الباحث القرآني

وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ. وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ من الإجرام والآثام. وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ منها فلا يؤاخذكم بها. وقرأ أهل المدينة والشام (بما) بغير (فاء) ، وكذلك هي في مصاحفهم، وقرأ الباقون فَبِما، بالفاء، وكذلك في مصاحفهم وأختاره أبو عبيد وأبو حاتم. أخبرنا الحسين بن محمد المقري، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب، حدثنا رضوان بن أحمد، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قال رسول الله ﷺ‎: «ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلّا بذنب ولما يعفو الله عنه أكثر» [184] [[تفسير القرطبي: 16/ 31.]] . أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا بشر بن موسى الأسدي، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا مروان بن معاوية، حدثني الأزهر بن راشد الكاهلي، عن الخضر بن القواس العجلي، عن أبي سخيلة، قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله حدثنا بها رسول الله ﷺ‎: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ، قال: «وسأفسرها لك يا عليّ: ما أصابكم في الدنيا من بلاء أو مرض أو عقوبة فالله أكرم من أن يثنّي عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه» [185] [[مسند أبي يعلى: 1/ 352، تفسير القرطبي: 16/ 30.]] . قال: بإسناده عن خلف بن الوليد، عن المبرك بن فضالة، عن الحسن، قال: دخلنا على عمران بن الحصين في مرضه الشديد الّذي أصابه، فقال رجل منّا: إنّي لا بد أن أسألك عما أرى من الوجع بك، فقال عمران: يا أخي لا تفعل فو الله أن أحبّه إليّ أحبّه إلى الله تعالى. قال الله تعالى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ. هذا بما كسبت يداي وعفو ربّي تعالى فيما بقي. أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا موسى بن محمّد بن علي، حدثنا جعفر بن محمد الفرماني، حدثنا أبو خثيمه مصعب بن سعيد، حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن مرة الهمذاني، قال: رأيت على ظهر كف شريح قرحة، قلت: يا أبا أمامة ما هذا؟ قال: فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ. أخبرنا الحسين بن فنجويه الدينوري، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني إبراهيم بن الحسن الباهلي المقري، حدثنا حمّاد بن زيد أبو إسماعيل عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: لما ركبه الدّين اغتمّ لذلك، فقال: إنّي لأعرف هذا العلم، هذا بذنب أصبته منذ أربعين سنة. أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا موسى بن محمد، حدثنا أبو بشر أحمد بن بشر الطيالسي، حدثني بعض أصحابنا، عن أحمد بن الحواري، قال: قيل لأبي سلمان الدارابي: ما بال العقلاء أزالوا اللّوم عمن أساء إليهم؟ قال: لأنّهم علموا أنّ الله تعالى إنّما ابتلاهم بذنوبهم، قال الله تعالى: ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [[زاد المسير: 7/ 81، وتفسير القرطبي: 16/ 31.]] . أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا محمد بن عبد الله بن [برزة] ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ‎، قال: «إذا أراد الله تعالى بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدّنيا، وإذا أراد الله بعبده الشّر أمسك عليه بذنبه حتّى يوافي به يوم القيامة» [186] [[سنن الترمذي: 4/ 27.]] . وقال عكرمة: ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلّا بذنب لم يكن الله ليغفر له إلّا بها، أو درجة لم يكن الله ليبلّغه إلّا بها. أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن رجاء، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن ابن أبي داود [[في تفسير القرطبي: رواد.]] ، عن الضحاك، قال: ما تعلّم رجل القرآن ثمّ نسيه إلّا بذنب، ثمّ قرأ وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، ثمّ قال: وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن [[المصنف لابن أبي شيبة: 7/ 162، وتفسير القرطبي: 16/ 30، وتفسير ابن كثير: 4/ 126.]] . وقال الحسن في هذه الآية: هذا في الحدود. وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ هربا. وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ يعني السّفن، واحدتها جارية وهي السائرة في البحر، قال الله تعالى: حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ [[سورة الحاقة: 11.]] . فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ أي الجبال، مجاهد: القصور، واحدها علم. وقال الخليل بن أحمد: كلّ شيء مرتفع عند العرب فهو علم. قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا: وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنّه علم في رأسه نار [[بلاغات النساء: 31، مجمع البحرين: 2/ 589.]] إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ ثوابت وقوفا عَلى ظَهْرِهِ أي على ظهر الماء. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أَوْ يُوبِقْهُنَّ يهلكهنّ. بِما كَسَبُوا أي بما كسب أصحابها وركبانها من الذنوب. وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ فلا يعاقب عليها ويعلم. قرأ أهل المدينة والشام بالرفع على الاستئناف كقوله في سورة براءة: وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ [[سورة التوبة: 15.]] ، وقرأها الآخرون نصبا على الصرف كقوله تعالى: وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [[سورة آل عمران: 142.]] صرف من حال الجزم إلى النصب استحقاقا وكراهة لعوال الجزم، كقول النابغة: فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع النّاس والشهر الحرام ونمسك بعده بذناب عيش ... أجبّ الظهر له سنام [[جامع البيان للطبري: 25/ 46.]] وقال آخر: لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم [[الصحاح: 3/ 1174.]] وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ محيد عن عقاب الله تعالى. فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ من رياش الدّنيا وقماشها. فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وليس من زاد المعاد. وَما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب. خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ. قرأ يحيى بن رئاب وحمزة والكسائي وخلف هاهنا وفي سورة النجم (كبير) على التوحيد وفسروه الشرك عن ابن عباس، وقرأ الباقون كَبائِرَ بالجمع في السورتين، وقد بينا اختلاف العلماء في معنى «الكبائر» والفواحش. قال السدّي: يعني الزنا، وقال مقاتل: موجبات الخلود. وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ يتجاوزون ويتحملون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب