الباحث القرآني

مدنية، وهي تسع وعشرون آية، وخمسمائة وستّون كلمة، وألفان وأربعمائة وثمانية وثلاثون حرفا أخبرنا عبيد الله بن محمّد الزاهد بقراءتي عليه، حدّثنا أبو العبّاس السرّاج، حدّثنا أبو الأشعث، حدّثنا أبو المعتمر، قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن أنس، قال: لمّا رجعنا من غزوة الحديبية، قد حيل بيننا وبين نسكنا، فنحن بين الحزن والكآبة، فأنزل الله تعالى عليه إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً الآية كلّها. فقال رسول الله: «لقد نزلت عليّ آية هي أحبّ إليّ من الدّنيا جميعا» [24] [[صحيح مسلم: 5/ 176 السنن الكبرى: 5/ 217.]] . أخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل القهندري بقراءتي عليه، أخبرنا مكي بن عبدان، حدّثنا محمّد بن يحيى، قال: وفيما قرأت على عبد الله بن نافع وحدّثني مطرف، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنّ رسول الله ﷺ‎ كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطّاب رضي الله عنه يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه، ثمّ سأله فلم يجبه، قال عمر: فحرّكت بعيري حتّى تقدّمت أمام الناس، وخشيت أن يكون نزل فيّ قرآن، فجئت رسول الله ﷺ‎، فقال: «لقد أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس» [25] [[صحيح البخاري: 6/ 44 كنز العمال: 1/ 581.]] ، ثمّ قرأ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ. أخبرنا الحسين بن محمّد بن منجويه الثقفي، حدّثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدّثنا حمزة بن الحسين بن عمر البغدادي، حدّثنا محمّد بن عبد الملك، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: سمعت المسعودي يذكر، قال: بلغني أنّ من قرأ في أوّل ليلة من رمضان إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً في التطوّع حفظ ذلك العام. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً أخبرنا عبيد الله بن محمّد الزاهد، أخبرنا أبو العبّاس السرّاج، حدّثنا هنّاد بن السري، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا علي بن عبد الله التيمي يعني أبا جعفر الرازي، عن قتادة، عن أنس إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قال: فتح مكّة، وقال مجاهد والعوفي: فتح خيبر، وقال الآخرون: فتح الحديبية. روى الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: ما كنّا نعدّ فتح مكّة إلّا يوم الحديبية. وروى إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكّة، وقد كان فتح مكّة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنّا مع رسول الله ﷺ‎ أربع عشرة مائة. والحديبية بئر. أخبرنا عقيل بن محمّد الفقيه أنّ أبا الفرج القاضي البغدادي، أخبرهم، عن محمّد بن جرير، حدّثنا موسى بن سهل الرملي، حدّثنا محمّد بن عيسى، حدّثنا مجمع بن يعقوب الأنصاري، قال: سمعت أبي يحدّث، عن عمّه عبد الرّحمن بن يزيد، عن عمّه، مجمع بن حارثة الأنصاري- وكان أحد القرّاء الذين قرءوا القرآن- قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ‎، فلمّا انصرفنا عنها، إذا الناس يهزون الأباعر، فقال بعض النّاس لبعض: ما بال النّاس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله ﷺ‎. قال: فخرجنا نوجف، فوجدنا النبي (عليه السلام) واقفا على راحلته عند كراع العميم، فلمّا اجتمع إليه الناس، قرأ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. فقال عمر: أوفتح هو يا رسول الله؟ قال: «نعم والّذي نفسي [[في المصدر: «نفس محمد» بدلا من «نفسي» .]] بيده إنّه لفتح» [26] [[مسند أحمد: 3/ 420 سنن أبي داود: 1/ 622.]] . فقسم ﷺ‎ الخمس بخيبر على أهل الحديبية، لم يدخل فيها أحد إلّا من شهد الحديبية. أخبرنا الحسين بن محمّد بن منجويه العدل، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن شنبه، حدّثنا عبيد الله بن أحمد الكسائي، حدّثنا الحارث بن عبد الله، أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي في قوله: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قال: فتح الحديبية، غفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، وظهرت الروم على فارس، وفرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس. وقال مقاتل بن حيان: يسّرنا لك يسرا بيّنا، وقال مقاتل بن سليمان: لمّا نزل قوله: ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [[سورة الأحقاف: 9.]] فرح بذلك المشركون، والمنافقون، وقالوا: كيف نتّبع رجلا لا يدري ما يفعل به وبأصحابه، ما أمرنا وأمره إلّا واحد، فأنزل الله تعالى بعد ما رجع من الحديبية إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً أي قضينا لك قضاء بيّنا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ فنسخت هذه الآية تلك الآية، وقال ﷺ‎: «لقد نزلت عليّ آية ما يسرّني بها حمر النعم» [27] [[تفسير القرطبي: 16/ 260 وفيه: عليّ سورة.]] . وقال الضحاك: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً بغير قتال، وكان الصلح من الفتح، وقال الحسن: فتح الله عليه بالإسلام. