الباحث القرآني

وَجَعَلُوا يعني الكافرين لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ يعني وجعلوا لله الجن شركاء، وإن شئت نصبته على التفسير [[أي بدلا من شركاء.]] وَخَلَقَهُمْ يعني وهو خلقهم وخلق الجن. وقرأ يحيى بن معمر: وَخَلْقَهُمْ بسكون اللام وفتح القاف أراد إفكهم وادّعاءهم ما يعبدون من الأصنام حيث جعلوها شركاء لله عز وجل يعني وجعلوا له خلقهم. وقرأ يحيى بن وثاب: وَخَلْقِهِمْ بسكون اللام وكسر القاف، يعني جعلوا لله شركاء ولخلقهم أشركوهم مع الله في خلقه إياهم. وقال الكلبي: نزلت في الزنادقة قالوا: إن الله وإبليس شريكان، والله خالق النور والناس والدواب والأنعام. وإبليس خالق الظلمة والسباع والعقارب والحيّات، وهذا كقوله وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يعني في الجنة، وهم صنف من الملائكة خزان الجنان أشق لهم منهم صنف من الجن وَخَرَقُوا أي اختلفوا وخرصوا. وقرأ أهل المدينة: بكثرته وخرّقوا على التكثير لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ وهم كفار مكة، قالوا: الملائكة والأصنام بنات الله. واليهود قالوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ. والنصارى قالوا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ثم نزّه نفسه. وقال تعالى سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ زوجة وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إلى قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أجراه بعضهم على العموم فقال: معناه لا تحيط به الأبصار بل تراه وهو يحيط بها [[راجع تفسير القرطبي: 7/ 54.]] . قال الله عز وجل وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فكما تعرفه في الدنيا لا كالمعروفين فكذلك تراه في العقبى لا كالمرئيين. قالوا: وقد ترى الشيء ولا تدركه كما أخبر الله تعالى عن قول أصحاب موسى (عليه السلام) حين قرب منهم فرعون إِنَّا لَمُدْرَكُونَ وكان قوم فرعون قد رأوا قوم موسى ولم يدركوهم لأن الله تعالى قد وعد نبيه موسى (عليه السلام) إنهم لا يدركون بقوله لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى. وكذلك قال سعيد بن المسيب: لا تحيط به الأبصار. وقال عطاء: كلّت أبصار المخلوقين عن الإحاطة به. وقال الحسن: لا تقع عليه الأبصار ولا تدلّ عليه العقول ولا يدركه الإذعان. يدلّ عليه ما روى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ‎ في قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ. قال: لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله [[تفسير ابن كثير: 2/ 167.]] أبدا. وأجراه بعضهم على النصوص. قال ابن عباس ومقاتل: معناه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ في الدنيا وهو يرى في الآخرة وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ... لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ولا يفوته. وقيل: معناه لا تدركه أبصار الكافرين، فأما المؤمنون فيرونه، والله أعلم وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. قال أبو العالية: لطيف باستخراج الأشياء خبير بها. وقال أكثر العلماء في معنى اللطيف. فقال الجنيد: اللَّطِيفُ: من نوّر قلبك بالهدى وربي جسمك بالغدا، وجعل لك الولاية في البلوى ويحرسك من لظى ويدخلك جنة المأوى. وقيل: اللَّطِيفُ الذي أنسى العباد ذنوبهم لئلّا يخجلوا. وقيل: الذي ركّب من النطفة مِنْ ماءٍ مَهِينٍ وقيل: هو الذي يستقل الكثير من نعمه ويستكثر القليل من طاعة عباده. قتادة: وقيل: اللَّطِيفُ الذي يغير ولا يغير. وقيل: اللَّطِيفُ الذي إن رجوته لبّاك وأن قصدته آواك، وإن أحببته أدناك وإن أطعته كافاك، وإن عصيته عافاك وإن أعرضت عنه دعاك، وإن أقبلت إليه عداك. وقيل: اللَّطِيفُ: الذي لا يطلب من الأحباب الأحساب والأنساب. وقيل: اللَّطِيفُ: الذي يغني المفتقر إليه ويعز المفتخر به. وقيل: اللَّطِيفُ: من يكافي الوافي ويعفو عن الباقي. وقيل: اللَّطِيفُ: من أمره تقريب ونهيه تأريب. وقيل: اللَّطِيفُ: الذي يكون عطاؤه خير ومنعه ذخيرة. وأصل اللطيف دقة النظر في جميع الأشياء قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ يعني الحجج البينة التي يبصرون بها الهدى من الضلال والحق من الباطل. قال الكلبي: يعني بينات القرآن. فَمَنْ أَبْصَرَ يعني عرفها وآمن بها فَلِنَفْسِهِ عمل وحظه أصاب وإياها بغى الخير [[تفسير الطبري: 7/ 397.]] وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها عنها فلم يعرفها ولم يصدقها. وقرأ طلحة بن مصرف: ومن عمّي بضم العين وتشديد الميم على المفعول التي تدل عليها، يقول: فنفسه ضر وإليها أساء لا إلى غيره وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ رقيب أحصي إليكم أعمالكم وإنما أنا رسول أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وهو الحفيظ عليكم الذي لا يخفى عليه شيء من أفعالكم وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ نبينها في كل وجه لندعوكم بها وَلِيَقُولُوا وليلا يقولوا إذا قرأت عليهم القرآن دَرَسْتَ أي تلوت وقرأت يا محمد بغير ألف قرأه جماعة منهم أبي رجاء وأبي وائل والأعرج ومعظم أهل العراق وأهل الحجاز، وكان عبد الله بن الزبير يقول: إن صبيانا يقرءونها دارست بالألف وإنما هي دَرَسْتَ. وقرأ علي ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو: دارست بالألف يعني قارأت أهل الكتاب وتعلمت منهم تقرأ عليهم يقرءوا عليك. وقال ابن عباس: يعني جادلت وخاصمت، وكذلك كان يقرأها، وقرأ قتادة: دُرِسَتْ بمعنى قرئت وتليت. وقرأ الحسن وابن عامر ويعقوب: دَرَسَتْ بفتح الدال والراء وجزم التاء بمعنى تقادمت وانمحت وقرأ ابن مسعود وأبي طلحة والأعمش: دَرَسَ بفتحها يعنون النبي درس الآيات وَلِنُبَيِّنَهُ يعني القول والتحريف والقرآن لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اتَّبِعْ يا محمد ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني القرآن اعمل به لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فلا تجادلهم ولا تعاقبهم وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً رقيبا. ويقال ربا. قال عطاء: وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً تمنعهم مني وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ والإعراض منسوخ بآية السيف. وهذه الآية نزلت حين قال المشركون لرسول الله ﷺ‎: إلى دين آبائك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب