الباحث القرآني

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
﴿أو كالذي مرَّ على قرية﴾ عطفٌ على المعنى لا على اللفظ كأنه قال: أرأيت الذي حاجَّ أو كالذي مرَّ وهو عزيز ﴿على قرية﴾ وهي إيليا ﴿وهي خاوية﴾ ساقطةٌ مُتهدِّمةٌ ﴿على عروشها﴾ أي: سقوفها ﴿قال: أنى يحيي هذه الله﴾ أَيْ: من أين يُحيي هذه الله ﴿بعد موتها﴾ يعمرها بعد خرابها؟ ! استعبد أَنْ يفعل الله ذلك فأحبَّ الله أن يُريه آيةً في نفسه في إحياء القرية ﴿فأماته الله مائة عام﴾ وذلك أنه مرَّ بهذه القرية على حمارٍ ومعه ركوة عصيرٍ وسلةُ تينٍ فربط حماره وألقى الله عز وجل عليه النَّوم فلمَّا نام نزع الله عز وجل روحه مائة سنةٍ فلمَّا مضت مائة سنةٍ أحياه الله تعالى وذلك قوله: ﴿ثمَّ بعثه﴾ ﴿قال كم لبثت﴾ كم أقمت ومكثت ها هنا؟ ﴿قَالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ﴾ أَي: التِّين ﴿و﴾ إلى ﴿شرابك﴾ أي: العصير ﴿لم يتسنَّه﴾ أَيْ: لم يتغيَّر ولم ينتن بعد مائة سنةٍ وأراه علامة مكثه مائة سنةٍ ببلى عظام حماره فقال: ﴿وانظر إلى حمارك﴾ فرأى حماره ميتاً عظامه بيضٌ تلوح ﴿ولنجعلك آية للناس﴾ الواو زائدة والمعنى: لبثتَ مائة عامٍ لنجعلك آيةً للنَّاس وكونه آيةً أَنْ بعثه شابّاً أسود الرَّأس واللِّحية وبنو بنيه شِيبٌ ﴿وانظر إلى العظام﴾ أَيْ: عظام حماره ﴿كيف نُنْشِزُها﴾ أَيْ: نحييها يقال: أَنشرَ اللَّهُ الموتى وقرىء: ﴿ننشزها﴾ أَيْ: نرفعها من الأرض ونشوز كلِّ شيءٍ: ارتفاعه ﴿ثم نكسوها لحماً فلما تبيَّن له﴾ شاهدَ ذلك ﴿قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدير﴾ أَيْ: أعلم العلم الذي لا يعترض عليه الإِشكال وتأويله: إنِّي قد علمت مُشاهدةً ما كنت أعلمه غيباً