الباحث القرآني

﴿فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾: أي أيّ شيء صبّرهم عليها ودعاهم إليها. ويقال: ما أصبرهم على النار: ما أجرأهم عليها. وأصبرهم وصبّرهم بمعنى (زه) والحاصل أن في «ما» قولين: أحدهما: أنها استفهامية، وهو قول ابن عباس والسّدّيّ [[هذا القول منسوب لابن عباس في مجمع البيان 1/ 260، وللسدي في تفسير الطبري 3/ 332 والوسيط للواحدي 1/ 249 وزاد المسير 1/ 159. والسّدي هو أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن حجازي الأصل. سكن الكوفة. محدث مفسر. وصف بأنه ثقة. أخذ عن أنس، وروى عنه الثوري. توفي سنة 127 هـ (الأنساب 3/ 238، 239، وتاريخ الإسلام 3/ 457، وتهذيب التهذيب 1/ 324 «رقم 499» ، وطبقات المفسرين 1/ 109) .]] . قال الكسائي: والمبرّد [[المبرّد: هو أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي: لغوي أديب. ولد بالبصرة ومات ببغداد. من مصنفاته: الكامل في اللغة والأدب، والمقتضب (في النحو) ، ونسب عدنان وقحطان. توفي سنة 286 هـ. (إنباه الرواة 3/ 241- 253، وانظر تاريخ الإسلام 8/ 300، 301، ومقدمة محقق المقتضب) .]] : والمعنى على التوبيخ لهم والتعجب لنا، قال الفرّاء: التقدير: أي شيء حبسهم عليها؟ وقيل: على عمل يؤدي إليها. والثاني: أنها تعجّبيّة، وهو قول الحسن وقتادة [[نسبة هذا الرأي للحسن وقتادة في الوسيط للواحدي 1/ 249 (وذكر معهما الربيع) ، والمحرر الوجيز 1/ 490 (وذكر معهما الربيع وابن جبير) .]] ومجاهد [[القول بأنها تعجبية معزو لمجاهد في تفسير الطبري 3/ 333.]] ، والمعنى: ما أشار إليه ثانيا. وقال مجاهد: ما أعملهم بأعمال أهل النار [[تفسير الطبري 3/ 333، والذي في تفسير مجاهد 161: «ما أعملهم بالباطل» ، ونقل المحقق عن تفسير الطبري في الهامش الكلام المعزو لمجاهد هنا.]] . وقال الزّجّاج: ما أتقاهم على النار [[انظر: معاني القرآن للزجاج 1/ 245.]] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.