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ قال أبو حاتم: هذه (لام) القسم، لما حذفت (النون) من فعله كسرت اللام ونصب فعلها بسببها بلام كي، وقال الحسين بن الفضيل: هو مردود إلى قوله: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ولِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي وقال محمّد بن جرير: هو راجع إلى قوله: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ [[سورة النصر: 301.]] لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ قبل الرسالة وَما تَأَخَّرَ إلى وقت نزول هذه السورة. أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا أبو عمرو عثمان بن عمر ابن حقيف الدرّاج، حدّثنا حامد بن شعيب، حدّثنا شريح بن يونس، حدّثنا محمّد بن حميد، عن سفيان الثوري ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ما عملت في الجاهلية وَما تَأَخَّرَ كلّ شيء لم تعمله. وقال عطاء بن أبي مسلم الخرساني: ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ يعني ذنب أبويك آدم وحوّاء ببركتك وَما تَأَخَّرَ ديوان أمّتك بدعوتك. سمعت الطرازي يقول: سمعت أبا القاسم النصرآبادي يقول: سمعت أبا علي الرودباري بمصر يقول: في قول الله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ، قال: لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه. وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً أي ويثبتك عليه، وقيل: يهدي بك. وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً غالبا. وقيل: معزّا. هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ الرحمة، والطمأنينة فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ قال ابن عبّاس: كلّ سكينة في القرآن فهي الطمأنينة إلّا التي في البقرة. لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ قال ابن عبّاس: بعث الله نبيّه ﷺ‎ بشهادة أن لا إله إلّا الله، فلمّا صدّقوا فيها زادهم الصلاة، فلمّا صدّقوا زادهم الصيام، فلمّا صدّقوا زادهم الزّكاة، فلمّا صدّقوا زادهم الحجّ، ثمّ زادهم الجهاد، ثمّ أكمل لهم دينهم بذلك، وقوله تعالى: لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ أي تصديقا بشرائع الإيمان مع تصديقهم بالإيمان. وقال الضحاك: يقينا مع يقينهم، وقال الكلبي: هذا في أمر الحديبية حين صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ... وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً أخبرنا عبيد الله بن محمّد الزاهد، أخبرنا أبو العبّاس السرّاج، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن المبارك، حدّثنا يونس بن محمّد، حدّثنا شيبان، عن قتادة في قوله سبحانه: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ قال أنس بن مالك: إنّها نزلت على النبيّ ﷺ‎ بعد مرجعه من الحديبية، وأصحابه مخالطو الحزن والكآبة، قد حيل بينهم وبين مناسكهم ونحروا بالحديبية، فقال النبي ﷺ‎: «لقد أنزلت عليّ آية هي أحبّ إليّ من الدّنيا جميعا» [28] [[مسند أحمد: 3/ 215 صحيح مسلم: 5/ 176.]] فقرأها على أصحابه، فقالوا: هنيئا مريئا يا رسول الله، قد بيّن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالى: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ قال أهل المعاني: وإنّما كرّر (اللام) في قوله: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بتأويل تكرير الكلام مجازه إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ إنّا فتحنا لك لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ أي لن ينصر الله محمّدا ﷺ‎ والمؤمنين. عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ بالذلّ والعذاب وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قرأ ابن كثير وأبو عمرو أربعتها (بالياء) واختاره أبو عبيد، قال: لذكر الله المؤمنين قبله، وبعده، فأمّا قبله فقوله تعالى: فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وبعده قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ وقرأها الآخرون (بالتاء) واختاره أبو حاتم. وَتُعَزِّرُوهُ وقرأ محمّد بن السميقع (بزاءين) ، وغيره (بالراء) أي لتعينوه، وتنصروه. قال عكرمة: تقاتلون معه بالسيف، أخبرنا علي بن محمّد بن محمّد بن أحمد البغدادي، أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد الشيباني، أخبرنا عيسى بن عبد الله البصري بهراة، حدّثنا أحمد بن حرب الموصلي، حدّثنا القاسم بن يزيد الحرمي، حدّثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن يحيى بن سعيد القطان، حدّثنا سفيان بن عينية، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: لمّا نزلت على النبيّ ﷺ‎ وَتُعَزِّرُوهُ، قال لنا: ماذا كم؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: لتنصروه وتوقّروه وتعظّموه وتفخموه. وهاهنا وقف تام. وَتُسَبِّحُوهُ أي وتسبحوا الله بالتنزيه والصلاة. بُكْرَةً وَأَصِيلًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب