الباحث القرآني

فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
﴿فبدأ﴾ يوسف ﴿بأوعيتهم﴾ وهي كلُّ ما استودع شيئاً من جرابٍ وجوالق ومِخْلاةٍ ﴿قبل وعاء أخيه﴾ نفياً للتُّهمة ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا﴾ يعني: السِّقاية ﴿مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كذلك كدنا﴾ ألهمنا ﴿ليوسف﴾ أي: ألهمناه مثل ذلك الكيد حتى ضممنا أخاه إليه ﴿ما كان ليأخذ أخاه﴾ ويستوجب ضمَّه إليه ﴿في دين الملك﴾ في حكمه وسيرته وعادته ﴿إلاَّ﴾ بمشيئة الله تعالى وذلك أنَّ حكم الملك في السَّارق أن يضرب ويغرم ضعفي ما سرق فلم يكن يوسف يتمكَّن من حبس أخيه في حكم الملك لولا ما كاد الله له تلطُّفاً حتى وجد السَّبيل إلى ذلك وهو ما أجري على ألسنة إخوته أنَّ جزاء السَّارق الاسترقاق ﴿نرفع درجات مَنْ نشاء﴾ بضروب الكرامات وأبواب العلم كما رفعنا درجة يوسف على إخوته في كلِّ شيء ﴿وفوق كلِّ ذي علم عليم﴾ يكون هذا أعلم من هذا وهذا أعلم من هذا حتى ينتهي العلم إلى الله سبحانه فلمَّا خرج الصُّواع من رحل بنيامين