الباحث القرآني

فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ أي فرغ منها. فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ للتجارة والتصرف في حوائجكم. وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أي الرزق وهما أمر إباحة وتخيير كقوله سبحانه وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [[سورة المائدة: 2.]] . وقد أخبر عقيل أنّ أبا الفرح أخبرهم عن أبي جعفر الطبري قال: حدّثني العبّاس بن أبي طالب قال حدّثنا علي بن المعافي بن يعقوب الموصلي قال: حدّثنا أبو علي الضائع عن أبي خلف عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ‎ في قول الله سبحانه فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قال: ليس بطلب دنيا ولكن عيادة مريض، وحضور جنازة، وزيارة أخ في الله [[تفسير مجمع البيان: 10/ 14.]] . قال الحسن وسعيد بن جبير ومكحول وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ هو طلب العلم. وقال جعفر بن محمّد الصّادق فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ هو يوم السبت. وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً الآية أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمّد بن جعفر قال حدّثنا علي بن حرب قال حدّثنا ابن فضيل قال حدّثنا حصين عن سالم بن الجعد عن جابر ابن عبد الله قال: أقبلت عير ونحن نصلّي مع النبيّ (عليه السلام) الجمعة فانفضّ الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلا أنا فيهم فنزلت وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً الآية. وقال الحسن وأبو مالك: أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر، فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبي ﷺ‎ يخطب يوم الجمعة، فلمّا رأوه قاموا إليه بالبقيع، خشوا أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي ﷺ‎ إلّا رهط منهم أبو بكر وعمر، فنزلت هذه الآية فقال رسول الله (عليه السلام) : «والّذي نفس محمّد بيده لو تتابعتم حتّى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا» [305] [[مسند أبي يعلى: 3/ 468.]] . قال المقاتلان: بينا رسول الله (عليه السلام) يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة بن فروة الكلبي ثم أحد بني الخزرج ثم أحد بني زيد بن مناة بن عامر من الشام بتجارة، وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلّا أتاه وكان يقدّم إذا قدم كل ما يحتاج إليه من دقيق أو برّ أو غيره، فينزل عند أحجار الزيت، وهو مكان في سوق المدينة، ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس، فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل أن يسلم، ورسول الله (عليه السلام) قائما على المنبر يخطب، فخرج النّاس فلم يبق في المسجد إلّا إثنا عشر رجلا وامرأة فقال النبي (عليه السلام) : «لولا هؤلاء لسوّمت عليهم الحجارة من السماء» [306] [[تفسير مجمع البيان: 10/ 11.]] وأنزل الله سبحانه هذه الآية ، وقال ابن عباس في رواية الكلبي لم يبق في المسجد إلّا ثمانية رهط، وقال ابن كيسان: خرجوا إلّا أحد عشر رجلا وامرأة. قال قتادة ومقاتل: بلغنا أنّهم فعلوا ذلك ثلاث مرات، وكل مرّة بعير تقدم من الشام، وكل ذلك يوافق يوم الجمعة. وقال مجاهد: كانوا يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر، يقدّمون يتبعون التجارة واللهو، فأنزل الله سبحانه وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً قال المفسّرون: يعني الطبل وذلك أنّ العير كانت إذا قدمت المدينة استقبلوها بالطبل والتصفير. وقال جابر بن عبد الله: كان الجواري إذا نكحوا يمرّون بالمزامير والطبل فانفضّوا إليها، فنزلت هذه الآية، وقوله انْفَضُّوا إِلَيْها ردّ الكناية إلى التجارة لأنّها أهم وأفضل، وقد مضت هذه المسألة. وقرأ طلحه بن مصرف وإذا رأوا لهوا أو تجارة انفضّوا إليها. وَتَرَكُوكَ قائِماً على المنبر. أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أبو عمرو بن الحسن قال حدّثنا أحمد بن الحسن بن سعيد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حصين عن مسعر وأبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن حسان عن عبيدة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنّه سئل: أكان النبي ﷺ‎ يخطب قائما أو قاعدا؟ قال أما تقرأ وَتَرَكُوكَ قائِماً. قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ قرأ أبو رجاء العطاردي خير من اللهو والتجارة للّذين آمنوا. وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لأنّه موجد الأرزاق فإيّاه فاسألوا ومنه فاطلبوا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب