الباحث القرآني

مكّية، وهي تسع وخمسون آية، وثلاثمائة وست وأربعون كلمة، وألف وأربعمائة وواحد وثمانون حرفا أخبرنا محمّد بن القاسم، حدثنا محمّد بن عبد الله، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمّد بن يزيد، حدثنا زيد بن حباب، أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو عيسى بن علي الختلي، حدثنا أبو هاشم الرفاعي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عمر بن عبد الله بن أبي السري عن يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة الدّخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك» [207] [[سنن الدارمي: 4/ 237.]] . أخبرنا محمد بن القاسم، حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، حدثنا السّراج، حدثنا أبو يحيى، حدثنا كثير بن هشام، عن هشام بن المقدام، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ حم الّتي يذكر فيها الدّخان في ليلة الجمعة، أصبح مغفورا له» [208] [[مسند أبي يعلى: 11/ 94.]] . أخبرنا عبد الرّحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها، حدثنا أبو علي الرقاء، أخبرنا أبو منصور سليمان بن محمد بن الفضل، حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا فضال بن كثير حي، قال: أتيت أبا أمامة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ‎ يقول: «من قرأ حم الدّخان ليلة الجمعة- يوم الجمعة- بنى الله له بيتا في الجنّة» [209] [[مجمع الزوائد: 2/ 168.]] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ. إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ قال قتادة وابن زيد: هي لَيْلَةُ الْقَدْرِ، أنزل الله تعالى القرآن فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ من أم الكتاب إلى السّماء الدّنيا، ثمّ أنزله على نبيه ﷺ‎ في الليالي والأيام، وقال الآخرون: هي ليلة النصف من شعبان. أخبرنا الحسين بن محمّد فنجويه، حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم، حدثنا إبراهيم المستملي الهستجاني، حدثنا أبو حصين بن يحيى بن سليمان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا أبو بكر بن أبي سبره، عن إبراهيم بن محمد، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب «رضي الله عنه» قال: قال النبي ﷺ‎: «إذا كان ليلة النصف من شعبان، قوموا ليلتها وصوموا يومها، فإنّ الله تعالى ينزل لغروب الشمس إلى سمّاه الدّنيا فيقول: ألّا مستغفر فأغفر له، ألّا مسترزق فأرزقه، ألّا مبتلى فأعافيه، ألّا مبتلى فأعافيه، ألّا كذا، ألّا كذا، ألّا كذا، حتّى يطلع الفجر ، إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ» [210] [[كنز العمال: 12/ 314، ح 35177.]] . فِيها يُفْرَقُ يفصل. كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ محكم. قال الحسن ومجاهد وقتادة: يبرم في ليلة القدر من شهر رمضان كلّ أجل وعمل وخلق ورزق، وما يكون في تلك السنة، وقال أبو عبد الرّحمن السلمي: يدبر أمر السنة في ليلة القدر، وقال هلال بن نساف: كان يقال: انتظروا القضاء في شهر رمضان. وقال عكرمة: في ليلة النصف من شعبان، يبرم فيه أمر السنة، وينسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج، فلا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد. يدل عليه ما أخبرنا عقيل بن محمد، أخبرنا أبو الفرج القاضي، أخبرنا محمد بن جبير، حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس، حدثني أبي، حدثنا الليث، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنس، قال: قال رسول الله ﷺ‎: «تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان. حتّى أنّ الرجل لينكح ويولد له، وقد خرج أسمه في الموتى» [211] [[كنز العمال: 15/ 694، ح 42780.]] . أَمْراً أي أنزلنا أمرا. مِنْ عِنْدِنا من لدنا، وقال الفراء: نصب على معنى نفرق كل أمر فرق وأمرا. إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ محمد ﷺ‎ إلى عبادنا. رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وقيل: أنزلناه رحمة، وقيل: أرسلناه رحمة، وقيل: الرحمة. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما كسر أهل الكوفة (بائه) ردا على قوله مِنْ رَبِّكَ، ورفعه الآخرون ردا على قوله هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وإن شئت على الابتداء. إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ إنّ الله رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فأيقنوا إنّ محمدا رسوله، وإنّ القرآن تنزيله. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ. رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ فَارْتَقِبْ فانتظر. يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ. اختلفوا في هذا الدّخان، ما هو، ومتى هو، فروى الأعمش ومسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا، وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الرّحمن، إنّ قاصا عند أبواب كنده، يقص ويقول في قوله تعالى: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ إنّه دخان يأتي يوم القيامة، فيأخذ بأنفاس الكفّار والمنافقين وأسماعهم وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام، فقام عبد الله وجلس، وهو غضبان، فقال: يا أيّها الناس اتقوا الله، من علم شيئا فليقل ما يعلم، ومن لا يعلم، فليقل الله أعلم، فأن الله تعالى، قال لنبيه ﷺ‎ قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [[سورة ص: 86]] وسأحدثكم عن ذلك: أنّ قريشا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله ﷺ‎ دعا عليهم، فقال: «اللهم سبع سنين كسني يوسف [[صحيح ابن حبان: 14/ 549 تفاوت بسير.]] [212] . فأصابهم من الجهد والجوع ما أكلوا الجيف والعظام والميتة والجلود، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلّا الدخان من ظلمة أبصارهم من شدة الجوع، فأتاه أبو سفيان بن حرب، فقال: يا محمد إنّك حيث تأمر بالطاعة وصلة الرحم، وإنّ قومك قد هلكوا فادع الله لهم فإنّهم لك مطيعون. فقال الله تعالى: فقالوا: رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ فدعا فكشف عنهم، فقال الله تعالى: إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ إلى كفركم. يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر، فهذه خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والرّوم. وقال الآخرون: بل هو دخان يجيء قبل قيام السّاعة، فيدخل في أسماع الكفّار والمنافقين، حتّى تكون كالرأس الحنيذ، ويعتري المؤمن منهم كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلّها كبيت أوقد فيه وليس فيه خصاص. قالوا: ولم يأت بعد، وهو آت وهذا قول ابن عباس وابن عمير والحسن وزيد بن علي، يدل عليه ما أنبأني عقيل بن محمد، أخبرنا المعافا بن زكريا، أخبرنا محمد بن جرير، حدثنا عصام بن داود الجراح، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن سعيد، حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي ابن حراش، قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول، قال رسول الله ﷺ‎: «إنّ أول الآيات الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق النّاس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا» [213] [[كنز العمال: 14/ 259، ح 38645.]] . قال حذيفة: يا رسول الله ما الدخان؟ فتلا رسول الله ﷺ‎ هذه الآية: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة. أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر كمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره. وبه عن ابن جرير، حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عليه، عن ابن جريح، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: غدوت على ابن عباس ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتّى أصبحت. قلت: لم؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون الدّخان قد طرق فما نمت حتّى أصبحت. رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى من أين لهم للتذكير والاتعاظ بعد نزول البلاء وحلول العذاب. وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ محمّد ﷺ‎. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ يعلمه بشر. مَجْنُونٌ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ إلى كفركم، وقال قتادة: عائدون في عذاب الله. يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى وهو يوم بدر. إِنَّا مُنْتَقِمُونَ هذا قول أكثر العلماء، وقال الحسن: هو يوم القيامة. وروي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال ابن مسعود: الْكُبْرى يوم بدر وأنا أقول هي يوم القيامة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب