الباحث القرآني

فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ أي أتمهنّ وفرغ من خلقهنّ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها قال قتادة والسدي: يعني خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها، وخلق في كلّ سماء خلقها من الملائكة والخلق الّذي فيها من البحار وجبال البرد، وما لا يعلم، وقيل: معناه وأوحى إلى أهل كلّ سماء من الأمر والنهي ما أراد. وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ كواكب. وَحِفْظاً لها من الشياطين الّذين يسترقون السمع، ونصب حفظها على المعنى، كأنّه قال: جعلها زينة وحفظا، وقيل: معناه وحفظا زيّنّاها- على توهم سقوط الواو- أي وزيّنّا السّماء الدّنيا بمصابيح حفظا لها، وقيل: معناه وحفظها حفظا. ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ فَإِنْ أَعْرَضُوا يعني هؤلاء المشركين، فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ خوفتكم. صاعِقَةً وقيعة وعقوبة مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ إِذْ جاءَتْهُمُ يعني عادا وثمودا الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ يعني قبلهم وبعدهم. وأراد بقوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ الرّسل الّذين أرسلوا إلى آباءهم من قبلهم ومن خلفهم، يعني من بعد الرّسل الّذين أرسلوا إلى آباءهم، وهو الرسول الّذي أرسل إليهم، هود وصالح (عليهما السلام) ، والكناية في قوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ راجعة إلى عاد وثمود، وفي قوله تعالى: وَمِنْ خَلْفِهِمْ، راجعة إلى الرسل. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً بدل هؤلاء الرّسل ملائكة. فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الأصبهاني، قرأه عليه في شوال سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي، حدثنا أحمد بن نجدة بن العريان، حدثنا الجماني حدثنا ابن فضيل، عن الأجلح من الذيال بن حرملة، عن جابر بن عبد الله، قال: قال الملأ من قريش وأبو جهل: قد التبس علينا أمر محمّد، فلو التمستم رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر، فأتاه فكلمه ثمّ أتانا ببيان من أمره، فقال عتبة بن ربيع: والله لقد سمعت بالشعر والكهانة والسحر، وعلمت من ذلك علما، وما يخفى عليّ إن كان ذلك. فأتاه، فلما خرج إليه، قال: يا محمّد، أنت خير أم هاشم؟، أنت خير أم عبد المطلب؟، أنت خير أم عبد الله؟، فبم تشتم آلهتنا، ونضلك إيانا، فإن تتمنى الرئاسة عقدنا لك ألويتنا، فكنت رئيسنا ما بقيت، وإن كانت بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش، وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني أنت وعقبك من بعدك، ورسول الله ﷺ‎ ساكت لا يتكلم، فلما فرغ، قرأ رسول الله (عليه السلام) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ... إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، فاحتبس عنهم عتبة، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، والله ما نرى عتبة إلّا قد [صبأ] إلى محمّد وأعجبه طعامه، وما ذاك إلّا من حاجة أصابته، فانطلقوا بنا إليه، فانطلقوا إليه. فأتاه أبو جهل فقال: والله يا عتبة، ما حبسك عنّا إلّا إنّك صبوت إلى محمّد، وأعجبك طعامه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمّد. فغضب عتبة وأقسم ألّا يكلم محمّدا أبدا، وقال: والله لقد علمتم إنّي من أكثر قريش مالا، ولكني أتيته وقصصت عليه القصة، فأجابني بشيء، والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ... إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ فأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف وقد علمتم إنّ محمّدا إذا قال شيئا لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب. فَأَمَّا عادٌ يعني قوم هود. فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً وذلك إنّهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً أي باردة شديدة الصوت والهبوب وأصله من الصرير، فضوعف كما يقال: نهنهت وكفكفت، وقد قيل: إنّ النهر الّذي يسمّى صرصرا إنّما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه. فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ متتابعات شديدات نكدات مشؤومات عليهم ليس فيها من الخير شيء، وقرأ أبو جعفر وابن عامر وأهل الكوفة نَحِساتٍ بكسر الحاء، غيرهم بجزمه. أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا مخلد بن جعفر، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا مقاتل عن الضحاك في قوله تعالى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً، قال: أمسك الله تعالى عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من غير مطر، وبه عن مقاتل، عن إبراهيم التيمي وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: إذا أراد الله بقوم خيرا، أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح، وإذا أراد الله بقوم شرّا حبس عنهم المطر وأرسل عليهم كثرة الرياح. لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى لهم وأشد إذلالا وإهانة. وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ وَأَمَّا ثَمُودُ قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب، ثمود بالرفع والتنوين، وكانا يجران ثمودا في القرآن كله إلّا قوله: وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ [[سورة الإسراء: 59.]] ، فإنّهما كانا لا يجرانه هاهنا من أجل إنّه مكتوب في المصحف هاهنا بغير ألف، وقرأ ابن أبي إسحاق وَأَمَّا ثَمُودَ منصوبا غير منون، وقرأ الباقون مرفوعا غير منون. فَهَدَيْناهُمْ دعوناهم وبيّنا لهم. فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فاختاروا الكفر على الإيمان. فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ مهلكة. الْعَذابِ الْهُونِ أي الهوان، ومجازه: ذي هون. بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ وَيَوْمَ يُحْشَرُ يبعث ويجمع، وقرأ نافع ويعقوب نَحْشُرُ بنون مفتوحة وضم الشين. أَعْداءَ اللَّهِ نصبا. إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ يساقون ويدفعون إلى النّار، وقال قتادة والسدي: يحبس أولهم على آخرهم. حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ أي بشراتهم. بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وقال السدي وعبيد الله ابن أبي جعفر: أراد بالجلود الفروج. وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جوين: المرء يسعى للسلامة والسلامة حسبه ... أو سالم من قد تثنى جلده وأبيض رأسه [[تفسير القرطبي: 15/ 350.]] وقال: جلده كناية عن فرجه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب