الباحث القرآني

وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ طريق الصواب يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ متعة وبلاغ، تنتفعون بها مدة ثم تزول عنكم وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ ينتفع بها. وقال السديّ: يعني لا يستجيب لأحد في الدّنيا ولا في الآخرة، فكان معنى الكلام: ليست له استجابة دعوة. وقال قتادة: ليست له دعوة مستجابة. وقيل: ليس له دعوة في الدّنيا ولا في الآخرة إلّا عبدوها، لأن الأوثان لم تأمر بعبادتها في الدّنيا، ولم تدع الربوبية وفي الآخرة تتبرأ من عابديها وَأَنَّ مَرَدَّنا مرجعنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ. قال ابن عبّاس وقتادة: يعني المشركين. وقال مجاهد: هم السفّاكون الدماء بغير حقها. وقال عكرمة: الجبارين المتكبرين. فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ إذا عاينتم العذاب حين لا ينفعكم الذكر وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ وذلك انهم توعدوه لمخالفة دينهم إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ عالم بأمورهم من المحق منهم ومن المبطل فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا. قال قتادة: نجا مع موسى وكان قبطيا. وَحاقَ نزل بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ في الدّنيا الغرق وفي الآخرة النار وذلك قوله: النَّارُ وهي رفع على البدل من السوء يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وأصل العرض اظهار الشيء. قال قتادة: يعرضون عليها صباحا ومساء، يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخا ونقمة وصغارا لهم. وقال السدي وهذيل بن شرحبيل: هو أنهم لما هلكوا جعلت أرواحهم في أجواف طير سود، فهي تعرض على النار كل يوم مرتين تغدوا وتروح إلى النار حتى تقوم الساعة. أخبرني عقيل بن محمّد بن أحمد الجرجاني: أن أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمّد بن جرير حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير حدثنا حماد بن محمّد الفزاري قال: سمعت الأوزاعي وسأله رجل فقال: يرحمك الله رأينا طيورا تخرج من البحر تأخذ ناحية الغرب بيضا فوجا فوجا، لا يعلم عددها إلّا الله تعالى، فإذا كان العشي رجع مثلها سودا. قال: وفطنتم لذلك؟ قال: نعم. قال: إن تلك الطيور في حواصلها أزواج آل فرعون يعرضون على النار غُدُوًّا وَعَشِيًّا، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها وصارت سودا، فنبت عليها أرياش من الليل بيض وتناثر السود، ثم تغدوا فيعرضون على النار غدوا وعشيا ثم ترجع إلى وكورها، فذلك دأبهم في الدّنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ. قال: وكانوا يقولون: إنهم ستمائة ألف مقاتل [[جامع البيان للطبري: 24/ 90.]] . قال عكرمة ومحمّد بن كعب: هذه الآية تدل على عذاب القبر، لأن الله تعالى ميّز عذاب الآخرة فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [[سورة غافر: 46.]] ادخلوا. قرأ أهل المدينة والكوفة إلّا أبا بكر ويعقوب: بقطع الألف وكسر الخاء من الإدخال. وقرأ الباقون: بوصل الألف وضم الخاء من الدخول [[والتقدير: ادخلوا يا آل فرعون، راجع تفسير القرطبي: 15/ 320.]] . وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً في الدّنيا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ والتبع يكون واحدا وجمعا. وقال نحويو البصرة: وواحده تابع. وقال أهل الكوفة: هو جمع لا واحد له، لأنه كالمصدر وجمعه أتباع. قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها. وقرأ ابن السميقع: (إنا كلا فيها) بالنصب، جعلها نعتا وتأكيدا ل (إِنَّا) .. إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ إذا اشتد. الشعبي قال: كنية الدجال أبو يوسف [[انظر: تاريخ بغداد: 10/ 238.]] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب