الباحث القرآني

مدنيّة، وهي سبعمائة وستة وسبعون حرفا، ومائة وثمانون كلمة، وإحدى عشرة آية أخبرنا الهادي قال: حدّثنا طغران قال: حدّثنا ابن أبي داود قال: حدّثنا محمّد بن عاصم قال: حدّثنا شبابة قال: حدّثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن يزيد عن ذرّ بن حبيش عن أبي ابن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة المنافقين بري من النفاق» [307] [[تفسير مجمع البيان: 10/ 16.]] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ فيما أظهروا لأنّهم أضمروا خلافه. اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً سترة فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ. وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ لاستواء خلقها، وحسن صورتها، وطول قامتها. قال ابن عبّاس: وكان عبد الله بن أبيّ جسيما صحيحا فصيحا ذلق اللسان، فإذا قال يسمع النبي (عليه السلام) قوله. وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام. قرأ الأعمش والكسائي وأبو عمرو عن عابس وقيل عبّاس: خُشْبٌ مخفف بجزم الشين، وهي قراءة البراء بن عازب واختيار أبي عبيد قال: [المدّ مذهبها] [[كذا في المخطوط.]] في العربية، وذلك أنّ واحدتها خشبة ولم تجد في كلامهم اسما على مثل فعلة تجمع فعل بضم الفاء والعين، ويلزم من فعلها أن ينقل البدن أيضا فيقرأ وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ لأن واحدتها بدنة أيضا. وقرأ الآخرون بالتثقيل وهي اختيار أبي حاتم واختلف فيه عن ابن كثير وعاصم. أخبرنا أبو بكر بن أبي محمّد الحمشاذي قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدّثنا محمّد بن يونس بن موسى قال: حدّثنا الأصمعي قال: حدّثنا سليم العاملاني قال: جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيت حالي محتضن خشبة، فقال أحسبك من أهل هذه الآية وتلا كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ. يَحْسَبُونَ من جبنهم وسوء ظنهم وقلّة يقينهم. كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ قال مقاتل: يقول إن نادى مناد في العسكر وانقلبت دابّة، ونشدت ضالة ظنّوا أنّهم يرادون بذلك لما في قلوبهم من الرعب. وقال بعضهم: إنّما قال ذلك لأنّهم على وجل من أن ينزل الله فيهم، يهتك أستارهم وتبيح دماءهم وأموالهم وقال الشاعر في هذا المعنى: ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما [[الصحاح: 5/ 1946.]] ثمّ قال هُمُ الْعَدُوُّ ابتداء وخبر. فَاحْذَرْهُمْ ولا تأمنهم. قاتَلَهُمُ اللَّهُ لعنهم الله. أَنَّى يُؤْفَكُونَ يصرفون عن الحق. وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ أي أمالوها وأظهروا بوجوهم إظهارا للكراهية. وقرأ نافع والمفضل ويعقوب برواية روح وزيد بتخفيف الواو، وهي اختيار أبي حاتم. وقرأ الباقون بالتشديد واختاره أبو عبيدة قال: لأنّهم فعلوها مرّة بعد مرّة. وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ يعرضون عمّا دعوا إليه، وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ لا يستغفرون. سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه، وذلك ما ذكره أهل التفسير وأصحاب السير أنّ رسول الله ﷺ‎ بلغه أنّ بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحرث بن أبي ضراب أبو جويرية زوج رسول الله ﷺ‎، فلمّا سمع بهم رسول الله (عليه السلام) خرج إليهم حتّى لقيهم على ماء من مياههم يقال له: المريسيع من ناحية قدموا إلى الساحل، فتزاحف النّاس واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم ونقل رسول الله ﷺ‎ أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءها عليه، وقد أصيب رجل من المسلمين من بني كليب بن عوف بن عامر يقال له: هشام بن صبابة، أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت وهو يرى أنّه من العدو فقتله خطأ. فبينا النّاس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني عمار يقال له: جهجاه بن سعيد يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار، وصرخ الغفاري: يا معشر المهاجرين، فأعان جهجاه الغفاري رجل من المهاجرين يقال له جعال وكان فقيرا، وقال عبد الله بن أبي الجعال: وإنّك لهناك؟ فقال: وما يمنعني أن أفعل ذلك؟ فاشتدّ لسان جعال على عبد الله، فقال عبد الله: والّذي يحلف به لأذرنّك وبهمك عن هذا، وغضب عبد الله بن أبي وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم غلاما حديث السّن، وقال ابن أبي افعلوا قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما مثلنا ومثلهم إلّا كما قال القائل: سمّن كلبك يأكلك، أما والله لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ يعني بالأعزّ نفسه وبالأذلّ رسول الله ﷺ‎. ثمّ أقبل على من حضر من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم، ولأوشكوا أن يتحولوا عن بلادكم فيلحقوا بعشائرهم ومواليهم فلا تنفقوا عليهم حتّى ينفضّوا من حول محمّد، فقال زيد بن أرقم: أنت والله الذليل المبغض في قومك، ومحمّد في عزّ من الرحمن ومودّة من المسلمين، والله لا أحبّك بعد كلامك هذا. فقال عبد الله: اسكت فإنّما كنت ألعب، فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله ﷺ‎ وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال: دعني أضرب عنقه يا رسول الله فقال: إذا توعد أن خلّ عنه يدخل. فقال: أمّا إذا جاء أمر النبي (عليه السلام) فعمر يرحل ولم يلبث إلّا أياما ولأنك حسبتني أشتكي ومات. قالوا: فلمّا نزلت هذه الآية وبان كذب عبد الله بن أبي قيل له: يا أبا حباب إنّه قد نزلت أي شداد، فاذهب إلى رسول الله يستغفر لك فلوّى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أؤمن فقد آمنت، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت، فما بقي إلّا أن أسجد لمحمّد، فأنزل الله سبحانه وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ إلى قوله هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فلا يعذر أحد أن يعطي هنا شيئا إلّا بأذنه، ولا أن يمنعه شيئا إلّا بمشيئته. قال رجل لحاتم الأصم: من أين يأكل؟ فقرأ وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ. وقال الجنيد: خزائن السماء: الغيوب، وخزائن الأرض: القلوب وهو علّام الغيوب ومقلّب القلوب، وكان الشبلي يقول: وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فأين تذهبون؟.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب