الباحث القرآني

أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ أَيْ: بجرائه يعني: متولٍّ لذلك كما يقال: قام فلان بأمر كذا: إذا كفاه وتولاَّه والقائم على كلِّ نفس هو الله تعالى والمعنى: أفمن هو بهذه الصِّفة كمَنْ ليس بهذه الصِّفة من الأصنام التي لا تضرُّ ولا تنفع؟ وجواب هذا الاستفهام في قوله: ﴿وجعلوا لله شركاء قل سموهم﴾ بإضافة أفعالهم إليهم إن كانوا شركاء لله تعالى كما يضاف إلى الله أفعاله بأسمائه الحسنى نحو: الخالق والرَّازق فإن سمَّوهم قل أتنبئونه ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ﴾ أَيْ: أتخبرون الله بشريكٍ له في الأرض وهو لا يعلمه بمعنى: أنَّه ليس له شريك ﴿أم بظاهرٍ من القول﴾ يعني: أم تقولون مجازاً من القول وباطلاً لا حقيقة له وهو كلامٌ في الظَّاهر ولا حقيقة له في الباطن ثمَّ قال: ﴿بل﴾ أَيْ: دع ذكر ما كنَّا فيه ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كفروا مكرهم﴾ زيَّن الشَّيطان لهم الكفر ﴿وصدوا عن السبيل﴾ وصدَّهم الله سبحانه عن سبيل الهدى ﴿لهم عذاب في الحياة الدنيا﴾ بالقتل والأسر ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ﴾ أشدُّ وأغلظ ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ من عذاب الله ﴿من واق﴾ حاجز ومانع