الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نعاساً﴾ وذلك أنَّهم خافوا كرَّة المشركين عليهم وكانوا تحت الحَجَف مُتأهِّبين للقتال فأمَّنهم الله تعالى أمناً ينامون معه وكان ذلك خاصا بالمؤمنين وهو قوله ﴿يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمَّتهم﴾ وهم المنافقون كان همَّهم خلاص أنفسهم ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أَيْ: يظنون أن أمر محمد عليه السلام مضمحل وأنه لا ينصر ﴿ظنّ الجاهلية﴾ أَيْ: كظنِّ أهل الجاهليَّة وهم الكفَّار ﴿يَقُولُونَ: هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ليس لنا من النصر والظَّفَر شيء كما وُعدنا يقولون ذلك على جهة التكذيب فقال الله تعالى: ﴿إنَّ الأمر كلّه لله﴾ أَيْ: النصر والشهادة والقدر والقضاء ﴿يخفون في أنفسهم﴾ من الشك والنفاق ﴿مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لنا من الأمر شيء﴾ أَيْ: لو كان الاختيار إلينا ﴿ما قتلنا هاهنا﴾ يعنون: أنَّهم أخرجوا كُرهاً ولو كان الأمر بيدهم ما خرجوا وهذا تكذيبٌ منهم بالقدر فردَّ الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ مصارعهم ولم يكن لِيُنجيهم قعودُهم ﴿وليبتلي الله ما في صدوركم﴾ أيُّها المنافقون فعلَ الله ما فعلَ يوم أُحدٍ ﴿وليمحِّص﴾ ليظهر ويكشف ﴿ما في قلوبكم﴾ أيُّها المؤمنون من الرِّضا بقضاء الله ﴿والله عليمٌ بذات الصدور﴾ بضمائرها