الباحث القرآني

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ خبر ابْنَيْ آدَمَ وهما هابيل وقابيل، فهابيل في اسمه ثلاث لغات: هابيل وهابل وهابن. وقابيل في اسمه خمس لغات: قابيل وقابين وقابل وقبن وقابن إِذْ قَرَّبا قُرْباناً وكان سبب تقرّبهما القربان على ما ذكره أهل العلم بالقرآن. أن حوّاء كانت تلد لآدم (عليه السلام) توأما في كل بطن غلاما وجارية إلّا شيثا فإنها ولدته مفردا وكان جميع ما ولدته حوّاء أربعين من ذكر وأنثى في عشرين بطنا أولهم قابيل وتوأمته أقليما وآخرهم عبد المغيث مغيت وتوأمته أمة المغيث ثم بارك الله في نسل آدم (عليه السلام) [[فيه تفاوت عمّا في أخبار الزمان للمسعودي: 74.]] . قال ابن عباس: لم يمت آدم (عليه السلام) حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا بنوذ [[كذا أيضا في تاريخ الطبري: 1/ 114، والطبقات الكبرى: 1/ 39.]] . ورأى آدم (عليه السلام) فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد. واختلف العلماء في وقت مولد قابيل وهابيل، وموضع اختلافهما. فقال بعضهم: غشى آدم حوّاء بعد هبوطهما إلى الأرض بمائة سنة فولدت له قابيل وتوأمته أقليما في بطن، ثم هابيل وتوأمته في بطن. وقال محمد بن إسحاق: عن بعض أهل الكتاب، العلم الأول إنّ آدم كان يغشى حوّاء في الجنّة قبل أن يصيب الخطيئة فحملت له فيها بقابيل وتوأمته فلم يجد عليها وحما ولا وصبا ولا يجد عليها طلقا حين ولدتهما ولم تر معهما دما، لطهر الجنّة فلما هبط إلى الأرض واطمأنا بها تغشّاها فحملت بهابيل وتوأمته فوجدت عليهما الوصب والوحم والطلق والدم. وكان آدم إذا شبّ أولاده تزوّج غلام هذا البطن جارية البطن الآخر وتزوج بجارية هذا البطن غلام البطن الآخر وكان الرجل منهم يتزوّج أي أخواته يشاء إلّا توأمته التي ولدت معه فإنها لا تحل له، وذلك أنه لم يكن يومئذ نساء إلّا أخواتهم وأمهم حوّاء، فلما ولد قابيل وأقليما، ثم هابيل وتوأمته ليوذا في بطن، وكان بينهما سنتين. في قول الكلبي. وأدركوا أمر الله عز وجل آدم (عليه السلام) أن ينكح قابيل ليوذا أخت هابيل. ونكح هابيل أقليما أخت قابيل، وكانت أخت قابيل من أحسن الناس. فذكر ذلك آدم لولده فرضي هابيل وسخط قابيل، وقال: هي أختي ولدت معي في بطن. وهي أحسن من أخت هابيل وأنا أحق بها منه، لأنّها من ولادة الجنة وهما من ولادة الأرض. وأنا أحق بأختي فقال له أبوه: إنها لا تحلّ لك، فأبى أن يقبل ذلك منه وقال إنّ الله لم يأمر بهذا وإنما هو من رأيه. فقال لهما آدم: فقرّبا قربانا فأيكما يقبل قربانه فهو أحق بها. وقال معاوية بن عمار: سألت الصادق عليه سلام الله عن آدم (عليه السلام) أكان زوّج ابنته من ابنه، فقال: معاذ الله والله لو فعل ذلك آدم ما رغب عنه رسول الله ﷺ‎. وما كان دين آدم إلّا دين رسول الله ﷺ‎ إنّ الله تبارك تعالى لما نزل آدم وحواء إلى الأرض وجمع بينهما ولدت حوّاء بنتا وسمّاها ليوذا فبغت وهي أوّل من بغت على وجه الأرض فسلّط الله عليها من قتلها فولدت لآدم على أثرها قابيل، ثم ولد له هابيل، فلما أدرك قابيل أظهر الله جنية من ولد الجان يقال لها جهانة في صورة إنسية وأوحى الله تعالى إلى آدم (عليه السلام) أن زوجها من قابيل فزوجها منه فلما أدرك هابيل أهبط الله تعالى حوراء إلى آدم (عليه السلام) في صورة إنسية وخلق لها رحما وكان اسمها نزلة، فلما نظر إليها قابيل ومقها، وأوحى الله تعالى إلى آدم (عليه السلام) أن زوّج نزلة من هابيل، ففعل ذلك، فقال قابيل له: ألست أكبر من أخي وأحق بما فعلت به منه. فقال له آدم: يا بني إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ. فقال: لا ولكنّك آثرته عليّ بهواك. فقال له آدم: إن كنت تريد أن تعلم ذلك فقرّبا قربانا فأيكما تقبل قربانه فهو أولى بالفضل من صاحبه [[تفسير القرطبي: 6/ 134.]] . قالوا: وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت نار من السماء فأكلتها. وإذا لم تكن مقبولة لم تنزل النار وأكلتها الطير والسباع، فخرجا ليقرّبا وكان قابيل صاحب زرع وقرّب حبرة من طعام من أردى زرع وأضمر في نفسه: ما أبالى أيقبل منى أم لا لأتزوج أختي أبدا، وكان هابيل راعيا صاحب ماشية فقرّب حملا سمينا من بين غنمه ولبنا وزبدا وأضمر في نفسه الرضا لله عز وجل. وقال إسماعيل بن رافع: بلغني أنّ هابيل أمنح له غنمه وكان في حملتها حمل فأحبه حتى لم يكن له مال أعظم له منه وكان يحمله على ظهره فلما أمر بالقربان قرّبه، قال: فوضعا قربانيهما على الجبل، ثم دعا آدم (عليه السلام) فنزلت نار من السماء وأكلت الحمل والزبد واللبن، ولم تأكل من قربان قابيل حبّا، لأنه لم يكن زاكي القلب. وقبل قربان هابيل لأنه كان زاكي القلب. فما زال يرتع في الجنة حتى فدى به ابن إبراهيم فذلك قوله عز وجل فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ فنزلوا عن الجبل وعرفوا وغضب قابيل لمّا ردّ الله قربانه وظهر فيه الحسد والبغي وكان يضمر ذلك من نفسه، إلى أن أتى آدم مكّة ليزور البيت فلمّا أراد أن يأتي مكّة قال للسماء: احفظي ولدي بالأمانة فأبت، وقال ذلك للأرض فأبت، وللجبال فأبت، فقال: ذلك لقابيل فقبل منه وقال: نعم ترجع وترى ولدك كما يسرّك، فرجع آدم وقد قتل قابيل أخاه وفي ذلك قوله إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ [[سورة الأحزاب: 72.]] يعني قابيل إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا حين حمل أمانة أبيه ثم خانه. قالوا: فلمّا غاب آدم أتى قابيل وهابيل وهو في غزة قال: لأقتلك. قال: ولم؟ قال: لأن الله قبل قربانك، وردّ عليّ قرباني وتنكح أختي الحسناء، وأنكح أختك الدميمة وتحدث الناس إنّك خير منّي وأفضل ويفتخر ولدك على ولدي، فقال له هابيل: وما ذنبي قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. قال عبد الله بن عمر: أيم الله إن كان المقتول لأشدّ الرجلين ولكن منعه التحرّج أن يبسط إلى أخيه يده. وقال مجاهد: كتب عليهم في ذلك الوقت، إذا أراد رجل قتل رجل أن يتركه ولا يمتنع منه إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ يعني بإثم قتلي إلى إثمك الذي عملته قبل قتلي، هذا قول عامة المفسرين. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: معناه إني أريد أن يكون عليك خطيئتي التي عملتها أنا إذا قتلتني وإثمك فتبوء بخطيئتي ودمي جميعا فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ وفي هذا دليل على إنهم كانوا في ذلك الوقت مكلفين قد لحقهم الوعد والوعيد فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ أي طاوعته وبايعته في قَتْلَ أَخِيهِ. وقال مجاهد: شجعت. قتادة: زيّنت. فَقَتَلَهُ. قال السدّي: فلما أراد قتل هابيل راغ الغلام في رؤوس الجبال. ثم أتاه يوما من الأيام [وهو يرعى غنما له وهو نائم] فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات. وقال ابن جريح: لم يدر قابيل كيف يقتل هابيل، فتمثل له إبليس وأخذ طيرا فوضع رأسه على حجر ثم شدخ رأسه بحجر آخر وقابيل ينظر فعلّمه القتل، فوضع قابيل رأس أخيه بين حجرين. وكان لهابيل يوم قتل عشرون سنة فاختلفوا في مصرعه وموضع قتله. قال ابن عباس: على جبل نود، وقال بعضهم: عند عقبة حرّا. حكى محمد بن جرير، وقال جعفر الصادق: بالبصرة في موضع المسجد الأعظم. فلما قتله بالعراء لم يدر ما يصنع به، لأنه كان أوّل ميّت على وجه الأرض من بني آدم فقصده السباع، فحمله في جراب على ظهره سنة حتى أروح وعلقت به الطير والسباع تنظر متى يرمي به فتأكله. فَبَعَثَ اللَّهُ غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره وبرجله عليه حتى مكّن له ثم ألقاه في الحفيرة وواراه. وقابيل ينظر إليه فلما رأى ذلك قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي أي جيفته وفيه دليل على أن الميت كلّه عورة فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ على حمله لا على قتله، وقيل: على موت أخيه لا على ركوب الذنب. يدل عليه ما أخبر الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله المخزومي قال: لما قتل ابن آدم أخاه رجفت الأرض بما عليها سبعة أيام ثم شربت الأرض دمه كما يشرب الماء، فناداه الله: أين أخوك هابيل؟ قال: ما أدري، ما كنت عليه رقيبا، فقال الله عز وجل: إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض فلم قتلت أخاك؟ فأين دمه إن كنت قتلته؟ ومنع الله عز وجل على الأرض يومئذ أن تشرب دما بعدها أبدا. مقاتل بن الضحّاك عن ابن عباس قال: لما قتل قابيل هابيل وآدم بمكّة اشتال الشجر وتغيّرت الأطعمة وحمضت الفواكه: وأمرّ الماء واغبرّت الأرض. فقال آدم (عليه السلام) : قد حدث في الأرض حدث فأتى الهند فإذا بقابيل قد قتل هابيل فأنشأ يقول، وهو أوّل من قال الشعر: تغيرت البلاد ومن عليها ... ووجه [[في الطبري: فلون.]] الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم ... وقلّ بشاشة الوجه الصبيح [[جامع البيان: 6/ 258، وفي تاريخ الطبري: 1/ 98 المليح.]] وروى ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: من قال إن آدم قال شعرا فقد كذب على الله ورسوله ورمى آدم بالمآثم، إنّ محمدا ﷺ‎ والأنبياء كلهم صلوات الله عليهم في النهي عن الشعر سواء، قال الله تعالى وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سرياني، وإنما يقول الشعر من تكلّم بالعربية فلمّا قال آدم مرثية في ابنه هابيل، وهو أوّل شهيد كان على وجه الأرض. قال آدم لابنه شيث: - وهو أكبر ولده ووصيّه-: يا بني إنّك وصيي، احفظ هذا الكلام ليتوارث فلم يزل يقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو أول من خط بالعربية، وكان يقول الشعر فنظر في المرثية فإذا هو سجع، فقال إن هذا ليقوّم شعرا فردّ المقدم إلى آخره والمؤخر إلى المقدم فوزنه شعرا وما زاد فيه ولا نقص حرفا من ذلك قال: تغيّرت البلاد ومن عليها ... ووجه الأرض مغبّر قبيح تغير كل ذي طعم ولون ... وقلّ بشاشة الوجه الصبيح وقابيل أذاق الموت هابيل ... فوا حزني لقد فقد المليح ومالي لا أجود بسكب دمع ... وهابيل تضمّنه الضريح بقتل ابن النبي بغير جرم ... قلبي عند قلبه جريح أرى طول الحياة عليّ غمّا ... وهل أنا من حياتي مستريح فجاورنا عدوّا ليس يفنى ... عدوما يموت فنستريح دع الشكوى فقد هلكا جميعا ... بهالك ليس بالثمن الربيح وما يغني البكاء عن البواكي ... إذا ما المرء غيّب في الضريح فبكّ النفس منك ودع هواها ... فلست مخلدا بعد الذبيح فأجابه إبليس في جوف الليل شامتا: تنحّ عن البلاد وساكنيها ... فتى في الخلد ضاق بك الفسيح فكنت بها وزوجك في رخاء ... وقلبك من أذى الدنيا مريح فما انفكت مكايدي ومكري ... إلى أن فاتك الخلد الرّبيح فلولا رحمة الجبّار أضحى ... بكفك من جنان الخلد ريح [[تاريخ بغداد بتفاوت: 5/ 336 ترجمة رقم: 2868.]] وقال سالم بن أبي الجعد: لما قتل هابيل مكث آدم (عليه السلام) مائة سنة لا أكثر. ثم أتى فقيل: حيّاك الله وبياك أي ضحّكك، ولما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حوّاء شيثا وتفسيره: هبة الله، يعني إنه خلف من هابيل، وعلّمه الله تعالى ساعات الليل والنهار وأعلمه عبادة الخلق في كل ساعة منها وأنزل عليه هبة الله وصار وصي آدم عليهما السلام وولي عهده، وأما قابيل فقيل له: اذهب طريدا شريدا فزعا مرهوبا لا يأمن من يراه فأخذ بيد أخته هبة الله ذهب بها إلى عدن من أرض اليمن، فأتاه إبليس، فقال له: إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبد النّار ويخدمها فانصب أنت نارا يكون لك ولعقبك فنصب نارا وهو أوّل من نصب نارا وعبدها. قالوا: كان لا يمرّ به أحدا من ولده إلّا رماه، فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له فقال الأعمى: إنّ هذا أبوك قابيل فرمى الأعمى ابن قابيل فقتله. فقال ابن الأعمى: قتلت أباك. فرفع يده فلطم ابنه فمات قال الأعمى: ويل لي قتلت أبي برميتي وقتلت ابني بلطمتي. قال مجاهد: فعلقت إحدى رجل قابيل إلى فخذه وساقه وعلقت يومئذ إلى يوم القيامة، ووجهه إلى الشمس حيث أدارت عليه بالصيف حظيرة من نار وفي الشتاء حظيرة من ثلج، قالوا: واتّخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطنبور، والمزامير، والعيدان، والطنابر، وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنا والفواحش حتى طوّفهم الله عز وجل بالطوفان أيام نوح (عليه السلام) وبقي نسل شيث. قال عبد الله بن عمر: إنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار العذاب قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم. الأعمش عن عبد الله بن مرّة عن مسروق بن عبد الله عن النبي ﷺ‎ قال: «لا تقتل نفس مسلمة ظلما إلّا كان على ابن آدم [الأوّل] كفل من دمه، لأنه أوّل من سنّ القتل» [52] . مسلم بن عبد الله عن سعيد بن صور عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله ﷺ‎ عن يوم الثلاثاء فقال: «يوم دم» قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: «فيه حاضت حوّاء وقتل ابن آدم أخوه» [[تفسير القرطبي: 6/ 140.]] [53] . وعن يحيى بن زهدم قال: حدّثني أبي عن أبيه عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ‎ يقول: «امتن الله عز وجل على ابن آدم بثلاث بعد ثلاث، بالريح بعد الروح فلولا إن الريح يقع بعد الروح ما دفن حميم حميما، وبالدودة في الحبة فلولا أن الدودة تقع في الحبة لأكنزها الملوك وكانت حبا [[في المصدر: خيرا لهم.]] من الدنانير والدراهم. وبالموت بعد الكبر، فإن الرجل ليكبر حتى يمل نفسه ويملّه أهله وولده وأقرباؤه فكان الموت أيسر له» [[تفسير القرطبي: 6/ 142.]] [54] . مِنْ أَجْلِ ذلِكَ يعني من جرّاء ذلك القاتل ووحشيّته، يقال: أجل فلان يأجل أجلا، مثل أخذ يأخذ أخذا. قال الشاعر» . وأهل خباء صالح ذات بينهم ... قد احتربوا في عاجل أنا آجله [[الصحاح: 4/ 1621.]] كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ قتله فسادا منه أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ يعني قوله إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً. مجاهد: اختلف الناس بينهما فقال ابن عباس: في رواية عكرمة وعطية: من قتل نبيا وإماما عادلا فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ومن عمل على عضد نبي أو إمام عادل فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً. مجاهد: مَنْ قَتَلَ نَفْساً محرّمة يصلى النار بقتلها كما يصلاها لو قتل الناس جميعا، وَمَنْ أَحْياها من سلّم من قتلها فقد سلّم من الناس جميعا [[تفسير الطبري: 6/ 273.]] . السدّي: مَنْ قَتَلَ ... فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً عند المقتول في الإثم وَمَنْ أَحْياها واستنقذها من هلكة من غرق أو حرق أو هدم أو غير ذلك فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً عند المستنقذ. الحسن وابن زيد: فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً يعني إنه يجب عليه من القصاص بقتلها مثل الذي نوى بقلبه لو كان قتل الناس جميعا وَمَنْ أَحْياها من عفا عمّن وجب له القصاص منه فلم يقتله فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً. قتادة والضحّاك، عظم الله قتلها أو عظم وزرها فمعناها من أستحل قتل مسلم بغير حقه فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً لأنهم لا يسلمون منه. وَمَنْ أَحْياها فحرمها وتورع من قتلها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً لسلامتهم منه. وقال سليمان بن علي الربعي: قلت للحسن: يا أبا سعيد هي لنا كما كانت لبني إسرائيل، قال: أي والذي لا إله غيره لإن دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا. وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ. روى محمد بن الفضل عن الزيات بن عمرو عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من سقى مؤمنا ماء على [ظمأ] [[في المصدر: مؤمنا شربة من الماء والماء موجود.]] فكأنما أعتق سبعين رقبة، ومن سقى في غير موطنها فكأنما أحيا نفسا وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» [[ذكر أخبار أصبهان: 1/ 197.]] [55].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب