الباحث القرآني

﴿التَّوْراةَ﴾: معناها الضّياء والنّور. قال البصريون: أصلها «وورية» فوعلة، من وري الزّند ووري لغتان، أي: خرجت ناره، ولكن الواو الأولى قلبت تاء كما قلبت تاء في تولج، وأصله «وولج» من ولج أي دخل. والياء قلبت ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها. وقال الكوفيون: توراة أصلها «تورية» على وزن تفعلة إلا أن الياء قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ويجوز أن تكون تورية على تفعلة فنقل من الكسر إلى الفتح، كما قالوا جارية ثم قالوا جاراة، وناصية وناصاة (زه) . وقيل: مشتقّة من التّورية لأن فيها كنايات كثيرة، وهي اسم لكتاب موسى عليه السّلام [23/ أ] . ﴿الْإِنْجِيلَ﴾: إفعيل من النّجل وهو الأصل، فالإنجيل أصل لعلوم وحكم. يقال: هو من: نجلت الشيء، إذا استخرجته وأظهرته. والإنجيل مستخرج من علوم [[في الأصل: «يستخرج به من علوم» ، والمثبت من مطبوع النزهة 22 ومخطوطيها: طلعت 12/ ب ومنصور 7/ أ.]] وحكم (زه) وقيل: مشتق من النّجل، والنّجل بمعنى السّعة من قولهم: نجلت الإهاب [[الإهاب: الجلد. (القاموس- أهب) .]] إذا شققته، ومنه عين نجلاء: واسعة الشّق، فالإنجيل الذي هو كتاب عيسى- عليه السّلام- تضمّن سعة لم تكن لليهود. وقرأ الحسن: الْإِنْجِيلَ بفتح الهمزة [[المحتسب 1/ 152.]] ، قال أبو البقاء [[هو أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري الأصل، البغدادي المولد والدار، ولد سنة 538 ومات سنة 626 هـ. نحوي فقيه عالم بالقراءات. من مصنفاته: إعراب القرآن، وشرح الإيضاح، وشرح اللمع، وإعراب الحديث. (بغية الوعاة 2/ 380- 390، وإنباه الرواة 2/ 116- 117، وشذرات الذهب 5/ 67- 69. وينظر مقدمة محقق التبيان في إعراب القرآن) .]] : ولا يعرف له نظير إذ ليس في الكلام «أفعيل» إلّا أنّ الحسن ثقة، فيجوز أن يكون سمعها [[التبيان 1/ 236.]] ، انتهى. قال الزّمخشري: وتكلّف اشتقاقهما ووزنهما إنما يصحّ بعد كونهما عربيين [[الكشاف 1/ 173. والتوراة والإنجيل كلمتان معرّبتان، يؤصل المعجم الكبير «التوراة» 3/ 159 فيقول: «توراة: عن العبرية بمعنى التعاليم، عن المادة العبرية بمعنى علّم» ويذكر في 1/ 535 أن أصل الإنجيل يوناني يوأنجليون بمعنى المكافأة التي تعطى للبشر، البشرى.]] . وقال الكرماني: والأصح عند النحاة ألا يوزنا لأنهما أعجميان [[لباب التفاسير 160 (خ 138 تفسير تيمور) .]] ، انتهى. وقراءة الحسن دليل العجمة. وجمع توراة: توار، وجمع إنجيل: أناجيل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.