الباحث القرآني

وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى تصبّ في الرحم، يقال: مني الرجل وأمنى، قاله الضحاك، وعطاء بن أبي رياح، وقال آخرون: تقدّر، يقال: منيت الشيء إذا قدّرته، ويقال: ارض بما يمنى لك الماني، ومنه سمّيت المنية لأنها مقدّرة، وأصلها ممنيّة. وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى الخلق الآخر، يعيدهم أحياء. وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى قال أبو الصلاح: أَغْنى الناس بالمال، وَأَقْنى: أعطى القينة وأصول الأموال. الضحّاك: أَغْنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال، وَأَقْنى بالإبل والغنم والبقر. مجاهد والحسن وقتادة: أخدم. ابن عباس: أرضى بما أعطى، وهي رواية بن أبي نجيح وليث عن مجاهد. سليمان التيمي عن الحضرمي: أَغْنى نفسه وأفقر الخلائق إليه. ابن زيد: أَغْنى: أكثر وأفقر: أقل، وقرأ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ. الأخفش أَقْنى: أفقر. ابن كيسان: أولد. وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى وهي كوكب خلف الجوزاء تتبعه، يقال له مرزم الجوزاء، وهما شعريان يقال لأحدهما: العبور، وللأخرى: الغميضاء. وقالت العرب في خرافاتها: إن سهيلا والشعرتين كانت مجتمعة فأخذ سهيل فصار يمانيا فتبعته الشعرى العبور فعبرت المجرة، فسمّيت العبور، فأقامت الغميضاء فبكت لفقد سهيل حتى غمضت عينها لأنه أخفى من الآخر، وأراد هاهنا الشعرى العبور، وكانت خزاعة تعبده، وأول من سنّ لهم ذلك رجل من أشرافهم يقال له: أبو كبشة عبد الشعرى العبور وقال: لأن النجوم تقطع السماء عرضا والشعرى طولا فهي مخالفة لها، فعبدتها خزاعة جميعا، فلمّا خرج رسول الله على خلاف العرب في الدين شبّهوه بأبي كبشة فسمّوه بأبي كبشة، بخلافه إياهم كخلاف أبي كبشة في عبادة الشعرى. وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وهم قوم هود. وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو ويعقوب عادا الأولى مدرجا مدغما، وهمز واوه نافع برواية المسيبي، وقال بطريق الحلواني:، والعرب تفعل ذلك فتقول: قم لان عنّا. يريدون جقم الآن عنّاج وضمّ لثنين يريدون: ضم الإثنين. وَثَمُودَ يعني قوم صالح فَما أَبْقى وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى وَالْمُؤْتَفِكَةَ المنقلبة، وهي قرى لوط الأربع: صنواهم، وداذوما، وعامورا، وسدوم. أَهْوى يعني اهواها جبريل إلى الأرض بعد ما رفعها إلى السماء. فَغَشَّاها ما غَشَّى يعني الحجارة المنضودة المسوّمة. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ أي نعمائه عليك تَتَمارى تشك وتجادل. هذا يعني محمدا ﷺ‎ نَذِيرٌ رسول مِنَ النُّذُرِ الرسل الْأُولى أرسل إليكم كما أرسلوا الى أقوامهم، وهذا كما يقال: فلان واحد من بني آدم، وواحد من الناس، وقال أبو ملك: يعني هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأمم الخالية العاصية في صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى. أَزِفَتِ الْآزِفَةُ قربت القيامة. لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ مطهرة مقيمة، و (الهاء) فيه للمبالغة، بيانه قوله: لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ، وقال قتادة: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ رادّ، وقيل: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كشف وقيام، ولا تقوم إلّا بإقامة الله إياها، وهي على هذا القول اسم و (الهاء) فيه كالهاء في الباقية والعافية والراهية. ثم قال لمشركي العرب: أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ يعني القرآن تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ساهون لاهون غافلون. يقال: دع عنك سمودك أي لهوك، وهي رواية الوالبي والعوفي عن ابن عباس، وقال عكرمة: عنه هو الغناء وكانوا إذا سمعوا القرآن سمدوا ولعبوا، وهي لغة أهل اليمن يقولون: اسمد لنا أي تغنّ. قال الكلبي: السامد: الحزين بلسان طيئ، وبلسان أهل اليمن: اللاهي. الضحّاك: أشرون بطرون. قال: وقال ابن عباس: كانوا يمرّون على النبي ﷺ‎ شامخين، ألم تر إلى الفحل يخطر شامخا. عكرمة: هو الغناء باللغة الحميرية. قال أبو عبيدة: يقال للجارية: اسمدي لنا أي غنّي. مجاهد: غضاب مبرطمون، فقيل له: ما البرطمة قال الإعراض. أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن صقلاب، قال: حدّثنا ابن أبي الخصيب. قال: حدّثنا محمد بن يونس، قال: حدّثنا عبد الله بن عمرو الباهلي قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: لمّا نزلت هذه الآية أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلمّا سمع رسول الله ﷺ‎ حنينهم بكى معهم فبكينا ببكائه، فقال ﷺ‎: «لا يلج النار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنة مصرّ على معصية، ولو لم تذنبوا لجاء الله سبحانه بقوم يذنبون ثم يغفر لهم» [149] [[كنز العمال: 3/ 150 ج 5917.]] . وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدّثنا القطيعي قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا أبي. قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد، قال: حدّثنا رباح قال: حدّثنا أبو الجراح عن رجل من أصحابهم يقال له: حارم أن النبي ﷺ‎ نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكي فقال له: من هذا؟ قال: «فلان» [150] [[تفسير القرطبي: 17/ 122.]] قال: إنّا نزن أعمال بني آدم كلها إلّا البكاء فإن الله سبحانه ليطفئ بالدمعة بحورا من نيران جهنم. وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا ابن حمدان بن عبد الله، قال: حدّثنا إبراهيم بن سهلويه قال: حدّثنا جعفر بن محمد أبو بكر الجرار، قال: حدّثنا سعيد بن يعقوب والطالقاني، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا إسماعيل بن رافع، قال: حدّثني ابن أبي مليكة الأحول عن عبد الله بن السائب، قال: قدم علينا سعد بن أبي وقاص بعد ما كفّ بصره، فأتيته مسلّما عليه، فانتسبني فانتسبت، فقال: مرحبا بابن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول الله ﷺ‎ يقول: «هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا» [151] [[سنن ابن ماجة: 1/ 424.]] . وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا القطيعي، قال: حدّثنا عبد الله، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا زياد بن أبي مسلم عن صالح أبي الخليل، قال: لما نزل أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ما رأي النبي ﷺ‎ ضاحكا. فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا أخبرنا الحسين قال: حدّثنا ابن حمدان، قال: حدّثنا ابن ماهان، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن محبوب بن حسان البصري، قال: حدّثنا عبد الوارث ابن سعيد قال: حدّثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قرأ رسول الله ﷺ‎ سورة النجم فسجد فيها، فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. وأخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا مكي بن عبدان، قال: حدّثنا محمد بن يحيى، قال: وفيما قرأت على عبد الله بن نافع، وحدّثني مطرف بن عبد الله، عن ملك، عن ابن شهاب، عن عبد الرّحمن الأعرج عن أبي هريرة أن عمر بن الخطاب قرأ لهم وَالنَّجْمِ إِذا هَوى فسجد فيها. وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا بن حمدان، قال: حدّثنا بن ماهان، قال: حدّثنا عبد الله ابن مسلمة عن ابن أبي ذيب عن زيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت أنه قرأ عند النبي بالنجم ﷺ‎ فلم يسجد فيها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب