلت مع علي بن أبي طالب إلي الحسن بن علي رضي الله عنهما نعوده فقال له علي: كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟ قال: أصبحت بنعمة [[في المصدر: بحمد.]] الله بارئا. قال: كذلك إن شاء الله. ثم قال الحسن: أسندوني. فأسنده عليّ إلى صدره ثم قال: سمعت جدي رسول الله يقول: «يا بني أدّ الفرائض تكن من أعبد الناس، وعليك بالقنوع تكن أغنى الناس، يا بني إن في الجنّة شجرة يقال لها: شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان، يصبّ عليهم الأجر صبّا- ثم تلا رسول الله ﷺ‎ هذه الآية- إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ» [[المعجم الكبير: 3/ 93، تفسير القرطبي: 15/ 242، الدر المنثور: 5/ 323، مجمع الزوائد: 2/ 305.]] . حدثنا الحرث بن أبي اسامة حدثنا داود بن المخبر حدثنا عباد بن كثير عن أبي الزناد عن [.........] [[كلام غير مقروء.]] [عن أبي ذر عن النبي أنه] قال: «من سرّه أن يلحق بذوي الألباب والعقول فليصبر على الأذى والمكاره فذلك انه [.......] [[كلام غير مقروء.]] الجزع ومن جزع صيّره جزعه إلى النار، وما نال الفوز في القيامة إلّا الصابرون إن الله تعالى يقول: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ وقال الله تعالى: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [[سورة الرعد: 23- 24.]] [[باختصار في تفسير نور الثقلين: 2/ 501.]] . قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ من هذه الأمة قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي فعبدت غيره عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ وهذا حين دعى إلى دين آبائه، قاله أكثر المفسرين. وقال أبو حمزة الثمالي والسبب هذه الآية منسوخة، إنما هذا قبل أن غفر ذنب رسول الله (عليه السلام) [[تفسير أبي حمزة الثمالي: 162.]] . قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ. أمر توبيخ وتهديد كقوله اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [[سورة فصلت: 40.]] . وقيل: نسختها آية القتال قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ وأزواجهم وخدمهم في الجنّة يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ. قال ابن عبّاس: إن الله تعالى جعل لكل إنسان منزلا في الجنّة وأهلا، فمن عمل بطاعة الله تعالى كان له ذلك المنزل والأهل، ومن عمل بمعصية الله [أخذه] [[هكذا في الأصل.]] الله تعالى إلى النار، وكان المنزل ميراثا لمن عمل بطاعة الله إلى ما كان له قبل ذلك وهو قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ [[سورة المؤمنون: 10.]] . لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ أطباق وسرادق مِنَ النَّارِ ودخانها وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ مهاد وفراش من نار، وإنما سمّي الأسفل ظلا، لأنها ظلل لمن تحتهم، نظيره قوله تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [[سورة الأعراف: 41.]] وقوله: يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [[سورة العنكبوت: 55.]] وقوله: أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها [[سورة الكهف: 29.]] وقوله: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [[سورة الواقعة: 43.]] وقوله سبحانه وتعالى: انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ [[سورة المرسلات: 30.]] . ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ الأوثان أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا رجعوا له إِلَى اللَّهِ إلى عبادة الله لَهُمُ الْبُشْرى في الدّنيا بالجنّة وفي العقبى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أرشده وأهداه إلى الحق. أخبرنا الحسين بن محمّد الدينوري حدثنا أحمد بن محمّد بن إسحاق أخبرنا إبراهيم بن محمّد حدثنا يونس حدثنا ابن وهب أخبرنا يحيى بن أيوب عن خالد بن يزيد عن عبد الله بن زحر عن سعيد بن مسعود قال: قال أبو الدرداء: لولا ثلاث ما أحببت أن أعيش يوما واحدا: الظما بالهواجر، والسجود في جوف الليل، ومجالسه أقوام ينتقون من خير الكلام كما ينتقي طيب التمر. قال قتادة: أحسنه طاعة الله. وقال السدي: أحسنه ما يرجون به فيعملون به. أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ. عن ابن زيد في قوله: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ الآيتين: حدثني أبي: أن هاتين الآيتين نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وهم زيد بن عمرو وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي [[تفسير الطبري: 23/ 246.]] . أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ [يريد أبا لهب وولده] [[استدراك عن تفسير القرطبي: 15/ 244.]] أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ أي: هو يكون من أهل النار، كرر الاستفهام كما كرر: أنكم أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [[سورة المؤمنون: 35.]] . ومثله كثير.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب