الباحث القرآني

﴿وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾: أي اختبره بما تعبده من السّنن. قيل: وهي عشر خلال: خمس منها في الرّأس: الفرق، وقصّ الشارب، والسّواك، والمضمضة، والاستنشاق. وخمس في البدن: الختان، وحلق العانة، والاستنجاء، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط. فَأَتَمَّهُنَّ: فعمل بهن ولم يدع منهن شيئا (زه) . وإبراهيم لا ينصرف للعجمة والعلمية. وقيل: معناه أب راحم وفيه لغات بلغها ابني محمد- رحمه الله- عشرا وبيّنها في «الغرر المضية» وقوله [[أي السجستاني.]] : اختبره أي عامله معاملة المحنة.. وقال الحسن [[هو الحسن بن يسار البصري. ولد بالمدينة المنورة سنة 21 هجرية، ثم نشأ بوادي القرى، وروى عن خلق كثير من الصحابة والتابعين، وكان إمام أهل البصرة وبها توفي سنة 110 هـ. (تاريخ الإسلام 3/ 234- 240، وانظر: تهذيب التهذيب 2/ 246- 251 رقم 1283) .]] : ابتلاه بالنّجم والقمر والشّمس والختان وذبح ابنه وبالنار والهجرة [[انظر قول الحسن في تفسير الطبري 3/ 14، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 239 (الشعب) ، ومجمع البيان 1/ 200.]] . وعن ابن عبّاس [[انظر قول ابن عباس في مجمع البيان 1/ 200.]] : أيضا أنها ثلاثون خصلة: عشر في براءة: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الآية [[سورة التوبة، الآية 112 وبقيتها: ... الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ.]] ، وعشر في الأحزاب: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ [[الأحزاب، الآية 35 وبقيتها: وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ.]] وعشر في أول المؤمنين والله أعلم. قال الكرماني [[هو محمود بن حمزة بن نصر الكرماني، عالم بالقراءات والفقه والنحو، لم يفارق وطنه، وتوفي بعد الخمس مائة. ومن مصنفاته: لباب التفاسير (ومنه نسخة بدار الكتب المصرية) والإيجاز في النحو، اختصره من الإيضاح للفارسي (معجم الأدباء 19/ 125، 126، وبغية الوعاة 2/ 277، 278) . ومما ينسب له: غرائب التفسير وعجائب التأويل، ذكره بروكلمان 7/ 204، ومنه نسخة في دار الكتب المصرية خرّجت منها ومن لباب التفاسير بعض النصوص التي نسبها ابن الهائم للكرماني.]] : ويحتمل أن تكون الكلمات أوامر الله ونواهيه. ويندرج تحتها الأقاويل كلّها. ﴿إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً﴾: أي تأتمّ بك الناس فيتّبعونك ويأخذون عنك، وبهذا سمّي الإمام إماما لأن الناس يؤمّون أفعاله، أي يقصدونها ويتّبعونها (زه) جعله الله شجرة الأنبياء لأن الأنبياء بعده من ولده صلوات الله عليهم أجمعين وسلامه. ﴿ذُرِّيَّتِي﴾: الذّرّيّة: أولاده وأولاد الأولاد. قال بعض النّحويين: ذرّيّة تقديرها فعليّة من الذّرّ لأن الله- عز وجل- أخرج الخلق من صلب آدم عليه السلام كالذّرّ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [[سورة الأعراف، الآية 172.]] . وقال غيره: أصل ذرّيّة: ذرّورة على وزن فعلولة [[في الأصل: «فعّولة» ، والمثبت من نزهة القلوب 94.]] فلما كثر التّضعيف أبدلت الرّاء الأخيرة ياء فصارت ذرّوية ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ذرّيّة. وقيل: ذرّيّة فعّولة من: ذرأ الله الخلق، فأبدلت الهمزة ياء كما أبدلت في نبيء (زه) والذّرّية، مثلث الذال [16/ أ] وقيل: مشتقّ من المذرى [[في الأصل: «الذور» ، والمثبت يتفق ودلالة «المذرى» في التاج (ذرو) .]] وهو الطّرف.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.